ناقلات النفط اليابانية تعود إلى الخليج.. ماذا حدث؟

بدأت ناقلات النفط اليابانية العودة تدريجيًا إلى تحميل شحنات الخام من مواني الشرق الأوسط، بعد أشهر من الابتعاد عن المنطقة بسبب المخاطر الأمنية.
وتأتي هذه العودة -بحسب تفاصيل اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة- وسط محاولات يابانية لتحقيق التوازن بين سلامة السفن وأطقمها وخفض تكاليف نقل النفط في ظل استمرار اضطراب حركة الشحن منذ اندلاع الحرب في فبراير/شباط 2026.
وتجنّبت شركات التكرير ومالكو الناقلات اليابانيون تحميل النفط مباشرة من المنطقة لأكثر من 7 أشهر، واعتمدوا بدلًا من ذلك على عمليات نقل الخام بين السفن قبالة السواحل الهندية وفي جنوب شرق آسيا.
ورغم بدء استئناف الرحلات المباشرة، فإن التحركات الجديدة لا تشمل عبور مضيق هرمز، الذي ما يزال خارج المسارات التي تقبل شركات الشحن اليابانية المخاطرة باستعمالها.
عودة ناقلات النفط اليابانية
أظهرت بيانات تتبّع السفن استئناف عدد من ناقلات النفط اليابانية تحميل الخام من مواني في سلطنة عمان والإمارات، في مؤشر على تغير تدريجي في إستراتيجيات الشحن، وفق ما نقلته بلومبرغ.
ووصلت ناقلة النفط العملاقة “إديميتسو مارو”، المملوكة لشركة إديميتسو كوسان (Idemitsu Kosan) اليابانية، إلى اليابان مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2026، محمّلة بشحنة كاملة من النفط العماني.
حملت الناقلة الشحنة من ميناء الفحل في سلطنة عمان مطلع سبتمبر/أيلول الماضي، بعدما غادرت منطقة الخليج في أبريل/نيسان، خلال مدة تصاعد المخاطر الأمنية.
كما غادرت الناقلة العملاقة “أبولو إنرجي” التابعة للشركة اليابانية نفسها، ميناء الفجيرة الإماراتي مؤخرًا، متجهة إلى اليابان بشحنة من خام مربان.

ويتوقع وسطاء شحن وصول ناقلتين عملاقتين أخريين على الأقل، تشغّلهما شركات يابانية مختلفة، إلى الفجيرة خلال الأيام المقبلة لتحميل شحنات نفط متجهة إلى اليابان.
ولم تعبر أيّ من هذه الناقلات مضيق هرمز، إذ تقع مواني التحميل المستعملة خارج المضيق، ما يسمح للشركات باستئناف بعض عملياتها المباشرة دون دخول المياه الأعلى خطورة.
وأوضحت شركة إديميتسو كوسان أن موقفها من إرسال الناقلات عبر مضيق هرمز لم يتغير، مشددةً على استمرار العمل لضمان استقرار إمدادات النفط الخام وسلامة عمليات نقله.
لماذا تعود ناقلات النفط اليابانية الآن؟
تواجه شركات التكرير والشحن اليابانية ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية، بعدما اضطرت خلال الأشهر الماضية إلى الاعتماد على نقل شحنات النفط بين السفن في مواقع بعيدة عن مواني التحميل.
وساعدت هذه الإجراءات في إبعاد الناقلات وأطقمها عن مناطق الخطر، لكنها رفعت تكاليف النقل، وزادت الاعتماد على البائعين والوسطاء، إلى جانب ما تُسبّبه من تأخيرات إضافية.
وفي المقابل، بدأت عمليات نقل النفط بين السفن في مياه الشرق الأوسط تتوسع مجددًا، بعدما سجلت كميات محدودة خلال أغسطس/آب الماضي.
وارتفعت الكميات المنقولة بهذه الطريقة إلى نحو 3.7 مليون برميل بحلول أوائل أكتوبر/تشرين الأول، مقتربة خلال أيام قليلة من إجمالي سبتمبر/أيلول البالغ 4 ملايين برميل.

ويرى الباحث المتخصص في تتبّع السفن اليابانية بجامعة طوكيو، هيدينوري واتانابي، أن التحركات الأخيرة تعكس عودة انتقائية، وليست تحولًا شاملًا نحو العمل في المياه الأعلى خطورة.
ورجّح أن يكون خفض التكاليف أحد الدوافع الرئيسة وراء هذه العودة، إذ تتيح الرحلات المباشرة تجنُّب بعض الرسوم الإضافية والتأخيرات المرتبطة بعمليات نقل النفط بين السفن.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى اليابان، التي تعتمد بصورة كبيرة على نفط الشرق الأوسط لتلبية احتياجات مصافي التكرير، ما يجعل استقرار خطوط الإمداد أولوية لأمن الطاقة.
واستحوذت دول الشرق الأوسط على 93% من واردات اليابان من النفط الخام خلال 2025، التي بلغت نحو 823 مليون برميل، وفق بيانات شركة كبلر (Kpler).
وتعتمد المصافي اليابانية كذلك على أنواع الخام الشرق أوسطية خاصة الخامات المتوسطة الحامضية والخفيفة، ما يزيد أهمية الحفاظ على انتظام تدفّق الإمدادات من المنطقة.
وتمنح العودة التدريجية للناقلات اليابانية الشركات قدرة أكبر على إدارة عمليات نقل الخام، لكنها تظل محدودة بمواني ومسارات تتجنب مضيق هرمز، في انتظار تطورات الأوضاع الأمنية وتكاليف الشحن.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصدر:



