اليمن دخل حربا شاملة.. تحذير أممي سعودي من تداعيات التصعيد الحوثي | أخبار

تم النشر بتاريخ 10/09/2026
|
آخر تحديث: 21:25 (توقيت مكة)
حذر المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ، اليوم الجمعة، من تداعيات التصعيد العسكري في اليمن، وقال إنه يضع المنطقة كلها في لحظة حاسمة، في حين قال المندوب السعودي بمجلس الأمن عبد العزيز الواصل إن تداعيات تصاعد استهداف المدنيين وتهديد الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب تتجاوز اليمن والمنطقة.
وقال غروندبرغ، في إحاطة قدمها إلى مجلس الأمن الدولي، إن الوضع انزلق مجددا إلى حرب شاملة مع اتساع رقعة الأعمال العدائية عبر جبهات متعددة.
قصص مقترحة
قائمة من 2 العناصرنهاية القائمة
وأضاف أن القتال العنيف استمر في المرتفعات الواقعة غرب وجنوب مدينة تعز (جنوب غربي اليمن) ثم امتد إلى محافظة لحج القريبة، وذلك بعدما هاجمت جماعة أنصار الله (الحوثيين) مدينة المخا غربي محافظة تعز والساحل المحاذي لباب المندب.
وأشار إلى اشتداد القتال في مأرب والجوف وحجة، بعد الهجوم واسع النطاق الذي شنته الحكومة الأسبوع الماضي، لافتا إلى أن الأوضاع الإنسانية في تعز (الأكثر اكتظاظا بالسكان) تشهد تدهورا متسارعا، في ظل تواصل الهجمات والغارات الجوية في أنحاء البلاد.
وأدان المبعوث الأممي الهجمات التي شنها الحوثيون على البنية التحتية ومنشآت الطاقة السعودية ومطاري أبها والرياض، داعيا إلى وقف هذه الهجمات.

لحظة حاسمة
وقال غروندبرغ إن المنطقة كلها -وليس اليمن وحده- تعيش لحظة حاسمة، وإن على الأطراف المتنازعة احترام القانون الدولي الإنساني والتمييز بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، مشددا على ضرورة تجنب إلحاق الأضرار غير المتناسبة واتخاذ كل ما يلزم لتجنيب المدنيين مخاطر النزاع.
كما شدد على ضرورة حظر تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات المسلحة، واحترام وحماية المرافق الطبية، والعاملين في المجال الإنساني والعمليات الإنسانية، والأشخاص الذين كفّوا عن المشاركة في الأعمال العدائية.
ولفت المبعوث الأممي إلى مسؤوليته كوسيط في إيجاد مساحة لتسوية الأزمة سياسيا، مؤكدا أن طرفي النزاع يتحملان المسؤولية أمام 40 مليون يمني عانوا لأكثر من عقد بسبب هذه الحرب.
وقال إن شكل هذه التسوية وتوقيتها أمران يحددهما اليمنيون أنفسهم، مضيفا “إذا أردنا ألّا تصبح الحرب واقعا دائما في اليمن، فالآن هو الوقت للنظر في الإستراتيجيات السياسية”.
وأوضح غروندبرغ أنه أجرى مباحثات خلال الشهر الماضي مع الحوثيين والجهات الإقليمية والدولية المعنية بالأزمة بما فيها الرياض والقاهرة ومسقط وواشنطن، وأن هناك إقرارا عاما بأن ما يجري في اليمن أصبح يتأثر بما يجري في المنطقة ويتأثر به.
وأشار إلى أن تهديد الحوثيين للسفن التابعة للمملكة العربية السعودية في البحر الأحمر يقوض حرية الملاحة لجميع الدول، قائلا إن هذه التهديدات “أصبحت مرتبطة بالمواجهات الأوسع على ممرات التجارة البحرية”.

الحرب ليست حلا
ولفت المبعوث الأممي إلى تزايد المظالم الداخلية التي تجب معالجتها في اليمن بما يتماشى مع واقع البلد وتطلعات شعبه، مؤكدا أن الوضع بحاجة إلى عملية سياسية ذات مصداقية تعالج الأسباب الأساسية للنزاع انطلاقا من قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بما يخدم مصالح اليمنيين والمجتمع الدولي ككل.
وأوضح أنه يتفهم تعقيدات الحرب، وأن الحسابات العسكرية تؤثر في تقييم الأطراف لقيمة التفاعل السياسي وتوقيته وشروطه، لكنه أكد أيضا أن مكاسب الميدان لا يمكنها أن تحل محل المفاوضات التي ستكون مطلوبة لتسوية النزاع.
وأكد غروندبرغ أن الوضع في اليمن شديد التقلب وأن الحقيقة الوحيدة فيه هي أن المدنيين -وخصوصا النساء والأطفال- هم من يتحملون وطأة العنف المتصاعد، في وقت صنّف فيه صندوق النقد الدولي البلد بأنه أفقر بلدان العالم.
وشدد على أن احتواء النزاع في اليمن لن يكون ممكنا دون عملية سياسية مستدامة، وإلا فإنه سيظهر مرة أخرى وسيعمق التوترات الإقليمية وسيهدد الاستقرار بشكل أوسع.
ورحب غروندبرغ بإطلاق الحوثيين سراح أحد المحتجزين من موظفي الأمم المتحدة، لكنه أشار إلى أن 72 آخرين لا يزالون قيد الاعتقال ويجب إطلاق سراحهم.

مواجهة التصعيد الحوثي
وخلال الجلسة نفسها لمجلس الأمن، شدد المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة عبد العزيز الواصل على ضرورة تصدي المجلس للتطورات المتسارعة في اليمن والتصعيد المستمر من جانب ما وصفها بـ”مليشيا الحوثي الإرهابية”، مؤكدا أن تداعيات ما يجري تؤثر سلبا في السلم والأمن الدوليين وتعرقل التجارة الدولية والاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.
وقال الواصل في مداخلته “إن مليشيا الحوثي الإرهابية تواصل ممارساتها العدائية والإرهابية ضد الشعب اليمني في الداخل والدول المجاورة والمنطقة بأسرها”.
وأضاف “شهدنا تصعيدا خطيرا تمثل في استهداف المدنيين والأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في المملكة، وممارسات إرهابية بحق الشعب اليمني شملت فرض حصار داخلي والتهجير القسري والتجويع وترويع النساء وتجنيد الأطفال”.
وشدد الواصل على أن إصرار الحوثيين على التصعيد العسكري بدلا من السلام “لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الأزمة اليمنية، وتقويض الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي شامل”.
تفاقم الأزمة الإنسانية
بدوره، قال محمد يحيى الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إن الأزمة الإنسانية قد تتفاقم بشكل هائل، وإن أي تقاعس إضافي يعني خسارة مزيد من الأرواح.
وأضاف يحيى، خلال الجلسة نفسها، أن القتال المتصاعد خلال الشهرين الماضيين فاقم معاناة المدنيين ودفع مزيدا من الأسر لمغادرة منازلها واستنفاد مدخراتها بعدما تعطلت سبل عيشها ولم يعد أمامها سوى خيارات قليلة للسلامة.
وأشار إلى أن أكثر من 200 ألف شخص نزحوا من مختلف أنحاء اليمن منذ بداية أغسطس/آب الماضي، قائلا إنه أعلى مستوى نزوح منذ هدنة عام 2022.
كما أشار المسؤول الأممي إلى فرار نحو 4 آلاف شخص عبر مضيق باب المندب طلبا للأمان في جيبوتي والصومال، وقال إن وراء هذه الإحصاءات أسر تواجه خيارات مستحيلة، وإن النساء والأطفال أكثر من دفع الثمن منذ أغسطس/آب الماضي.
وأوضح أن مفوضية الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية تحدثت عن مقتل 46 مدنيا أكثر من نصفهم أطفال، وإصابة أكثر من 130 آخرين ثلثهم من الأطفال أيضا، مشيرا إلى أن الإحصاءات الحقيقية قد تكون أكبر من ذلك.
وتحدث يحيى عن معاناة أكثر من 1.2 مليون طفل من سوء التغذية الحاد، في حين يعاني أكثر من 500 ألف سوء التغذية الوخيم، بينما النداء الإنساني لم تتم الاستجابة له إلا بـ22% فقط.
وقال إن هذا التراجع في التمويل يدفع المنظمات الإنسانية لاتخاذ قرارات صعبة وتراجع عدد العيادات التي تقدم العلاج، وفي النهاية مزيد من الجوع والموت، لأن صندوق الإغاثة اليمني لا يمكنه تغطية الطلبات.
وأضاف أن منظمة الصحة العالمية رصدت أكثر من 7800 حالة اشتباه في الكوليرا هذا العام، وأكثر من 22 ألف حالة اشتباه في الحصبة، مشددا على ضرورة تأمين عمل المنظمات الإنسانية وتحرك سيارات الإسعاف وفتح الطرق وعدم عرقلة وصول الإمدادات إلى المحتاجين.
وطالب الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية المانحين بتوفير مزيد من التمويل السريع، والتوصل لحل سياسي ووقف القتال الذي قال إنه سيؤدي إلى مزيد من النزوح والمعاناة، ويجعل معالجة آثاره أكثر كلفة.



