بريطانيا تزيل لافتات قنصليتها بالقدس وبنوك إسرائيل تخشى عقوبات لندن | أخبار

تم النشر بتاريخ 8/10/2026
|
آخر تحديث: 09:12 (توقيت مكة)
أزال عمال لافتات ولوحات من القنصلية البريطانية في القدس الشرقية المحتلة خلال الليل بعد أن أمرت إسرائيل بإغلاقها بحلول اليوم الخميس، في حين تخشى بنوك إسرائيلية أن تطالها عقوبات بريطانية جديدة لدورها في تمويل توسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.
وأمرت إسرائيل الشهر الماضي بريطانيا بإغلاق القنصلية في غضون 30 يوما وإخراج دبلوماسييها من المدينة، بعد أن أعلنت بريطانيا فرض عقوبات تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بما يشمل حظرا تجاريا على البضائع المصنعة هناك.
قصص مقترحة
قائمة من 2 العناصرنهاية القائمة
وشاهد صحفيون من رويترز عمالا من القنصلية يزيلون لوحة تحمل عبارة (القنصلية البريطانية العامة) وأخرى تشير إلى القسم القنصلي، في حين ظل العلم البريطاني مرفوعا فوق المبنى. ولم يصدر تعليق فوري من القنصلية.
وتصر إسرائيل على إغلاق القنصلية رغم مساعي بريطانيا لإبقائها مفتوحة، بما في ذلك عن طريق إرسال أكبر مستشار للأمن القومي البريطاني جوناثان باول إلى إسرائيل الأسبوع الماضي لإجراء محادثات غير معلنة.
ويعود الوجود البريطاني في المدينة إلى ما يقرب من 200 عام، أي قبل وقت طويل من قيام إسرائيل عام 1948. ولا يشمل أمر الإغلاق سفارة بريطانيا في تل أبيب، التي تتولى إدارة العلاقات الدبلوماسية مع حكومة إسرائيل.
أما القنصلية الواقعة في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة فهي المسؤولة عن إدارة العلاقات البريطانية مع الفلسطينيين في القدس وكذلك في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتقدم كذلك خدمات قنصلية للفلسطينيين.
وأحجمت وزارة الخارجية البريطانية أمس الأربعاء عن التعليق عندما سئلت عما إذا كانت القنصلية لا تزال تعمل أو ما إذا كان أي من الدبلوماسيين البريطانيين العاملين هناك قد عاد إلى المملكة المتحدة.
وقالت مصادر إن أمر إغلاق القنصلية يؤثر على نحو 30 دبلوماسيا بريطانيا بالإضافة إلى أفراد أسرهم.
طرد دبلوماسيين إسرائيليين
ونقلت رويترز يوم الثلاثاء عن مصادر أن بريطانيا تدرس طرد دبلوماسيين إسرائيليين من سفارة إسرائيل في المملكة المتحدة ردا على أي إغلاق للقنصلية.
بدورها، نقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن مصدرين مطلعين أن مسؤولين بريطانيين كبارا أبلغوا إسرائيل بأن لندن سترد، إذا أُغلقت القنصلية وأُخرج الدبلوماسيون البريطانيون، بطرد 27 دبلوماسيا إسرائيليا إلى جانب عائلاتهم.
أما غارديان، فقالت إن التهديد يقوم على طرد دبلوماسي إسرائيلي مقابل كل دبلوماسي بريطاني يُجبر على المغادرة، وهو ما قد يصل إلى 27 دبلوماسيا.
وسيشكل تبادل طرد الدبلوماسيين خطوة غير مألوفة على الإطلاق بين الجانبين. فعلى الرغم من التوترات الحالية، لا تزال المملكة المتحدة وإسرائيل شريكتين وثيقتين في المجالات الاقتصادية والأمنية والاستخباراتية.
وشكل إعلان العقوبات البريطانية وأمر إسرائيل بإغلاق القنصلية تدهورا جديدا في العلاقات التي تراجعت خلال السنوات الثلاث الماضية. وانتقدت بريطانيا مرارا إسرائيل بسبب تصرفاتها في حرب غزة، وبسبب هجمات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين في الضفة الغربية.
في المقابل، تتهم حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حزب العمال الحاكم في بريطانيا بتبني موقف عدائي تجاه إسرائيل.
بنوك إسرائيل تترقب
وفي سياق متصل، كشفت صحيفة هآرتس أن بنوكا إسرائيلية تخشى أن تطالها عقوبات دولية جديدة، ولا سيما عقوبات تعتزم بريطانيا فرضها على جهات مرتبطة بتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.
وقالت هآرتس إن “اتحاد البنوك الإسرائيلي أعد تقييما حذر فيه من احتمال تأثر المؤسسات المالية الإسرائيلية بالعقوبات البريطانية المرتقبة، التي قد تشمل جهات ضالعة في البناء داخل المستوطنات أو تمويله، وليس فقط المتورطين في عنف المستوطنين”.
وأضافت أن البنوك ترفض حاليا توضيح ما إذا كانت ستقدم ضمانات للمقاولين الراغبين في المشاركة في مناقصات طرحتها الحكومة للبناء في المشروع الاستيطاني “إي 1” بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، وسط تحذيرات غربية من المشاركة فيها.
ويقع المشروع شرقي مدينة القدس المحتلة، ويهدف إلى ربط مستوطنة معاليه أدوميم بالمدينة عبر مصادرة أراض فلسطينية، مما يؤدي إلى فصل القدس الشرقية عن الضفة الغربية المحتلة.
وفي 8 سبتمبر/أيلول الماضي، أعلنت 12 دولة، بينها بريطانيا وفرنسا وإسبانيا وكندا، أنها ستحظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وبالتزامن، أعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أن بلاده تعتزم توسيع نظام العقوبات ليشمل جهات وأشخاصا يشاركون في البناء بالمستوطنات أو تمويله.
وأوضحت هآرتس أن ممثلي اتحاد البنوك عقدوا اجتماعات مع مسؤولين في وزارة الخارجية وبنك إسرائيل المركزي ووزارة الشؤون الإستراتيجية، لعرض مخاوفهم من تداعيات العقوبات المحتملة.
وبحسب تقييم الاتحاد، قد تؤثر العقوبات، حال إقرارها، في المؤسسات المالية المرتبطة بتوسيع المستوطنات، كما قد تدفع مؤسسات مالية دولية إلى تشديد التدقيق على المعاملات المرتبطة بها حتى قبل دخول التشريع حيز التنفيذ.
وفي 27 سبتمبر/أيلول الماضي، قررت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف ميارا تأجيل الموعد النهائي لتقديم العطاءات في مناقصة بناء مشروع “إي 1” لمدة شهر، بحيث لا تستكمل بقية الإجراءات إلا بعد انتخابات الكنيست.
وكانت السلطات الإسرائيلية تعتزم طرح 2167 وحدة استيطانية ضمن المشروع في 25 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، تضاف إلى 1234 وحدة طرحت في عطاء منفصل خلال أغسطس/ آب الماضي، بإجمالي 3401 وحدة.
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في 194 مستوطنة و400 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وفق معطيات رسمية فلسطينية.



