قرية مسيحية.. الطيبة وضيوفها فريسة لإرهاب المستوطنين | سياسة

تم النشر بتاريخ 18/10/2026
لم يعد المزارع الفلسطيني بشير نعيم قادرا على الوصول إلى أرضه بحرية لقطف الزيتون في بلدة “الطيبة” ذات الأغلبية المسيحية شمال شرقي مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة. أما السبب فهو إرهاب المستوطنين.
يقول نعيم إن مستوطنين كسروا أغصان أشجار الزيتون في أرضه وسرقوا جزءا من ثمارها، فيما يخشى خسارة ما تبقى من المحصول وتضرر إنتاج الأشجار لسنوات مقبلة.
قصص مقترحة
قائمة من 2 العناصرنهاية القائمة
يوضح المواطن الفلسطيني أن أرضه البالغة مساحتها نحو 6 آلاف متر مربع، تضم أشجار زيتون “رومية” مُعمرة، كانت تنتج سنويا نحو 40 تنكة (16 كيلوغراما أو 20 لترا) من زيت الزيتون.
لكن محصوله هذا الموسم بات مهددا بالضياع، بعدما تعذر عليه الوصول إلى أرضه والاعتناء بأشجارها وقطف ثمارها في موعدها، بسبب وجود المستوطنين في المنطقة.

سرقة وإتلاف
يقول نعيم إنه فوجئ قبل أيام بأضرار واسعة لحقت بأشجاره، شملت تكسير الأغصان وتناثر الثمار على الأرض، فضلا عن سرقة الشوادر (فراش لجمع الزيتون) وأغراض أخرى.
ويلفت إلى أن المستوطنين يصعدون إلى الأشجار ويضربون أغصانها بالعصي لإسقاط الثمار، قبل أخذ جزء منها وترك الباقي متناثرا على الأرض.
ويستنكر قائلا “هذا ليس قطفا للزيتون بل هو انتقام” معتبرا أن ما جرى لم يكن بهدف جني المحصول فحسب، بل تخريب الأشجار نفسها.
وبالنسبة إلى نعيم، لا تمثل الأرض مجرد مصدر دخل، بل تحمل قيمة شخصية كبيرة، إذ وصفها بأنها “أغلى ما يملك” و”مدللة” في إشارة إلى عنايته المستمرة بها.
خسائر لسنوات
ولا تقتصر خسائر المزارع الفلسطيني على محصول الموسم الحالي، إذ يخشى أن تؤثر الأضرار التي لحقت بالأشجار المعمرة في إنتاجيتها خلال السنوات المقبلة.
ويبيّن أن إعادة تأهيل الأشجار المتضررة تحتاج إلى وقت طويل، قائلا “إذا أردت إعادة تقليم الأشجار وإصلاحها، فسأحتاج إلى عامين أو 3 أعوام حتى تستعيد إنتاجيتها”.
ويشير نعيم إلى أن الموسم الحالي انتهى عمليا بالنسبة إليه بعدما حُرم من الوصول إلى أرضه وجني ثمارها، لافتا إلى أنه خسر الاستفادة من محصوله في موسمين.
وتتزايد مخاوفه مع بقاء أشجار لم تُقطف ثمارها بعد، خشية تعرضها للسرقة أو التخريب، أو استمرار منعه من الوصول إليها حتى انتهاء موسم القطاف.
محاولة إنقاذ المحصول
وفي محاولة لإنقاذ ما تبقى من محصول الزيتون، وصل ناشطو سلام إلى المنطقة لمساعدة نعيم في قطف الثمار، لكن المستوطنين طردوهم، ما حال دون تقديم المساعدة التي كان يأمل أن تمكنه من استكمال القطاف.
ورغم الأضرار التي لحقت بأرضه، لا يزال نعيم يأمل في العودة إليها لجني ما تبقى من ثمارها، مطالبا بتوفير الحماية للمزارعين الفلسطينيين.
وتعكس معاناة نعيم جانبا من الصعوبات التي يواجهها المزارع الفلسطيني في موسم قطف الزيتون، في ظل إرهاب المستوطنين الذي يطال الأراضي الزراعية والأشجار والمحاصيل.

الطيبة تحت التهديد
وتعد الطيبة من أبرز البلدات ذات الغالبية المسيحية في الضفة الغربية، وتضم كنائس ومواقع دينية وأثرية، فيما تشكل الزراعة والسياحة مصدر دخل لعدد من سكانها.
وخلال الأشهر الأخيرة، شهدت البلدة تصاعدا في إرهاب المستوطنين الذي استهدف المنازل والأراضي ومصادر الرزق، وسط تحذيرات محلية وكنسية من أن استمرار الاعتداءات يدفع مزيدا من العائلات والشبان إلى التفكير في الهجرة.
وفي 10 أغسطس/آب الماضي، أعلن الجيش الإسرائيلي الطيبة “منطقة عسكرية مغلقة” وادعت هيئة البث الإسرائيلية آنذاك أن القرار يهدف إلى منع اعتداءات المستوطنين.
وشمل القرار منع الإسرائيليين غير المقيمين والأجانب من دخول المنطقة، دون فرض قيود مماثلة على الفلسطينيين المقيمين فيها.
غير أن رئيس بلدية الطيبة سليمان خورية قال حينها إن الإغلاق لا يوفر الحماية المطلوبة للسكان، بل يضر بالسياحة ومصادر الدخل المرتبطة بالزوار.
مهاجمة دبلوماسيين
وأمس السبت، كان وفد دبلوماسي يضم ممثلين عن فرنسا وبلجيكا وبولندا فريسة لهجوم المستوطنين خلال زيارة القرية، ما أسفر عن إصابة دبلوماسي أوروبي وفلسطينيين وتحطيم زجاج مركبة لوفد بلجيكي.
وقال رئيس بلدية الطيبة إن الاعتداء وقع عقب اختتام احتفال رسمي لتوقيع اتفاقية توأمة بين بلديتي الطيبة الفلسطينية وسان بيير الفرنسية، بحضور القنصلين الفرنسي والبلجيكي وممثل بولندي (لم يذكر أسماءهم) إضافة إلى رئيس بلدية سان بيير الفرنسية كريستيان رافاين.
وتداول ناشطون مقاطع مصورة لمستوطنين رشقوا إحدى المركبات الدبلوماسية بالحجارة، ما أدى إلى تحطيم نافذتها، فيما أظهرت لقطات أحد أعضاء الوفد ملقى على الأرض عقب الاعتداء.



