ترشيد استهلاك المعادن الحيوية لم يعد خيارًا.. و5 توصيات لأوروبا (دراسة)

اقرأ في هذا المقال
- الطلب على المعادن الحيوية يتسارع بفضل السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة
- أوروبا تستورد أغلب احتياجاتها من المعادن الحيوية من موردين محدودين جدًا
- الصين والبرازيل يشكّلان 75% من واردات الكوبالت الأوروبية في 2025
- إعادة تدوير البطاريات قد تخفض الطلب الليثيوم بنسبة 50% بحلول 2040
- الاعتماد على سيارات أصغر حجمًا ووزنًا أحد الحلول المطروحة على الصناعة
زادت أهمية ترشيد استهلاك المعادن الحيوية في أوروبا مع تسارع معدلات استعمالها، وتركُّز سلاسل توريدها في عدد محدود من دول العالم خارج القارة.
فبحسب دراسة حديثة -اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة- تعتمد أوروبا على موردين محدودين للمعادن الحيوية؛ ما يهدد استقلالها في مجال الطاقة على المدى الطويل، فضلًا عن تعريضها لمخاطر اضطراب سلاسل التوريد العالمية.
وشهد الطلب الأوروبي على المعادن الحيوية معدلات نمو متسارعة مع توسع نشر السيارات الكهربائية التي ارتفعت حصة مبيعاتها إلى 23.2% خلال الأشهر الـ9 الأولى من 2026، مقارنة بنحو 17.7% من إجمالي المبيعات الأوروبية خلال المدة نفسها من 2025.
وأدى هذا التطور إلى جانب التوسع في قطاعات الكهرباء والطاقة المتجددة، ومراكز البيانات والقطاعات الصناعية الأخرى، إلى زيادة الطلب على المعادن في القارة.
ونظرًا لأن معظم المعادن الحيوية اللازمة لهذه التقنيات تأتي من دول محدودة في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية؛ ترى الدراسة الصادرة عن معهد أوكو الألماني (Öko-Institut) أن تأمين مصادر محلية لهذه المعادن داخل أوروبا، إلى جانب ترشيد استهلاكها- يمكن أن يخفف من أيّ اضطرابات محتملة في سلاسل توريدها، ويعزز الاستقلال الأوروبي.
خريطة موردي المعادن الحيوية إلى أوروبا
تنحصر خريطة موردي المعادن الحيوية إلى أوروبا في بلدان محددة، فعلى سبيل المثال: شكّلت تشيلي والأرجنتين والولايات المتحدة قرابة 75% من إجمالي وارداتها من الليثيوم من حيث القيمة خلال 2025.
كما شكّلت الصين والبرازيل 75% من إجمالي وارداتها من الكوبالت (من حيث القيمة)، في حين جاء 91% من واردات النيكل من كندا والبرازيل وزامبيا خلال العام الماضي.
وبالمثل، جاء 85% من إمدادات أوروبا من المنغنيز من جنوب أفريقيا والغابون والبرازيل، في حين شكّلت البرازيل وتشيلي وبيرو 67% من إمدادات النحاس إلى القارة خلال العام الماضي، بحسب تقديرات مكتب الإحصاءات الأوروبي (يوروستات).
على الجانب الآخر، مثّلت الصين وروسيا وماليزيا قرابة 96% من واردات الاتحاد الأوروبي من العناصر الأرضية النادرة في عام 2025، كما يوضح الرسم البياني الآتي من إعداد وحدة أبحاث الطاقة:

ويعكس مشهد الموردين المحدودين حجم المخاطر التي قد يتعرض لها أمن الطاقة الأوروبي إذا حدثت اضطرابات في سلاسل توريد المعادن الحيوية عالميًا، بسبب تحديات تواجه موردًا واحدًا أو أكثر.
وعالميًا، تستحوذ الدول الـ3 الكبرى المنتجة لكل من الليثيوم والكوبالت والنيكل والمنغنيز على أكثر من 70% من الإنتاج العالمي لكل معدن، وفي حالة النيكل تسهم إندونيسيا وحدها بنحو 67% من إجمالي إنتاجه عالميًا.
وتسلّط أنماط التركُّز هذه الضوء على مدى هشاشة سلاسل توريد مواد البطاريات العالمية أمام المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية؛ ما يستلزم ترشيد استهلاك المعادن الحيوية.
5 توصيات لترشيد استهلاك المعادن الحيوية
شملت دراسة معهد أوكو المتخصص في أبحاث البيئة والتنمية المستدامة 5 توصيات لترشيد استهلاك المعادن الحيوية في أوروبا على النحو الآتي:
- تكثيف إعادة تدوير بطاريات الليثيوم أيون.
- تقليص حجم السيارات الكهربائية وبطارياتها.
- تحسين كفاءة الطاقة.
- زيادة الاعتماد على وسائل النقل العام.
- تشجيع مبادرات الحد من التنقل.
وتتوقع الدراسة أن التوسع في عمليات إعادة تدوير بطاريات الليثيوم أيون داخل الاتحاد الأوروبي يمكن أن يؤدي إلى استعادة كميات كبيرة من معادن البطاريات.
وسيقلل هذا من الطلب على الليثيوم الخام بنسبة تتراوح بين 25% و50% بحلول عام 2040، كما سيقلل من الطلب على الكوبالت من 60% إلى 70%، وعلى النيكل من 35% إلى 50% خلال المدة.
ويوضح الرسم الآتي -أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- توقعات الطلب العالمي على الليثيوم حسب القطاعات بحلول 2030:

وإلى جانب ذلك، يُتوقع أن يؤدي تقليص حجم السيارات الكهربائية وبطارياتها إلى خفض الطلب على المواد الأولية والثانوية، فضلًا عن تقليل احتياجات الطاقة الإجمالية.
وبحسب تقديرات الدراسة، فإن الاعتماد على سيارات أصغر حجمًا وبطاريات أقل وزنًا يمكن أن يُرشد استهلاك المعادن الحيوية بنسبة 17% بحلول 2035.
كما يُتوقع أن يسهم تحسين كفاءة الطاقة في خفض احتياجات المعادن المخصصة للبطاريات بنسبة 14% بحلول 2035، وبنسبة تقارب الضعف بحلول عام 2050.
ورغم ذلك، فإن تحقيق هذا الهدف يتطلب من الشركات المصنعة تحويل تركيزها من تعزيز نطاق القيادة، ومستويات الراحة إلى التركيز على كفاءة استهلاك الطاقة.
في المقابل، يمكن لتشجيع مبادرات الاعتماد على وسائل النقل العام وركوب الدراجات والمشي أن يقلل من الاعتماد على المركبات الخاصة ويخفض من مبيعاتها الجديدة بنسبة 29% بحلول عام 2050، ما سيترتب عليه تقليل الطلب على المعادن بنسبة تتراوح بين 29% و36% خلال المدة.
ويُكمل هذه الإجراءات تبنّي مبادرات الحدّ من التنقل عبر تشجيع أصحاب العمل على تبني سياسات العمل من المنزل وتعزيز الخدمات الرقمية وغيرها.
التدابير المطلوبة لترشيد استهلاك المعادن الحيوية
حتى تتمكن دول أوروبا من ترشيد استهلاك المعادن الحيوية على طول سلسلة القيمة، يوصي الباحثون في معهد أوكو بمجموعة من التدابير التنظيمية، رصدتها وحدة أبحاث الطاقة على النحو الآتي:
- وضع أهداف محددة لإعادة التدوير.
- زيادة التمويل المخصص لمنشآت إعادة التدوير والمعالجة.
- فرض قيود على أطوال السيارات الجديدة.
- فرض ضرائب على المركبات الأكبر حجمًا بناءً على أبعادها واستهلاكها للطاقة.
- تحديد حدّ أدنى لكفاءة الطاقة في البطاريات الجديدة.
- تخصيص حدّ أدنى إلزامي للإنفاق المحلي والمركزي على دعم أنظمة النقل العام.
موضوعات متعلقة..
نرشّح لكم..
المصدر:
توصيات ترشيد استهلاك المعادن الحيوية – معهد أوكو الألماني



