الأخبار

شبح عام 1998.. موسكو بين ضغوط الاقتصاد وشروط صفقة سلام مع أوكرانيا | سياسة


حذر موقع “بيترسبورغ برس” الروسي من أن اضطرابات الأسواق المالية الآسيوية قد تشكل تهديدا للصادرات وعائدات النفط والغاز الروسية.

وأوضح أن ما يصفه بالانهيار الذي تشهده أسواق الأسهم الآسيوية يعيد إلى الأذهان أزمة عام 1998، عندما هددت المشكلات الاقتصادية في كوريا الجنوبية والصين واليابان روسيا بشكل مباشر، محذرا من أن اتساع الاضطرابات الحالية قد تكون له عواقب وخيمة، تتراوح بين الضغط على أسعار الصادرات وانخفاض عائدات النقد الأجنبي.

قصص مقترحة

قائمة من 2 العناصرنهاية القائمة

ومع ذلك، يرى الموقع أن تكرار أحداث أواخر التسعينيات ليس حتميا، لكن الخطر الرئيسي يكمن في مكان آخر، وهو التباطؤ المتزامن المحتمل في أكبر اقتصادات آسيا، مثل كوريا الجنوبية، والذي قد يُضعف بدوره الطلب على المواد الخام ويزيد الضغط على الميزانية الروسية.

وكانت اضطرابات مالية بدأت في تايلند عام 1997 قد امتدت إلى دول أخرى في المنطقة، وأدى خفض قيمة العملات ومشكلات الديون الخارجية وإفلاس البنوك إلى انكماش اقتصادي حاد.

وطالت تداعيات تلك الأزمة روسيا، التي تخلفت عن سداد ديونها السيادية عام 1998، في ظل اختلالات مالية داخلية وتراجع أسعار النفط وخروج رؤوس الأموال.

الوضع الحالي مختلف

لكن موقع “بيترسبورغ برس” يوضح أن الوضع الحالي مختلف تماما، حيث تمتلك العديد من الدول الآسيوية احتياطيات كبيرة من العملات الأجنبية، وأصبحت أنظمتها المالية أكثر مرونة.

لذا، فإن الانخفاض الحالي في أسعار الأسهم لا يعني بالضرورة تكرار كارثة القرن الماضي.

ومع ذلك، لا تزال المخاطر قائمة. فقد يؤدي انسحاب المستثمرين بشكل جماعي -من الأصول الخطرة- إلى الحد من قدرة الشركات على الحصول على التمويل. وفي الوقت نفسه، قد يؤدي انخفاض الطلب على المنتجات الصناعية إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في عدة دول في آن واحد.

وكما يوضح الموقع، فإن ثمة خطرا قد تشكله الاضطرابات الآسيوية على روسيا. فبعد إعادة توجيه جزء كبير من التجارة الخارجية نحو الشرق، اكتسب وضع الاقتصادات الآسيوية أهمية خاصة بالنسبة لروسيا.

فقد أصبحت الصين وجهة مهمة لموارد الطاقة والمعادن الروسية. ولذلك، فإن انخفاض النشاط الصناعي فيها قد يؤثر في المشتريات وشروط التبادل التجاري.

بالإضافة إلى ذلك، يُعد سوق الطاقة ذا أهمية بالغة. وإذا خفض المستهلكون الكبار إنتاجهم، فقد يضعف الطلب على الغاز والفحم والمنتجات البترولية الروسية.

ووفقا للموقع، فإن الدرس الأهم من أزمة عام 1998 أن المشكلات المالية المحلية قد تتفاقم بسرعة لتصبح مشكلات دولية.

وعلى الرغم من أن الاقتصادات الآسيوية تمتلك اليوم أدوات أكثر لحماية نفسها من الصدمات، فإن هذا لا يستبعد فترة طويلة من عدم الاستقرار.

وبالنسبة لروسيا، يكمن التهديد الأخطر في احتمال حدوث الانكماش الاقتصادي المطول في الصين وكوريا الجنوبية واليابان. وقد يُضعف هذا الانكماش الطلب على المواد الخام، ويُكثّف المنافسة السعرية، ويُعقّد تنفيذ خطط عائدات التصدير.

ولذا، فإن السؤال الرئيسي -حسب الموقع- ليس ما إذا كانت أزمة عام 1998 ستتكرر، بل الأهم هو مدى عمق تأثير الاضطرابات الآسيوية على الصناعة والتجارة الدولية والطلب على الموارد الروسية، الأمر الذي سيحدد ما إذا كان ذعر سوق الأسهم سيتحول إلى مشكلة خطيرة للاقتصاد الروسي.

تورنبيري ، اسكتلندا – 27 يوليو: أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي بعد اجتماع مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بينما ينظر وارن ستيفنز، سفير الولايات المتحدة لدى المملكة المتحدة (الثالث من اليسار)، ونائب رئيس أركان البيت الأبيض ستيفن ميلر (الثاني على اليمين) والسكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض كارولين ليفيت (على اليمين) إلى نادي ترامب تيرنبيري للغولف في 27 يوليو 2025 في تيرنبيري، اسكتلندا. يزور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ملعب ترامب تيرنبيري للغولف، بالإضافة إلى ترامب إنترناشيونال جولف لينكس في أبردينشاير، خلال زيارة قصيرة إلى اسكتلندا في الفترة من 25 إلى 29 يوليو. (تصوير أندرو هارنيك / غيتي إيماجز)
ترمب عقب اجتماع مع المفوضية الأوروبية في يوليو/تموز 2025 بأسكتلندا (غيتي)

مخاوف كييف وبروكسل

في تطورات الحرب بين روسيا وأوكرانيا، اعتبر الكاتب قسطنطين أولشانسكي أن استعجال واشنطن للتوصل إلى اتفاق مع موسكو قد وضع بروكسل أمام خيار صعب: إما المشاركة في عملية التفاوض الأمريكية أو مشاهدة بنود التسوية المستقبلية تُصاغ دون مشاركة الأوروبيين، أو حتى على حسابهم.

ويوضح في مقال على موقع “سفوبودنيا بريسا” أنه بالنسبة لواشنطن، قد يبدو التنازل الأمريكي في موضوع إمدادات الأسمدة الروسية خطوة محدودة نسبيا تسمح لموسكو بتقديم المفاوضات على أنها ذات منفعة متبادلة.

وبحسب ما يشير إليه، فإن إمدادات الأسمدة ترتبط ارتباطا وثيقا بالأمن الغذائي العالمي. وتُعد روسيا من أكبر اللاعبين بهذا السوق، ورغم عدم خضوع صادرات الأسمدة الروسية لحظر أمريكي مباشر، فإن القيود المفروضة على بعض المصارف والشركات ووسائل النقل المرتبطة بالتجارة الروسية قد تؤثر في وصولها إلى الأسواق العالمية.

ولذلك، قد ينظر المفاوضون الأمريكيون إلى إزالة بعض العوائق كوسيلة لخفض التوترات الاقتصادية في آن واحد، وإيجاد حافز لروسيا للانخراط في الحوار.

أولشانسكي: إعادة تشغيل خط أنابيب نورد ستريم من المقترحات المتداولة ضمن مساعي التسوية الأمريكية لحرب أوكرانيا
أولشانسكي: إعادة تشغيل خط أنابيب نورد ستريم من المقترحات المتداولة ضمن مساعي التسوية الأمريكية لحرب أوكرانيا (الأوروبية)

عناصر أخرى

بالإضافة إلى ذلك، يشير أولشانسكي إلى أن الملامح المتداولة لمقترحات السلام الأمريكية تتضمن عدة عناصر أخرى مترابطة:

  • إنشاء منطقة منزوعة السلاح في دونباس.
  • استئناف العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وروسيا.
  • تطبيع العلاقات السياسية، استئناف إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا.
  • إعادة تشغيل خط أنابيب نورد ستريم، حزمة استثمارية لأوكرانيا.
  • طرح انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي مقابل تخليها عن مساعي الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وبحسب الكاتب، تحاول واشنطن تقديم نظام حوافز لكلا الجانبين. ولكن بالنسبة لأوكرانيا، يعني هذا خطر فقدان نفوذها الرئيسي: فإذا رُفعت بعض العقوبات والقيود الاقتصادية مبكرا، ستجني موسكو مكاسب حتى قبل الاتفاق على الوثيقة السياسية النهائية.

ويضيف أن بروكسل تشعر بالرعب لدرجة التخبط، ذلك لأن المبادرة الأمريكية تتضمن إشارة غاية في الحساسية، وهي إعادة الغاز الروسي إلى أوروبا.

ويتابع بأن مثل هذا المقترح قد يخالف قانون الاتحاد الأوروبي الذي وافق على سياسة وقف استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي اعتبارا من يناير/كانون الثاني 2027، والغاز المنقول عبر الأنابيب اعتبارا من خريف العام نفسه.

وبالتالي، حتى لو اتفقت واشنطن وموسكو على استئناف إمدادات الطاقة، فسيتعين على بروكسل إما مراجعة قواعدها أو عرقلة تنفيذ هذا الجزء من الخطة الأمريكية بشكل فعلي.

وحسب تعبيره، هنا يكمن مصدر استياء الأوروبيين. فالولايات المتحدة تبحث في تقديم حافز اقتصادي لروسيا يؤثر في قطاع الطاقة الأوروبي، لكن القرار النهائي سيتخذه الاتحاد الأوروبي نفسه.

وفي الوقت نفسه، تخشى الدول الأوروبية من أن تستغل واشنطن سوق الطاقة الأوروبية كجزء من اتفاقها مع موسكو، دون منح بروكسل نفوذا كاملا في المفاوضات.

فبالنسبة للصناعة الأوروبية، يعني الغاز الرخيص انخفاضا محتملا في التكاليف. لكن سياسيا، سيُنظر إلى العودة إلى الإمدادات الروسية على أنها تراجع عن إستراتيجية تقليص الاعتماد على الطاقة الروسية والعقوبات المرتبطة بالحرب.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث قبل التوقيع على الأوامر التنفيذية المتعلقة بمعالجة لحوم البقر ومربي الماشية، في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة، في 4 سبتمبر 2026. (تصوير كينت نيشيمورا / وكالة الصحافة الفرنسية)
ميرسكي: ترمب يسابق الوقت لتحقيق إنجاز بالسياسة الخارجية قبل انتخابات التجديد النصفي (الفرنسية)

هزيمة كييف.. دون انتصار موسكو

تناول الكاتب ياروسلاف ميرسكي -في مقال على موقع “فوينويه أبوزرينيه”- التبدل في المواقف الرسمية لواشنطن تجاه كييف، ولفت إلى أنها باتت تكتفي بالتركيز على دعم أوكرانيا بالمعلومات الاستخباراتية والاتصالات عبر الأقمار الصناعية، وإمدادات الأسلحة عبر حلف الناتو، لكنها لم تعد تؤمن بفكرة انتصار كييف بالضرورة، حسب رأيه.

ويوضح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يسابق الوقت لتحقيق إنجاز في السياسة الخارجية قبل انتخابات التجديد النصفي يوم 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

ومع ذلك، لن يتولى المشرعون الجدد مناصبهم إلا في يناير/كانون الثاني 2027، وسيتعين عليهم حينها مناقشة الإنفاق على دعم أوكرانيا والعقوبات المفروضة على روسيا حتى بعد التوصل إلى اتفاق محتمل بين موسكو وكييف.

ويتابع أن واشنطن قد تعتبر وقف القتال الرئيسي نجاحا. أما بالنسبة لموسكو، فمن المهم معرفة كيف سيغير الاتفاق القدرات العسكرية لكييف وشروط تعاونها مع الحلفاء الغربيين.

وبينما تعتبر أوكرانيا قواتها المسلحة أساس الضمانات المستقبلية، تطالب موسكو بأخذ التهديدات التي يشكلها هذا الجيش وحلفاؤه في الحسبان.

وحسب ميرسكي، فإن نقل الإنذارات المبكرة بشأن الهجمات الصاروخية، وتدريب أطقم تشغيل المنظومات العسكرية وصيانتها ستكون من أبرز نقاط الخلاف فيما يتعلق بالضمانات المستقبلية.

وتشكل هذه القنوات مجتمعة -وفقا للكاتب- نظام دعم عسكري تقني مستقل، قادر على العمل دون نشر قوات قتالية أجنبية في أوكرانيا، ولا يمكن قياس قدراته بمجرد عدد القوات والأسلحة المتبقية في مواقعها بعد وقف إطلاق النار.

وبالإضافة إلى ذلك، إذا أدرج ممثلو روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا وعدا بتخفيف العقوبات الأوروبية على موسكو في مسودة المعاهدة، فلن تدخل حيز التنفيذ تلقائيا في بروكسل.

ويشرح ميرسكي ذلك بأن كل بند من بنود الاتفاقية مرهون بقرارات تتخذها حكومات أخرى، ويتطلب تغيير هذه القيود موافقة جميع دول الاتحاد الأوروبي الـ27.

وعلاوة على ذلك، ستكون هناك حاجة إلى قرارات منفصلة بشأن القوات الأجنبية، والغطاء الجوي، والمساعدات طويلة الأجل لكييف: فلكل حكومة وبرلمان سلطته الخاصة.

ثمن الصفقة الأمريكية

يضع ميرسكي 3 احتمالات للمفاوضات:

  • أولا: وقف إطلاق النار على طول خط التماس دون التوصل إلى تسوية سياسية، بحيث تتمكن واشنطن من تقديم ذلك على أنه نهاية للمرحلة النشطة من الصراع.
  • ثانيا: التوصل إلى اتفاق شامل يتضمن قيودا قابلة للتحقق، وجدولا زمنيا لسحب القوات، وآليات لمراقبة التنفيذ، إلى جانب ترتيبات بشأن إمدادات الأسلحة والضمانات الأمنية والعقوبات.
  • ثالثا: فشل المفاوضات واستمرار القتال. وفي هذه الحالة، يرى الكاتب أن الأطراف ستسعى إلى تحسين مواقعها على الجبهة، وستطلب موارد جديدة من حلفائها.

ويعتقد ميرسكي أن واشنطن تُفضل الخيار الأول: وقف القتال، وتقاسم التكاليف مع أوروبا، والحفاظ على قنوات النفوذ.

وبحسب رأيه، هذا افتراض يتعلق بمصالح الإدارة الأمريكية، وليس دليلا على وجود خطة أمريكية سرية.

أما بالنسبة لموسكو، فسيكون الإنجاز المتاح هو تحجيم القدرات الأوكرانية ومنع انضمام كييف إلى أية أحلاف عسكرية، ما يشكل -وفق ما يخلص إليه الكاتب- نصف هزيمة لأوكرانيا ونصف انتصار لروسيا.



Source link

Ahmed Hemdan

كاتب وصحفي إخباري شغوف بالرصد الميداني والرقمي، متخصص في اقتناص الخبر لحظة وقوعه وصياغته بمهنية وموضوعية عالية. يمتلك حسّاً صحفياً فريداً لتمييز الأخبار العاجلة والمهمة ومتابعة تفاصيلها أولاً بأول من مصادرها الموثوقة. يسعى دائماً ليكون الحلقة الأسرع والأكثر دقة في نقل المعلومة للقارئ، مع الالتزام بقواعد النشر الرقمي وسرعة الأرشفة لتغطية كافة الأحداث والتوجهات الجديدة فور ظهورها، ليبقى متابعو الموقع في قلب الحدث على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى