الأخبار

هل يستجيب إنتاج النفط الأميركي لارتفاع الأسعار؟.. تقرير يجيب


اقرأ في هذا المقال

  • اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط ما تزال تؤثّر في المستهلك الأميركي
  • استجابة الإنتاج للأسعار تستغرق عادةً نحو 9 إلى 12 شهرًا
  • توقعات بارتفاع الإنتاج إلى 11.8 مليون برميل يوميًا بنهاية 2027
  • زيادة إنتاج النفط الأميركي قد تضغط على الأسعار

بدأ إنتاج النفط الأميركي يُظهر استجابة تدريجية لارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب الإيرانية، لكن زيادة الإمدادات ما تزال محدودة، نظرًا لحاجة الشركات إلى أشهر لتعزيز عمليات الحفر ودخول الآبار الجديدة حيز الإنتاج.

ورغم تصدُّر الولايات المتحدة قائمة أكبر منتجي النفط عالميًا، انعكست اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط على المستهلكين، حيث ارتفعت أسعار البنزين والديزل.

وتُظهر تقديرات، اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة، أن إنتاج النفط الأميركي الخام والمكثفات في الولايات الـ48 المتجاورة قد يرتفع من 11.29 مليون برميل يوميًا في فبراير/شباط إلى قرابة 11.35 مليونًا في أكتوبر/تشرين الأول، أي بزيادة قدرها 60 ألف برميل يوميًا فقط.

وتشير التوقعات إلى بلوغ الإنتاج نحو 11.8 مليون برميل يوميًا بنهاية 2027، وهو ما يزيد بمقدار مليون برميل يوميًا عما كان متوقعًا قبل بدء الحرب.

قطاع النفط الصخري

أسهم ازدهار صناعة النفط الصخري الأميركي في العقد الثاني من القرن الحالي في تغذية معتقد بأن الولايات المتحدة باتت بمنأى عن اضطرابات الشرق الأوسط، وأن المخزون الإستراتيجي لم يعد ضرورة ملحّة.

ومع ذلك، تكشف تداعيات الأزمة عن تفاوت واضح في توزيع المكاسب داخل الولايات المتحدة، فكونها مصدّرًا صافيًا للنفط قد يمنحها مكاسب إجمالية، لكنه لا يضمن انعكاسها على المستهلك، الذي يواجه ارتفاع التكاليف، في حين يستفيد المنتجون من قفزة الأسعار.

ومنذ الأزمة، لجأت واشنطن إلى السحب من المخزون الإستراتيجي، حيث أفرجت عن 132 مليون برميل منذ مارس/آذار، ضمن خطة لسحب 172 مليونًا، إلى جانب 4 ملايين برميل إضافية لمواجهة اضطرابات إعصار إساياس.

ودفعت أزمة الديزل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى التوصل إلى اتفاق مع روسيا لاستئناف جزء من صادراتها مقابل تعليق العقوبات مؤقتًا.

وتبقى زيادة إنتاج النفط الأميركي -بما يخفف شح الإمدادات العالمية ويخفض الأسعار- الوسيلة لوصول المكاسب إلى المستهلك الأميركي.

وفي هذا الصدد، أشارت شركة الأبحاث وود ماكنزي إلى بدء أولى زيادات إنتاج النفط الأميركي استجابة لارتفاع الأسعار، لكن مساهمة قطاع التنقيب والإنتاج في تعزيز الإمدادات العالمية ظلت محدودة حتى الآن.

ووفق تقديرات وود ماكنزي، وصل عدد حفّارات النفط العاملة في الولايات المتحدة خلال الأسبوع المنتهي في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026 إلى 462 حفّارة، مقابل 418 حفّارة في الأسبوع المقابل من العام الماضي.

وتستغرق استجابة الإنتاج لارتفاع الأسعار ما بين 9 و12 شهرًا، إذ تحتاج الشركات إلى حشد الحفارات ومعدّات التكسير المائي، إلى جانب حفر الآبار وتجهيزها قبل بدء الإنتاج.

ورفعت وود ماكنزي توقعات إنتاج النفط الأميركي في الولايات الـ48 المتجاورة إلى 11.4 مليون برميل يوميًا في ديسمبر/كانون الأول 2026، مقارنة بتوقعاتها السابقة البالغة نحو 11 مليونًا.

واستندت إلى زيادة نشاط الحفر، مع استمرار الشركات في تقييم جدوى ضخ استثمارات إضافية في ظل تقلّبات الأسعار.

تقلبات السوق تحدّ من سرعة نمو إنتاج النفط الأميركي

لا تتحكم الحكومة في قرارات إنتاج النفط الأميركي، على عكس آليات الدول الأعضاء بمنظمة أوبك، فشركات النفط تتخذ قراراتها بصورة مستقلة وفق حسابات العائد للمساهمين.

بالإضافة إلى ذلك، لا تمتلك الولايات المتحدة طاقة إنتاجية فائضة جاهزة يمكن تشغيلها سريعًا لتعويض نقص الإمدادات.

وتوضح وود ماكنزي أن تقلبات السوق تؤدي دورًا رئيسًا في تأخير التوسع، حيث تتردد الشركات في زيادة الإنفاق إذا خشيت تراجع الأسعار قبل بدء إنتاج الآبار الجديدة، كما أن ارتفاع الأسعار الفورية مقارنة بالعقود المستقبلية يزيد صعوبة التحوط من تلك المخاطر.

وتبدو شركات النفط الكبرى وبعض الشركات المستقلة الكبرى أكثر تحفظًا إزاء زيادة الإنفاق، بسبب تركيزها على الانضباط الرأسمالي والحفاظ على توزيعات الأرباح، فضلًا عن احتمال أن تصبح هذه الزيادة غير مبررة حال انخفاض الأسعار.

ومع شروع الشركات في إعداد الموازنات والخطط لعام 2027 خلال الخريف، قد يدفع الغموض بشأن الأزمة في الشرق الأوسط مجالس الإدارات إلى الموافقة على تكثيف الأنشطة.

عمال بجوار منصات حفر لإنتاج النفط الأميركي
عمّال بجوار منصات حفر -الصورة من إس إل بي

إنتاج النفط الأميركي قد يضغط على الأسعار

تتوقع وود ماكنزي وصول إنتاج النفط الأميركي إلى 11.8 مليون برميل يوميًا في ديسمبر/كانون الأول 2027، بزيادة مليون برميل يوميًا على توقعاتها السابقة للحرب.

وقبل الحرب، كانت وود ماكنزي تتوقع وفرة في الإمدادات خلال 2026، مع تخفيف تحالف أوبك+ قيود خفض إنتاج، وأن يتراوح سعر خام برنت بين 50 و60 دولارًا للبرميل.

وقد تعود هذه الظروف إذا انتهت الحرب واستعادت حركة الشحن عبر مضيق هرمز مستوياتها السابقة، فور إعادة بناء المخزونات العالمية.

ومع ذلك، ترى شركة الأبحاث أن هذا المسار سيبقى مرهونًا بعوامل أخرى، منها قرار الإمارات الانسحاب من منظمة أوبك، وانتعاش صناعة النفط الفنزويلية مع عودة الاستثمارات العالمية.

ومع هذه المتغيرات، ترجّح وود ماكنزي ارتفاع إنتاج النفط الأميركي (باستثناء ألاسكا وهاواي) خلال 2027، بما قد يضغط على الأسعار العالمية.

ومع ذلك، تشير إلى أن النفط الصخري لن يؤدي دور المنتج المتأرجح لتعديل المعروض على الفور، وإنما قد يقترب من هذا الدور مع مرور الوقت.

في مقابل ذلك، تظهر بيانات إدارة معلومات الطاقة أن متوسط إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام وسوائل الغاز ارتفع إلى 13.9 مليون برميل يوميًا في يوليو/تموز، مع توقعات بمواصلة نمو الإنتاج خلال العامين الحالي والمقبل.

وترجّح النمو خلال العام الجاري إلى متوسط 13.83 مليون برميل يوميًا، وقد يصل إلى 14.26 مليونًا في 2027، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

  1. توقعات إنتاج النفط الأميركي، من وود ماكنزي

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.



Source link

Ahmed Hemdan

كاتب وصحفي إخباري شغوف بالرصد الميداني والرقمي، متخصص في اقتناص الخبر لحظة وقوعه وصياغته بمهنية وموضوعية عالية. يمتلك حسّاً صحفياً فريداً لتمييز الأخبار العاجلة والمهمة ومتابعة تفاصيلها أولاً بأول من مصادرها الموثوقة. يسعى دائماً ليكون الحلقة الأسرع والأكثر دقة في نقل المعلومة للقارئ، مع الالتزام بقواعد النشر الرقمي وسرعة الأرشفة لتغطية كافة الأحداث والتوجهات الجديدة فور ظهورها، ليبقى متابعو الموقع في قلب الحدث على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى