د. شاهين : احذروا مروّجي خلطات تفتيت “حصوات الكلى” بالأعشاب عبر منصات التواصل


جدة/ ياسر خليل
حذّر استشاري أول أمراض الكلى الدكتور فيصل عبدالرحيم شاهين، من الانسياق وراء ما يتداوله البعض عبر وسائل التواصل الاجتماعي من وصفات وتركيبات عشبية يُروَّج لها باعتبارها وسيلة سريعة للتخلص من حصوات الكلى دون تدخل طبي أو الحاجة إلى إجراءات علاجية، مؤكداً أن التعامل مع هذه المشكلة الصحية يتطلب تشخيصاً دقيقاً يحدد حجم الحصوة وموقعها ونوعها ومدى تأثيرها في وظائف الكلى والمسالك البولية.
وأوضح لـ”الاقتصاد ” أن الخطورة تكمن في تقديم هذه الوصفات على أنها حلول مضمونة لعلاج مشكلة الحصوات ، وبذلك فإن تأخير مراجعة الطبيب يؤدي إلى استمرار انسداد مجرى البول أو تطور الالتهابات، خصوصاً إذا صاحبت الحصوة مضاعفات تستدعي التدخل العاجل.
وأشار الدكتور شاهين إلى أن الاعتقاد بأن الأعشاب قادرة على تفتيت حصوات الكلى أو إخراجها بسرعة لا يستند إلى أدلة علمية، مبيناً أن بعض النباتات والمستحضرات العشبية قد تؤثر في إدرار البول أو تحتوي على مركبات تؤثر في كيمياء الجسم، لكن ذلك لا يعني بالضرورة قدرتها على إذابة الحصوات أو إخراجها.
وأضاف أن تناول خلطات مجهولة المكونات قد يعرّض المريض لمخاطر صحية، كما أن بعض المستحضرات قد تتداخل مع الأدوية أو تؤثر في وظائف الكلى، لا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون أصلاً من أمراض كلوية أو يتناولون علاجات منتظمة ، لذلك ينبغي عدم استخدام أي مستحضر عشبي بغرض علاج الحصوات وضرورة التشخيص الدقيق لتحديد العلاج اللازم.
وبيّن أن حصوات الكلى تتشكل عندما ترتفع تراكيز بعض المعادن والأملاح في البول، فتتجمع البلورات تدريجياً وتتحول إلى حصوات قد تختلف في أحجامها وتركيباتها ، ومن العوامل التي تزيد احتمالات تكونها قلة شرب الماء والجفاف، وارتفاع تركيز بعض الأملاح، والإفراط في تناول الملح، وبعض العوامل الوراثية والاضطرابات الأيضية، فضلًا عن وجود تاريخ سابق للإصابة بالحصوات.
وتابع : قد لا تسبب الحصوات الصغيرة أعراضاً واضحة، بينما يمكن أن تؤدي الحصوات التي تتحرك إلى الحالب أو تعيق تدفق البول إلى ألم شديد في الخاصرة أو الظهر، وقد يمتد إلى أسفل البطن، مع احتمال ظهور دم في البول أو الغثيان والقيء.
وأكد الدكتور شاهين أن العلاج الأمثل لا يعتمد على وصفة واحدة لجميع المرضى، وإنما يتحدد وفق نتائج الفحوصات والأشعة وحجم الحصوة وموقعها وتركيبها والأعراض المصاحبة لها ، فقد تمر بعض الحصوات الصغيرة تلقائياً مع المتابعة الطبية وتناول السوائل بالقدر المناسب، إلى جانب الأدوية التي يصفها الطبيب لتخفيف الألم أو تسهيل مرور الحصوة عند الحاجة ، أما الحصوات الأكبر حجماً أو التي تسبب انسداداً أو ألماً مستمراً أو مضاعفات، فقد تتطلب تفتيتها بالموجات التصادمية، أو استخراجها بالمنظار، أو اللجوء إلى إجراء آخر يتناسب مع الحالة.
ويشدد الدكتور شاهين في ختام تصريحه على أهمية شرب كميات كافية من الماء ، وتقليل الإفراط في تناول الملح، والمحافظة على نظام غذائي متوازن، وعدم المبالغة في تناول البروتين الحيواني أو المكملات الغذائية دون حاجة طبية ، كما ينصح من سبق لهم الإصابة بالحصوات بإجراء التقييم اللازم لمعرفة نوعها وأسباب تكونها، لأن الوقاية الفعالة تختلف باختلاف تركيبها ، داعياً لى عدم تجاهل الألم الشديد أو الحمى والقشعريرة أو القيء المتكرر أو صعوبة التبول، والتوجه إلى الرعاية الطبية العاجلة عند ظهورها، فالوعي الصحي والاعتماد على العلاج المبني على الأدلة هما الطريق الأكثر أماناً للتعامل مع حصوات الكلى والحفاظ على سلامة وظائفها.



