الأخبار

أرقام قياسية لذروة الكهرباء في 11 دولة.. مصر والجزائر بالصدارة (فيديو)


سجلت ذروة الكهرباء أرقامًا قياسية جديدة خلال صيف 2026 في عدد من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وسط ضغوط متزايدة على شبكات الإمداد، وتفاوت واضح بين ارتفاع الطلب وقدرة بعض الأنظمة على توفير التغذية المطلوبة.

وقالت مستشارة السياسات العامة بقطاع الطاقة المهندسة جيسيكا عبيد، في تحليل خاص إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، إن صيف 2026 شهدَ مشكلات كبيرة في قطاع الكهرباء، وأرقامًا قياسية جديدة في الطلب لدى 11 دولة بالمنطقة.

وأوضحت أن المؤشرات الحالية كانت متوقعة إلى حدّ كبير، بعدما حذّرت في أبريل/نيسان 2026 من السير نحو أزمات متفاقمة، مع استمرار نمو الاستهلاك خلال أشهر الصيف، وارتفاع الأحمال بصورة تفوق قدرات بعض الشبكات، وتفاقم الضغوط على ذروة الكهرباء.

وتتباين الصورة بين دول المنطقة؛ إذ حققت الجزائر والمغرب ومصر مستويات قياسية في الطلب، في حين واجهت دول أخرى مشكلات في التغذية والإمدادات، ما يعكس تحديًا مزدوجًا يتعلق بنمو الاستهلاك وكفاءة البنية الأساسية للشبكات خلال الصيف.

الجزائر والمغرب ومصر.. أرقام قياسية في الطلب

في الجزائر -وفق جيسيكا عبيد- بلغت ذروة الكهرباء نحو 21.8 غيغاواط خلال صيف 2026، بزيادة قدرها 6% مقارنة بصيف 2025، وهو ارتفاع يعكس تصاعد الأحمال خلال أشهر الحرارة، ويضع الشبكة أمام احتياجات متزايدة للتوليد والنقل وتطوير قدرات الاحتياط.

أمّا المغرب، فقد سجل نحو 8.4 غيغاواط، بزيادة 5% عن صيف 2025، وهي زيادة سنوية لافتة بالنسبة إلى حجم الطلب، في وقت تواصل فيه المملكة تطوير منظومة الكهرباء ودعم قدراتها لمواجهة الاستهلاك المتنامي لمواجهة ظروف الطقس.

وسجلت مصر الزيادة الأبرز، بعدما تخطّى الطلب على الكهرباء حاجز 40 غيغاواط، إذ بلغت ذروة الكهرباء 40.2 غيغاواط في منتصف أغسطس/آب، لتسجّل الشبكة مستوى مرتفعًا يعكس اتّساع الاستهلاك خلال ذروة الصيف بصورة ملحوظة.

وشهدت تونس بدورها رقمًا قياسيًا جديدًا في الطلب على الكهرباء، غير أن البيانات المتاحة بشأن مستوى الذروة ما تزال متضاربة -وفق عبيد-، وهو ما يستدعي التعامل بحذر مع المقارنات الرقمية بين مواسم الصيف المختلفة في الموسم الحالي.

وبعيدًا عن مؤشرات الطلب، ظهرت مشكلات فنية واضحة في عدد من الدول، وفي مقدمتها العراق، الذي تجاوز الطلب فيه 55 غيغاواط، في حين لم تتجاوز الإمدادات والتغذية نحو 21.6 غيغاواط، وهو ما يوضح ضغط ذروة الكهرباء، بحسب ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

ويكشف الفرق بين الطلب والتغذية في العراق اتّساع الفجوة بين احتياجات المستهلكين والقدرة المتاحة، في حين تعاني دول أخرى أزمات مختلفة، تتراوح بين نقص ساعات الإمداد ومشكلات الشبكات خلال أوقات ارتفاع الأحمال الصيفية خلال ساعات الاستهلاك المرتفع.

العراق ولبنان والكويت.. أزمة الإمدادات

في لبنان، تراوحت التغذية الكهربائية التي استطاعت شركة كهرباء لبنان تأمينها بين ساعتين وأربع ساعات، وشهدت مناطق أخرى انقطاعًا كاملًا، لتبرز ذروة الكهرباء بكونها اختبارًا صعبًا لقدرة الشبكات على الاستجابة للأحمال المرتفعة، خصوصًا صيفًا.

أمّا الكويت، فقد شهدت مشكلات في الكهرباء خلال يوليو/تموز وأغسطس/آب، لكنها لم تسجل ارتفاعًا في الطلب خلال الصيف، إذ بقيت المستويات قريبة من صيف 2025، خاصةً مع تقليص ساعات العمل خلال أوقات الذروة.

الكهرباء في الكويت

وتشير هذه التطورات إلى أن التعامل مع ذروة الكهرباء لا يرتبط بزيادة قدرات التوليد وحدها، بل يحتاج أيضًا إلى إدارة الطلب، وتحسين كفاءة الشبكات، وتطوير التخزين، بما يتيح تخفيف الضغط في الساعات الأكثر استهلاكًا، ورفع موثوقية الإمدادات.

وفي حوار سابق لها، أجرته معها منصة الطاقة المتخصصة، قالت جيسيكا عبيد إنّ توجُّه دول عربية عدّة -بينها مصر والجزائر والمغرب وليبيا وتونس- نحو تصدير الكهرباء إلى أوروبا يواجه تحديات مالية وفنية، رغم الطموحات المرتبطة بتعزيز صادرات الطاقة النظيفة عبر مشروعات الربط الإقليمي.

وتحتاج مشروعات الربط الكهربائي إلى مليارات الدولارات للاستثمار في شبكات التيار المستمر عالي الجهد، في وقت يعاني فيه التمويل العالمي شحًا، وتواجه اقتصادات المنطقة ضغوطًا مرتبطة بالدين المحلي، ما يزيد صعوبة تنفيذ المشروعات الكبرى، دون الإضرار بذروة الكهرباء.

وبحسب عبيد، فإن موازنة طموحات التصدير مع الاحتياجات المحلية أصبحت أكثر حساسية، بسبب القيود المزمنة على الإمدادات، وارتفاع الطلب، وحساسية المستهلكين تجاه التعرفة، بما قد يثير تساؤلات حول أولوية توفير الكهرباء محليًا قبل التصدير على المدى المتوسط.

الربط الكهربائي والتخزين.. حلول مواجهة ارتفاع الطلب

يُعدّ مشروع الربط الكهربائي التونسي إلميد مع إيطاليا مثالًا على هذه التحديات؛ فرغم تمتُّعه بتمويل متعدد الأطراف وجدوى فنية، فإنه يحتاج إلى اتفاقيات شراء طويلة الأجل، وضمان إسهام عائدات التصدير في تعزيز المرونة المحلية.

وترتبط فرص نجاح مشروعات التصدير أيضًا بقدرتها على حماية ذروة الكهرباء محليًا، إذ ترى عبيد أن الاستراتيجيات الخارجية ينبغي ألّا تطغى على التنويع المحلي وكفاءة الطاقة والوصول العادل، خصوصًا مع تزايد الضغوط المناخية والاستهلاكية في المنطقة.

وتُعدّ تقنيات التخزين من الحلول المهمة لتقليل الضغط على الشبكات، إذ تظل أنظمة التخزين الكهرومائي بالضخ الأكثر نضجًا وانتشارًا عالميًا، في حين تكتسب البطاريات زخمًا متزايدًا بفضل سرعة نشرها وقابليتها للتوسع على الشبكات، بحسب تصريحات عبيد إلى منصة الطاقة المتخصصة.

بطاريات تخزين الكهرباء في الشرق الأوسط

وأضافت أنه في المنطقة العربية، أصبحت البطاريات أكثر حضورًا بسبب سهولة نشرها، وتحمُّلها درجات الحرارة القصوى، وتكاملها مع الشبكات التي تهيمن عليها الطاقة الشمسية، ما يجعلها خيارًا مناسبًا للتعامل مع ذروة الكهرباء خلال الأوقات المسائية باستمرار.

كما أوضحت أن بطاريات أيونات الليثيوم تمثّل الجزء الأكبر من أنظمة التخزين الجديدة والمخطط لها، غير أن أداءها يتراجع في البيئات شديدة الحرارة، ما يدفع مطوري المشروعات وشركات المرافق الخليجية إلى الاستثمار في إدارة الحرارة واستكشاف بدائل أخرى، لتقليل الضغط خلال ذروة الطلب خلال الصيف.

وبشأن مشروع الربط المقترح بين المغرب وألمانيا، ترى الخبيرة أن النجاح يتطلب تمويلًا كبيرًا، والتزامًا سياسيًا واضحًا، وتقاسمًا للمخاطر، وإستراتيجية تنفيذ تدريجية، إلى جانب معالجة التصاريح والحقوق البحرية والوصول إلى الشبكات عبر دول متعددة وتحسين مرونة الشبكات.

نرشّح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.



Source link

Ahmed Hemdan

كاتب وصحفي إخباري شغوف بالرصد الميداني والرقمي، متخصص في اقتناص الخبر لحظة وقوعه وصياغته بمهنية وموضوعية عالية. يمتلك حسّاً صحفياً فريداً لتمييز الأخبار العاجلة والمهمة ومتابعة تفاصيلها أولاً بأول من مصادرها الموثوقة. يسعى دائماً ليكون الحلقة الأسرع والأكثر دقة في نقل المعلومة للقارئ، مع الالتزام بقواعد النشر الرقمي وسرعة الأرشفة لتغطية كافة الأحداث والتوجهات الجديدة فور ظهورها، ليبقى متابعو الموقع في قلب الحدث على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى