الأخبار

أمير غالب في انتخابات ميشيغان.. هل يستطيع استعادة ثقة الناخبين العرب بالجمهوريين؟ | أخبار


قبل أقل من أسبوعين على انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة اليوم الثلاثاء، أعلن رئيس بلدية هامترامك السابق بولاية ميشيغان أمير غالب تعيينه مبعوثا ومستشارا للرئيس دونالد ترمب لشؤون الأمريكيين العرب، في خطوة أعادته إلى واجهة المشهد السياسي بالولاية التي ساهم في حشد التأييد العربي والإسلامي فيها لترمب خلال انتخابات الرئاسة عام 2024.

غير أن عودة غالب إلى الواجهة تأتي في ظروف تختلف عن تلك التي رافقت تأييده للرئيس الجمهوري قبل عامين، إذ يواجه الحزب الجمهوري انتقادات من بعض الشخصيات العربية التي ساندته سابقًا، بينما يخوض مرشحه لمجلس الشيوخ مايك روجرز منافسة مع الديمقراطي ذي الأصول المصرية عبد الرحمن السيد الشهير بـ”عبدول”، والذي يحظى بتأييد منظمات سياسية عربية أمريكية بارزة في الولاية.

من بلدية هامترامك إلى حملة ترمب

بدأ غالب -المولود في اليمن والمهاجر إلى الولايات المتحدة عام 1997- حياته السياسية عندما انتُخب في نوفمبر/تشرين الثاني 2021 رئيسًا لبلدية هامترامك، وهي مدينة تقع داخل منطقة ديترويت الكبرى، وتتميز بوجود جاليات يمنية وبنغالية كبيرة. وأصبح أول عربي أمريكي وأول مسلم يتولى رئاسة البلدية، بالتزامن مع تشكيل مجلس بلدي من أعضاء مسلمين بالكامل.

وفي سبتمبر/أيلول 2024، أعلن غالب -الذي كان محسوبًا على الديمقراطيين- تأييده للمرشح الجمهوري دونالد ترمب، قائلًا إنه يختلف معه في بعض القضايا، لكنه يعتبره رجل مبادئ ويراه الاختيار المناسب للمرحلة. وجاء موقفه وسط غضب قطاعات من الناخبين العرب والمسلمين بسبب دعم إدارة جو بايدن آنذاك لإسرائيل خلال حرب الإبادة على قطاع غزة.

ولم يقتصر دور غالب على إعلان التأييد، بل شارك في فعاليات انتخابية لترمب، واستقبله في هامترامك قُبيل الانتخابات الرئاسية، كما ظهر معه في التجمع الختامي لحملته بمدينة غراند رابيدز عشية الانتخابات.

ولكن رغم تأييده لترمب، فإن منافسته كامالا هاريس فازت بمدينة هامترامك بحصولها على 3266 صوتًا مقابل 3017 صوتًا لترمب، و633 صوتًا لمرشحة حزب الخضر جيل ستاين. ومع ذلك، ارتفعت أصوات ترمب في المدينة من نحو ألف صوت في انتخابات 2020 إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام 2024.

كذلك حصل روجرز -الذي نافس الديمقراطية إليسا سلوتكين على مقعد مجلس الشيوخ آنذاك- على 2425 صوتًا في هامترامك، أي أقل من ترمب بنحو 600 صوت. وهي نتائج تُظهر توسع الحضور الانتخابي للجمهوريين.

ترمب وعبدول السيد
ترمب وعبدول السيد (وكالات)

ترشيح دبلوماسي تعثَّر في مجلس الشيوخ

بعد فوزه بالرئاسة، أعلن ترمب -في مارس/آذار 2025- ترشيح غالب سفيرًا للولايات المتحدة لدى الكويت، مشيدًا بدوره في مساعدته على تحقيق الفوز في ميشيغان. لكن الترشيح واجه اعتراضات من أعضاء جمهوريين وديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ.

وتركزت الاعتراضات على منشورات وتفاعلات سابقة لغالب على وسائل التواصل الاجتماعي، وصفها بعض أعضاء المجلس بأنها معادية للسامية، بما في ذلك تفاعله مع تعليق وُصف بأنه يتضمن إساءة إلى اليهود. ورفض غالب مضمون التعليق، مؤكدًا أن تسجيل إعجابه به لا يعني موافقته عليه.

وأعلن السيناتوران الجمهوريان تيد كروز وديف مكورميك معارضتهما للترشيح الذي لم يصل إلى التصويت النهائي.

ولكن في نهاية يناير/كانون الثاني الماضي، تولى غالب وظيفة مستشار أول للشراكات الإستراتيجية في وكالة أميريكوربس الفدرالية المعنية ببرامج الخدمة الوطنية والتطوع. وقال لصحيفة “أراب أمريكان نيوز” إنه ناقش مع ترمب خيارات وظيفية أخرى بعد تعثر ترشيحه الدبلوماسي، وإنه اختار المنصب الجديد رغبة في مواصلة العمل العام، مؤكدًا أن علاقته بالرئيس لا تزال قوية.

دور جديد قبل الانتخابات

في 21 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أعلن غالب عبر فيسبوك أن ترمب عيّنه مبعوثًا ومستشارًا لشؤون الأمريكيين العرب، مضيفًا أنه سيعمل على إيصال مطالب الجالية إلى البيت الأبيض. وأوضح -في مقابلة مع موقع “ميدل إيست آي”- أن المهمة ليست وظيفة بدوام كامل، وأنها تتيح له لقاء الرئيس ومسؤولي البيت الأبيض عند الحاجة، لمناقشة قضايا الهجرة والعلاقة مع الجاليات العربية، والحد من الخطاب العدائي تجاه العرب والمسلمين، وذكر غالب أنه سيواصل عمله في أميريكوربس.

وجاء الظهور الأبرز لغالب في الحملة الحالية يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عندما شارك في تجمع انتخابي لترمب بمدينة بورت هورون. وخلال التجمع، أشاد ترمب برئيس البلدية السابق، وذكّر الحاضرين بأنه كان من أوائل من دعموه عام 2024، قائلًا: “لقد كان موجودًا منذ البداية”، ثم شكره على دعمه المبكر. وأشاد كذلك برئيس بلدية ديربورن هايتس السابق بيل بازي، الذي أيده عام 2024 وعُيّن لاحقًا سفيرًا لدى تونس.

وفي الأيام نفسها، برز اختلاف علني بين غالب وترمب بشأن تصريحات تناولت بلدانًا عربية، بينها اليمن. ففي تجمع انتخابي بولاية جورجيا يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول، استخدم ترمب تعبيرًا مهينًا لوصف مجموعة من الدول، وتساءل عن أسباب استقبال الولايات المتحدة مهاجرين منها بدلًا من بلدان أوروبية.

وأعلن غالب أنه أرسل رسالة نصية إلى ترمب أعرب فيها عن اعتراضه على هذه التصريحات، ثم ناقشه فيها شخصيًا قبل تجمع بورت هورون في اليوم التالي. وبحسب ما نقله غالب عن اللقاء، فقد أبدى الرئيس تفهمًا للاعتراض ووعد بتجنب تكرار هذه العبارات.

ولم يكرر ترمب الإساءة إلى اليمن في تجمع ميشيغان، لكنه وجّه انتقادات شديدة إلى المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد (عبدول)، ووصفه بأنه “جهادي” واتهمه بالارتباط بجماعة الإخوان المسلمين، دون تقديم أدلة تثبت هذه العلاقة التي ينفيها السيد.

وأثارت تصريحات ترمب انتقادات من بشارة بحبح، وهو أحد مؤسسي مجموعة “الأمريكيون العرب من أجل ترمب” التي شاركت في حشد التأييد له عام 2024. ووصف بحبح تصريحات الرئيس بأنها عنصرية وتتجاوز الحدود المقبولة، محذرًا من انعكاسها على علاقة الحزب الجمهوري بالجالية العربية.

هل ما زال غالب قادرًا على حشد الناخبين؟

تكشف استطلاعات الرأي الأخيرة اختلاف الوضع الانتخابي الحالي عن انتخابات الرئاسة السابقة. فوفق استطلاع أجرته شركة “تشينج ريسيرش” لصالح مؤسسة “نيو آرك كولكتيف”، شمل 413 ناخبًا مرجحًا من العرب والمسلمين في ميشيغان؛ فقد أعلن 77% تأييدهم لعبد الرحمن السيد، مقابل 18% لروجرز، بهامش خطأ تقديري يبلغ خمس نقاط مئوية. وأظهر الاستطلاع أن أكثر من ثلث المشاركين الذين قالوا إنهم صوتوا لترمب عام 2024 يعتزمون التصويت للسيد في سباق مجلس الشيوخ.

وتشير بيانات أخرى إلى الاتجاه نفسه على المستوى الوطني. فقد وجد استطلاع للمعهد العربي الأمريكي، شمل 500 ناخب عربي أمريكي مرجحة مشاركتهم في الانتخابات أن 59% منهم يعتزمون التصويت للمرشح الديمقراطي في دوائرهم بمجلس النواب، مقابل 26% للجمهوريين.

وفي ميشيغان نفسها، أعلنت لجنة العمل السياسي العربي الأمريكي -التي امتنعت عن تأييد أي مرشح رئاسي عام 2024- دعمها هذه المرة لعبد الرحمن السيد في انتخابات مجلس الشيوخ، إلى جانب مرشحين ديمقراطيين آخرين في انتخابات الولاية، بينهم المرشحة لمنصب حاكم الولاية جوسلين بنسون.

كما أعلن الإمام هشام الحسيني -الذي ساند ترمب عام 2024- تأييده للسيد، منتقدًا تراجع الرئيس عن وعوده بتجنب الحروب الجديدة.

أما غالب نفسه، فقد حذّر -في تصريحات لموقع بوليتيكو في أغسطس/آب الماضي- من خسارة الجمهوريين ثقة الأمريكيين العرب على المدى الطويل، معتبرًا أن الحزب يحتاج إلى بذل جهود كبيرة لمعالجة مخاوفهم واستعادة هذه الثقة.

واللافت أن غالب -الذي ساعد ترمب على التواصل مع ناخبين عرب غاضبين من الديمقراطيين قبل عامين- يجد نفسه اليوم قريبًا من الرئيس، في وقت تتزايد فيه الأصوات المنتقدة لسياسات إدارته داخل الجالية نفسها. وهي مفارقة لن تحسمها علاقته الشخصية بترمب، وإنما ستكشف نتائج الاقتراع مدى استمرار التحول الانتخابي الذي شهدته ميشيغان عام 2024.



Source link

Ahmed Hemdan

كاتب وصحفي إخباري شغوف بالرصد الميداني والرقمي، متخصص في اقتناص الخبر لحظة وقوعه وصياغته بمهنية وموضوعية عالية. يمتلك حسّاً صحفياً فريداً لتمييز الأخبار العاجلة والمهمة ومتابعة تفاصيلها أولاً بأول من مصادرها الموثوقة. يسعى دائماً ليكون الحلقة الأسرع والأكثر دقة في نقل المعلومة للقارئ، مع الالتزام بقواعد النشر الرقمي وسرعة الأرشفة لتغطية كافة الأحداث والتوجهات الجديدة فور ظهورها، ليبقى متابعو الموقع في قلب الحدث على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى