الأخبار

ارتفاع قياسي في تشخيص التوحد.. انتشار حقيقي أم فخ معايير؟ | صحة


يمثل الارتفاع المتسارع في معدلات تشخيص التوحد واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في مجال الصحة النفسية، حيث تتضارب التفسيرات بين من يرى فيه انتشارا حقيقيا للمرض، ومن يعتبره نتيجة لتوسع المعايير وتزايد الوعي.

ويرى استشاريو طب الأطفال أن المعايير التشخيصية تغيرت بشكل جذري، وهو ما أدى إلى شمول حالات لم تكن تصنف سابقا ضمن طيف التوحد، كما ورد في تقرير بثته منصات الجزيرة الرقمية.

قصص مقترحة

قائمة من 2 العناصرنهاية القائمة

وتشير استشارية طب الأطفال الدكتورة مديحة كمال إلى أن الوعي المتزايد بين الأهل والطاقمين التعليمي والطبي أسهم في ارتفاع معدلات التشخيص، وأن المعايير الحالية تعتمد على الدليل التشخيصي (دي إس إم-5) الذي يشمل الحالات البسيطة والناطقة.

وحسب التقرير، فإن العيادة لم تعد المكان الوحيد الذي يطرح فيه سؤال التوحد، إذ أظهر مسح مدرسي بريطاني أن نحو طالب من كل 5 يصف نفسه بأنه “متنوع عصبيا”، وهو مصطلح اجتماعي يصف اختلاف طرق التفكير والسلوك، وليس تشخيصا طبيا.

التدخل المبكر

ومن جهة أخرى، تنفي الاستشارية مديحة كمال أن تكون شاشات الأجهزة أو منصات التواصل سببا في الإصابة بالتوحد، لكنها تشير إلى أنها تعيق التطور اللغوي والاجتماعي للطفل، وتحذر من أن المعلومات المتداولة قد تكون مبالغا فيها، مما يدفع الأهل إلى تشخيص متسرع، داعية إلى الاعتماد على الطاقم الطبي المختص.

وفي السياق ذاته، تظهر المراجعة البريطانية على أن من يشخصون اليوم لا يواجهون صعوبات أخف ممن سبقوهم، لكنها تنتقد نظاما جعل التشخيص البوابة الرئيسية للحصول على الدعم.

وتلفت الاستشارية إلى أن التدخل يبدأ من اليوم الأول الذي تشعر فيه الأم أن طفلها مختلف عن غيره، وتضرب أمثلة عملية: إذا تأخر النطق، تبدأ الأم فورا بالتفاعل مع الطفل، لتبني على ما يحبه الطفل وتفتح نوافذ التواصل معه.

وتشير إلى أن الطفل قد لا يفتح نوافذ كثيرة للتعلم، لكنه يفتح نافذة صغيرة، وعلى الأهل أن يلجوا منها، وتشدد على أن التدخل المبكر، رغم صعوبته، هو السبيل الأفضل لتحسين حياة الطفل وأسرته، وأن الانتظار قد يكلف الطفل فرصا ثمينة.

ويعتبر اضطراب طيف التوحد -الذي يعرف اختصارا بالتوحد- حالة نمائية عصبية تتميز بصعوبات في المهارات الاجتماعية والتواصلية، وسلوكيات متكررة.

وتتنوع أعراض التوحد وتشمل:

  • صعوبات في التفاعلات الاجتماعية، بما في ذلك صعوبات في الحفاظ على التواصل البصري، أو فهم نيات الآخرين، أو التكيف مع المعايير الاجتماعية.
  • صعوبات في تكوين العلاقات أو الحفاظ عليها.
  • حركات متكررة مثل رفرفة اليدين أو التأرجح ذهابا وإيابا.
  • اهتمامات محدودة أو مركزة للغاية.حساسيات حسية، بما في ذلك اللمس والأصوات والرؤية.

ويعاني حوالي 30% من المصابين بالتوحد من إعاقة ذهنية كبيرة، ومهارات لغوية محدودة للغاية، وقد يحتاجون إلى رعاية مدى الحياة، ويشير باحثون إلى أن الاختلافات في كيفية تفاعل المصابين بالتوحد مع الآخرين ربما لا تكون دائما أمرا سيئا.



Source link

Ahmed Hemdan

كاتب وصحفي إخباري شغوف بالرصد الميداني والرقمي، متخصص في اقتناص الخبر لحظة وقوعه وصياغته بمهنية وموضوعية عالية. يمتلك حسّاً صحفياً فريداً لتمييز الأخبار العاجلة والمهمة ومتابعة تفاصيلها أولاً بأول من مصادرها الموثوقة. يسعى دائماً ليكون الحلقة الأسرع والأكثر دقة في نقل المعلومة للقارئ، مع الالتزام بقواعد النشر الرقمي وسرعة الأرشفة لتغطية كافة الأحداث والتوجهات الجديدة فور ظهورها، ليبقى متابعو الموقع في قلب الحدث على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى