التواصل مع الأطفال المصابين بالتوحد – مجلة التوحد الأبوية
غالبًا ما يركز مقدمو الرعاية على بناء مهارات التواصل لدى أطفالهم، ولكن لهذا السبب من المهم أيضًا للآباء التأكد من وضوح تعليماتهم.
سيدرك أي والد الأوقات التي لم يتم فيها الرد على التعليمات المقدمة أو السؤال المطروح على طفله بالطريقة المتوقعة، إن وجدت! عند التواصل مع طفل مصاب بالتوحد، من المهم للغاية أن نأخذ في الاعتبار ما إذا كان ما نعتقد أننا طلبناه واضحًا أم لا. يمكن أن يسبب التواصل غير الواضح إحباطًا غير ضروري لك ولطفلك المصاب بالتوحد.
عندما يساء فهم الأسئلة أو التعليمات، أو حتى تكون غير مفهومة تمامًا، فقد يزيد ذلك من قلق الطفل. فكيف يمكننا معالجة هذا؟ من خلال تعديل لغتك وأسلوب تواصلك من خلال خطوات بسيطة، يمكنك جعل التفاعل مع طفلك أسهل وأكثر فعالية.
يقع العبء في كثير من الأحيان على عاتق الطفل المصاب بالتوحد لمعرفة الاستجابة المتوقعة وإجراء تغييرات “للتأقلم” مع العالم العصبي، لكن التواصل مسؤولية مشتركة. باعتبارنا أشخاصًا متوحدين (غير مصابين بالتوحد)، يمكننا – ويجب علينا – أن ننظر إلى الطريقة التي نتواصل بها، ونعدلها لتناسب الأطفال المصابين بالتوحد بشكل أفضل.
نركز في هذه المقالة على الأسئلة والتعليمات ونقدم عشر نصائح عملية لجعلها أكثر وضوحًا. بالطبع، يختلف كل شخص مصاب بالتوحد عن الآخر، لذلك من المهم أن تتعلم من طفلك الفردي وما هو الأفضل بالنسبة له. ومع ذلك، فإن هذه النصائح، التي ساهم بها البالغون المصابون بالتوحد، يمكن أن تحدث فرقًا حقيقيًا وتفيد في النهاية كل فرد في عائلتك.
أهم النصائح للحصول على أسئلة وتعليمات أكثر وضوحًا
1. اجعل التعليمات والأسئلة قصيرة وسهلة
أقل هو أكثر! تجنب إغراق طفلك بالكثير من اللغة أو المعلومات التي يحتاج إلى معالجتها. اسأل نفسك ما هي الرسالة المهمة، وحاول أن تبقى في صلب الموضوع
2. تجنب الكلمات غير الضرورية
فكر في الكلمات التي لا تضيف أي معنى لرسالتك، وقد تسبب ارتباكًا. ومن الأمثلة على ذلك “كلمات الحشو” مثل: أعني، لأكون عادلاً، في الواقع، كما تعلم، لأكون صادقًا

3. السماح بوقت المعالجة عند الحاجة
تذكر أن تتوقف مؤقتًا بعد طرح سؤال أو إعطاء تعليمات. كقاعدة عامة، امنح ما لا يقل عن 10 ثوانٍ من وقت المعالجة، على الرغم من أنه قد تكون هناك حاجة إلى أكثر أو أقل اعتمادًا على طفلك، ومدى تنظيمه، والبيئة، ومدى إلمامه بالسياق. قد يستغرق الأمر بعض الوقت حتى يتمكن الأشخاص المصابون بالتوحد من معالجة المعلومات، لذلك إذا لم تحصل على رد على الفور، فلا تفترض دائمًا أنه لم يتم سماعك أو تم تجاهلك
4. ابدأ باسم الشخص الذي تتحدث معه
تعليمات مثل “ارتدي حذائك!” إن الاستدعاء عندما تستعد لمغادرة المنزل قد يتجاهله الطفل المصاب بالتوحد. لن يدرك بعض الأطفال المصابين بالتوحد أن التعليمات موجهة إليهم إذا لم يتم تضمين أسمائهم. تعديل بسيط مثل: “سميرة، ارتدي حذائك” يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا.
5. استخدم نفس الكلمات عند تكرار التعليمات
لا تشعر بالضغط لملء فترة الصمت بتكرار سؤال أو تعليمات بسرعة كبيرة. ربما يعمل طفلك بجد في هذا الصمت لمعالجة وتصفية ما قيل وكيفية الرد عليه. إذا كنت بحاجة إلى تكرار التعليمات، استخدم نفس الكلمات، إلا إذا كان من الواضح أن الطفل لا يفهمها.
إن تقديم لغة جديدة يعني أن الطفل قد يضطر إلى العودة مباشرة إلى بداية إعادة معالجة ما تم طرحه، مما يستغرق وقتًا أطول لفهمه والاستجابة له. أعد صياغة التعليمات فقط إذا كان لا يزال هناك ارتباك، وتذكر مرة أخرى إعطاء وقت للمعالجة.
6. تجنب الأسئلة أو التعليمات المتعددة
في الحديث اليومي، غالبًا ما ينتهي بنا الأمر بطرح سلسلة من الأسئلة دفعة واحدة:. هل أنت جائع؟ هل تريد شيئا للأكل؟ أو هل تريد أن تأكل في وقت لاحق؟ بالنسبة لبعض الأطفال المصابين بالتوحد، قد يكون هذا أمرًا مرهقًا، حيث يوجد الكثير من اللغة التي يجب معالجتها في نفس الوقت.
وقد يجيبون أيضًا على السؤال الأخير ويتجاهلون السؤال الأول. وينطبق الأمر نفسه على التعليمات المتعددة، لذا قم دائمًا بتقسيم التعليمات المطولة إلى خطوات صغيرة يمكن التحكم فيها. حاول دائمًا التوقف بعد طرح سؤال أو إعطاء تعليمات، والتحقق مما إذا كان قد تم فهمه (من خلال ما يقوله أو يفعله الطفل) قبل إضافة المزيد. ويعتمد مدى الحاجة إلى ذلك ومدى فائدته على الطفل واحتياجاته في تلك اللحظة (مستويات القلق/التوتر)، والسياق (على سبيل المثال، البيئة، ومعرفة التعليمات، وعلاقتهم بمن يقدم الطلب).
7. ترتيب أولويات التعليمات حسب الأهمية
كن واضحًا بشأن ما هو متوقع ومقدار الوقت والجهد المعقول لتحقيقه. كن حذرًا بشأن اللغة التي تستخدمها، حيث أن التعبيرات الغامضة مثل “بعد قليل”، “لفترة من الوقت”، “لاحقًا” يمكن أن تكون غير مفيدة للأطفال المصابين بالتوحد الذين قد يشعرون بالقلق لعدم معرفة ما هو متوقع منهم بالضبط ومتى. حاول استخدام تعبيرات زمنية أكثر تحديدًا. بدلًا من القول: “ضع لعبتك جانبًا، يمكنك لعبها لاحقًا”، يمكنك أن تقول: “ضع لعبتك جانبًا، يمكنك اللعب بعد العشاء”.
8. حيثما أمكن، يجب أن تكون التعليمات حول “ما يجب فعله” بدلاً من “ما لا يجب فعله”
التحدي الآخر المحتمل لطفلك المصاب بالتوحد هو استخدام السلبيات في التعليمات. “لا تأخذ هاتفك إلى المدرسة”، يمكن سماعها بسهولة على النحو التالي: “خذ هاتفك إلى المدرسة”، لأن “خذ، الهاتف، والمدرسة” هي الكلمات الرئيسية في الجملة. إن إخبار طفلك بـ “اترك هاتفك في المنزل” هو أمر أكثر وضوحًا.
9. استخدم الوسائل البصرية لتوضيح التعليمات
يجد العديد من الأطفال المصابين بالتوحد أن المعلومات المرئية أسهل في المعالجة والاحتفاظ بها من المعلومات المنطوقة البحتة. يمكنك إضافة دعم مرئي لتعليماتك من خلال الصور أو الرموز أو القوائم، وكذلك من خلال استخدام التكنولوجيا الرقمية مثل الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة.
10. استخدم نماذج أسئلة قصيرة ومباشرة (هل تستطيع/هل ستفعل/هل/ما هو موجود/أين يوجد، وما إلى ذلك)
غالبًا ما نستخدم لغة غير مباشرة عند طرح الأسئلة. على سبيل المثال: “أنت لم تر مفاتيحي، أليس كذلك؟” قد يكون هذا مربكًا لبعض الأطفال المصابين بالتوحد لأنه من الصعب تصفية ومعالجة ما يتم طرحه، وصياغة الاستجابة المتوقعة. حيثما كان ذلك ممكنًا ومناسبًا، حاول استخدام نموذج بسيط ومباشر لأسئلة مثل: “أين مفاتيحي؟”
ومع ذلك، يرجى ملاحظة أن هذا قد لا يكون دائمًا هو النهج الأفضل لبعض الأطفال والشباب المصابين بالتوحد، خاصة عندما تكون مستويات القلق لديهم مرتفعة جدًا بالفعل. وهذا يمكن أن يؤثر على قدرتهم على تحمل التوقعات الحقيقية والمتصورة، وقد لا يكونون قادرين على التعامل مع التعليمات المباشرة. بدلًا من ذلك، في هذه الأوقات، امنح الطفل دائمًا مساحة ووقتًا للتنظيم الذاتي. قم بتليين الطلبات أو تقديمها بشكل غير مباشر، واعرض عليهم الاختيارات حتى يشعروا بأن لديهم بعض السيطرة والاستقلالية.
تلخيص
كما يظهر أعلاه، فإن أهم شيء يجب أن نتذكره هو أن كل طفل يختلف عن الآخر، بما في ذلك أفضل طريقة للتواصل ومعالجة المعلومات، وأن هذا سيختلف باختلاف السياق. إن استخدام الجميع للغة أمر غريزي، ولكن مع هذه النصائح، ومن خلال إجراء بعض التعديلات الصغيرة، يمكننا جميعًا أن نصبح أكثر وضوحًا وعدالة وفعالية في التواصل مع الأطفال والشباب المصابين بالتوحد.




