الأخبار

حرب إيران تفجّر خلافات داخل إدارة ترمب.. فانس ينتقد والبنتاغون يترقب الإقالات | سياسة


كشفت خسارة الحزب الجمهوري الأمريكي أغلبية الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي عن تصدعات داخل إدارة الرئيس دونالد ترمب بشأن الحرب على إيران، بعدما خرجت خلافات ظلت تدور خلف الأبواب المغلقة إلى العلن.

وتشير تقارير أمريكية إلى أن انتقادات نائب الرئيس جيه دي فانس للحرب تعكس انقسامات أعمق بشأن مستقبل السياسة الأمريكية تجاه طهران، في وقت تتباين فيه مواقف المسؤولين بين الدعوة إلى استئناف الهجمات العسكرية والبحث عن تسوية تفاوضية.

وترصد التقارير 3 جوانب لهذه الأزمة، تتعلق بتداعيات موقف فانس على مستقبله السياسي، والانقسام بشأن الخطوة التالية في إيران، وحالة الترقب داخل وزارة الحرب الأمريكية لاحتمال إقالة قادة عسكريين، مع استعداد الديمقراطيين لفتح تحقيقات بشأن إدارة الصراع.

يتحدث نائب الرئيس جي دي فانس خلال مؤتمر صحفي في قاعة المحكمة الجنوبية في مبنى مكتب أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض، الثلاثاء 22 سبتمبر 2026، في واشنطن. (صورة AP / أليكس براندون)
فانس حمّل الحرب على إيران مسؤولية هزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس (أسوشيتد برس)

فانس ينتقد

في منشور على موقع إكس، حمّل فانس الحرب على إيران مسؤولية هزيمة الجمهوريين في الانتخابات النصفية، قائلا “السبب في خسارتنا هو الحرب”، مشيرا إلى غضب الناخبين من ارتفاع أسعار الطاقة وتخلي الإدارة عن أجندة “أمريكا أولا”، قبل أن يتساءل عما إذا كانت الحرب تستحق خسارة السيطرة على مجلس الشيوخ للسنوات الست المقبلة.

لكن صحيفة نيويورك تايمز كشفت -نقلا عن مصدر مطلع- أن فانس عرض منشوره على ترمب قبل نشره، وتلقى منه ردا إيجابيا. وبعد ساعات، أقر الرئيس -في تصريحات للصحفيين- بأن تقييم نائبه “صحيح إلى حد كبير”، لكنه واصل الدفاع عن الحرب، مؤكدا أنه لم يكن أمامه خيار سوى مهاجمة إيران.

ويكتسب موقف فانس أهمية خاصة في ظل طموحاته الرئاسية، إذ تشير انتقاداته للحرب إلى استعداده للتمايز عن ترمب في إطار حساباته بشأن مستقبله السياسي، في وقت يُنظر فيه إليه بوصفه أبرز المرشحين لخلافة الرئيس وقيادة حركة “ماغا”.

وامتنع ترمب حتى الآن عن إعلان تأييده لفانس خليفة له، وألمح -أمس الأربعاء- إلى احتمال عدول نائبه عن خوض السباق الرئاسي عام 2028.

وأثارت تصريحات فانس انتقادات في أوساط جمهورية، لانشغاله بتحليل أسباب الهزيمة بدلا من طرح حلول سياسية، فتساءل مارك شورت الذي شغل منصب كبير موظفي نائب الرئيس السابق مايك بنس عن غياب مقترحات لمعالجة أزمة تكاليف المعيشة.

وقال شورت إن محاولة فانس التمايز عن ترمب تضعه في مأزق سياسي، إذ قد يخسر دعم الرئيس إذا أثارت انتقاداته استياءه، بينما لن يكسب تأييد معارضي ترمب إذا تقبل الأخير موقفه، بل سيتساءلون عن سبب عدم قدرته على إحداث تغيير في سياسات الإدارة.

وكان فانس قد عارض الحرب على إيران في أحاديث خاصة قبل اندلاعها، وأعرب عن مخاوفه من التورط في حرب خارجية جديدة، لكنه واصل دعم ترمب علنا، واضطلع بدور رئيسي في المفاوضات الرامية إلى إنهاء القتال.

صورة من الملف: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يصل لإلقاء كلمة، قبل انتخابات التجديد النصفي في حوض لنكولن التذكاري العاكس، بعد إعادة فتحه بعد أشهر من الإصلاحات، في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، 2 نوفمبر 2026. رويترز / أوميت بيكتاس / صورة ملف
أكسيوس: ترمب يواجه 3 خيارات صعبة بشأن مستقبل الحرب على إيران  (رويترز)

وجاءت تصريحات فانس بعد أسابيع من القلق والنقاشات داخل البيت الأبيض بشأن تداعيات الحرب على فرص الجمهوريين في الانتخابات النصفية، وفق ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر مطلعة.

وتتركز الخلافات حاليا حول الخطوة التالية، إذ يدفع بعض المسؤولين باتجاه شن ضربات جديدة على إيران، يعقبها التفاوض لإنهاء الحرب قبل تسلم الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس في يناير/كانون الثاني المقبل، بينما يدعو آخرون إلى وقف العمليات العسكرية والحد من الخسائر.

وفي هذا السياق، يشير تقرير لموقع أكسيوس إلى أن ترمب يواجه 3 خيارات صعبة بشأن مستقبل الحرب، لا يخلو أي منها من تداعيات سلبية:

  • استئناف الضربات العسكرية: قد يؤدي إلى تصاعد الغضب الشعبي من الحرب واستمرار ارتفاع أسعار الوقود، دون ضمان تحقيق نتائج عسكرية أفضل.
  • التفاوض: قد تتعثر جهود التوصل إلى اتفاق إذا رفضت طهران تقديم تنازلات، أو رفعت سقف مطالبها مستغلة ما تراه ضعفا في موقف ترمب بعد الهزيمة الانتخابية.
  • مواصلة الحصار والعقوبات: استمرار الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية المشددة لإضعاف النظام الإيراني، بالتوازي مع اختبار استعداده للتفاوض، لكن هذا الخيار قد يستمر أشهرا قبل أن يحقق نتائج ملموسة.

وأوضح التقرير أن معظم كبار المسؤولين المحيطين بترمب أيدوا موقف فانس خلال الأشهر الماضية، لكن الرئيس ظل يميل إلى استئناف العمليات العسكرية، وعندما سئل -أمس الأربعاء- عن موعد إنهاء الحرب، أجاب “متى أردت ذلك”، مؤكدا ضرورة إنهائها بالطريقة الصحيحة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا.

ويرى دبلوماسيون مشاركون في جهود الوساطة ومستشارون لترمب وخبراء في شؤون الشرق الأوسط أن احتفاء المسؤولين الإيرانيين بهزيمته الانتخابية قد يزيد احتمالات عودته إلى التصعيد العسكري.

وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث (يمين) يتحدث إلى جانب قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر (يسار) خلال مؤتمر صحفي في البنتاغون في واشنطن العاصمة، في 16 أبريل 2026.
وزير الحرب بيت هيغسيث (يمين) إلى جانب قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر (الفرنسية)

ترقب الإقالات

وامتدت تداعيات الهزيمة الانتخابية إلى وزارة الحرب الأمريكية، حيث سادت حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل قادتها، وفق ما نقلته صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين ومصادر مطلعة تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم خشية التعرض لإجراءات انتقامية.

وأشار التقرير إلى أنه رغم استهداف الديمقراطيين محاسبة وزير الحرب بيت هيغسيث، فإن مصدرا مطلعا على المناقشات داخل الدائرة المقربة من ترمب رجح أن يكون رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين وقائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر أكثر عرضة للإقالة، في ظل بحث الرئيس عمن يحمّله مسؤولية الهزيمة الانتخابية.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة على المشورة العسكرية المقدمة لترمب خلال الصراع بأن المسؤولين الثلاثة قدموا في مراحل مختلفة تقديرات مفرطة في التفاؤل بشأن الحرب، دون توضيح أخطارها وتكاليفها بصورة كافية.

وأوضحت الصحيفة أن فوز الديمقراطيين بأغلبية الكونغرس يفتح الباب أمام تحقيقات موسعة بشأن أداء هيغسيث، قد تتجاوز إدارته للحرب على إيران لتشمل قرارات مثيرة للجدل اتخذها، بينها إقالة عشرات القادة العسكريين دون مبرر، وإلغاء برامج التنوع داخل الوزارة.

وأكد النائب آدم سميث، كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب والمرشح لرئاستها في الكونغرس المقبل، أن تشديد الرقابة على البنتاغون سيكون على رأس أولوياته. ومن المرتقب أن يسعى النائب الجمهوري توماس ماسي إلى طرح التصويت على عزل هيغسيث خلال نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، على خلفية الحرب على إيران.

وفي المقابل، واصل ترمب الدفاع عن وزير الحرب، مؤكدا في تصريحات للصحفيين أنه “يؤدي عملا جيدا للغاية”، في حين أكد مكتب هيغسيث -في بيان سابق للصحيفة- رغبته في البقاء بمنصبه حتى نهاية ولاية الرئيس.



Source link

Ahmed Hemdan

كاتب وصحفي إخباري شغوف بالرصد الميداني والرقمي، متخصص في اقتناص الخبر لحظة وقوعه وصياغته بمهنية وموضوعية عالية. يمتلك حسّاً صحفياً فريداً لتمييز الأخبار العاجلة والمهمة ومتابعة تفاصيلها أولاً بأول من مصادرها الموثوقة. يسعى دائماً ليكون الحلقة الأسرع والأكثر دقة في نقل المعلومة للقارئ، مع الالتزام بقواعد النشر الرقمي وسرعة الأرشفة لتغطية كافة الأحداث والتوجهات الجديدة فور ظهورها، ليبقى متابعو الموقع في قلب الحدث على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى