الأخبار

إيران تستغني عن استيراد البنزين.. اكتفاء ذاتي أم مناورة تحت الضغط؟ | اقتصاد


بعدما عانت البلاد طويلا من استهلاك للوقود تجاوز إنتاج مصافيها وبلغ في وقت سابق نحو 3 مليارات دولار سنويا، أعلنت طهران الاستغناء عن استيراد البنزين في الوقت الراهن.

غير أن هذا القرار يثير تساؤلات حول مدى نجاح إيران في تحقيق الاكتفاء الذاتي في ظل العقوبات وأزمة الإمدادات المرتبطة بالتوترات الإقليمية والحرب.

قصص مقترحة

قائمة من 2 العناصرنهاية القائمة

وتكشف بيانات قطاع الوقود الإيراني أنه قبل تطبيق خيارات الترشيد، كانت هناك فجوة يومية بين الإنتاج المحلي والطلب تقارب 14 مليون لتر، وهو الأمر الذي دفع الحكومة لتقليص الطلب اليومي ليصل إلى مستويات قريبة من الإنتاج المحلي عند 120 مليون لتر يوميا، بهدف تقليص الاعتماد على الواردات.

وتستند الخطوة الحكومية إلى سقف دعم متدرج يُمنح بموجبه المواطن 110 لترات شهريا بالأسعار المدعومة، مع رفع أسعار الاستهلاك الإضافي لكبح الطلب الزائد.

استهداف الناقلات تسبب في ارتفاع أسعار النفط (الفرنسية)
استهداف الناقلات تسبب في ارتفاع أسعار النفط (الفرنسية)

وفي مداخلة لها عبر شاشة الجزيرة، أوضحت كيسينا كيركهام أستاذة الحرب الاقتصادية في كلية “كينغز ” البريطانية، أنه لا يمكن تجاهل الظروف الراهنة التي دفعت إيران للتأقلم وترشيد الاستهلاك، لافتة إلى تأثر الخزانات والمصافي النفطية بشكل كبير بفعل الهجمات التي طالت البنى التحتية.

وأكدت الخبيرة أن هذه الإجراءات لترشيد استهلاك البنزين وتخفيض الطلب تظل تدابير مؤقتة اتجهت إليها طهران للتأقلم مع العقوبات، وليست إجراءات بنيوية أو مستدامة لإعادة هيكلة البنية التحتية بالكامل.

وهو ما يتماشى مع تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي أكد أن ترشيد الاستهلاك وتعاون المواطنين جنّب البلاد فاتورة واردات كان يمكن أن تبلغ 12 مليار دولار، مشيرا إلى أن طهران كانت تنفق سابقا نحو 3 مليارات دولار سنويا على واردات البنزين.

رجل يملأ سيارته في محطة وقود في طهران (أسوشيتد برس)
رجل يملأ سيارته في محطة وقود في طهران (أسوشيتد برس)

ماذا بعد الاستغناء؟

أما عن التداعيات المعيشية والآفاق المستقبلية، فتحدثت كيركهام عن تأثيرات سياسات الترشيد المباشرة على الحياة اليومية للمواطنين، من بينها التغيّر في حركة المركبات داخل المدن والضغوط النفسية المترتبة على ذلك.

غير أنها أكدت في الوقت ذاته أن الاستهداف المستمر للبنى التحتية لم ينجح في كسر إرادة الشارع الإيراني، بل دفع نحو قدر أكبر من التعاون المجتمعي لتجاوز التحديات الراهنة.

وشددت الخبيرة الاقتصادية على أن إيران ستكون بحاجة ملحة للتبني المستمر لمستويات استهلاك متدنية إلى حين معالجة الأضرار التي لحقت بمرافق التكرير

وأشارت إلى أن إستراتيجية الاكتفاء وتقليل الواردات تُسهم بشكل مباشر في خفض الطلب على الدولار وتخفيف الضغط عن العملة المحلية، فضلا عن تعزيز قدرة الاقتصاد على تحمل الصدمات والأزمات العالمية المشابهة.



Source link

Ahmed Hemdan

كاتب وصحفي إخباري شغوف بالرصد الميداني والرقمي، متخصص في اقتناص الخبر لحظة وقوعه وصياغته بمهنية وموضوعية عالية. يمتلك حسّاً صحفياً فريداً لتمييز الأخبار العاجلة والمهمة ومتابعة تفاصيلها أولاً بأول من مصادرها الموثوقة. يسعى دائماً ليكون الحلقة الأسرع والأكثر دقة في نقل المعلومة للقارئ، مع الالتزام بقواعد النشر الرقمي وسرعة الأرشفة لتغطية كافة الأحداث والتوجهات الجديدة فور ظهورها، ليبقى متابعو الموقع في قلب الحدث على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى