الأخبار

من النظارات إلى الخواتم.. كيف يتسلل الذكاء الاصطناعي إلى حياتك؟ | تكنولوجيا


تتسع رقعة حضور الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، مع انتقاله من الهواتف والحواسيب إلى أجهزة صغيرة يمكن ارتداؤها طوال اليوم، تشمل النظارات والساعات والخواتم والأساور الذكية وأدوات تسجيل المحادثات، وتراهن شركات التكنولوجيا على هذه المنتجات لتقديم تجربة أكثر ارتباطا بالمستخدم، تتيح له الحصول على المعلومات ومتابعة صحته وتنظيم مهامه والتفاعل مع المساعدات الذكية، دون الحاجة إلى استخدام الهاتف في كل مرة.

وتتنوع هذه الأجهزة بين منتجات تعتمد على الكاميرات والميكروفونات لفهم البيئة المحيطة، وأخرى تستخدم المستشعرات الحيوية لتحليل النوم والنشاط البدني، فضلا عن أدوات تحول الاجتماعات والمحادثات إلى نصوص وملخصات قابلة للبحث.

النظارات الذكية.. مساعد رقمي أمام عينيك

تتصدر النظارات الذكية قائمة الأجهزة التي تحاول دمج الذكاء الاصطناعي في تفاصيل الحياة اليومية، إذ تجمع بين الكاميرات والميكروفونات ومكبرات الصوت والمساعدات الرقمية، لتوفير خدمات لا تتطلب إخراج الهاتف من الجيب.

النظارات الذكية توفر إمكانية التصوير والتفاعل مع المساعدات الرقمية دون استخدام الهاتف
النظارات الذكية توفر إمكانية التصوير والتفاعل مع المساعدات الرقمية دون استخدام الهاتف (رويترز)

ومن أبرز هذه المنتجات نظارات راي بان ميتا (Ray-Ban Meta)، التي طورتها شركة ميتا بالتعاون مع شركة إيسيلور لوكسوتيكا، وأعلنت الشركة في سبتمبر/أيلول الماضي إطلاق الجيل الثالث منها، مع تحسينات في عمر البطارية والتصميم والكاميرا.

ووفقا لإعلان ميتا الرسمي، يتضمن الجيل الثالث كاميرا بدقة 12 ميغابكسل تدعم تصوير الفيديو بدقة 3 كيه (3K)، إلى جانب مجموعة من ستة ميكروفونات لتقليل الضوضاء المحيطة، وبطارية تدوم حتى 9 ساعات من الاستخدام، كما تتيح النظارات التفاعل مع مساعد الذكاء الاصطناعي ميتا إيه آي (Meta AI)، والتقاط الصور ومقاطع الفيديو وإجراء المكالمات والاستماع إلى المحتوى الصوتي دون استخدام اليدين، ويبدأ سعرها من 449 دولارا.

وتقدم الشركة أيضا نظارات ميتا راي بان ديسبلاي (Meta Ray-Ban Display)، التي تضيف شاشة ملونة مدمجة في العدسة، تعرض الرسائل والترجمات والمعلومات المختصرة، وتتيح الاستفادة من المساعد الذكي بصريا.

كما تطرح سوار ميتا نيورال باند (Meta Neural Band)، الذي يحول الإشارات الكهربائية الناتجة عن حركة العضلات في المعصم إلى أوامر للتحكم في النظارات. ويبدأ سعر النظارات والسوار من 799 دولارا، وفقا لميتا.

وتناسب هذه الفئة المسافرين والأشخاص الذين يحتاجون إلى الترجمة والحصول على المعلومات السريعة والتصوير أثناء الحركة، لكنها تثير تساؤلات بشأن خصوصية الآخرين وإمكانية تصويرهم أو تسجيل محادثاتهم في الأماكن العامة.

الساعات الذكية.. متابعة الصحة بمساعدة الذكاء الاصطناعي

تتجه الساعات الذكية إلى تجاوز دورها التقليدي في عرض الإشعارات وتتبع الخطوات، من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الصحية وتقديم مؤشرات تساعد المستخدم على فهم نشاطه اليومي.

كوبرتينو، كاليفورنيا - 12 سبتمبر: يتم عرض Apple Watch Series 4 الجديدة خلال حدث خاص لشركة Apple في مسرح ستيف جوبز في 12 سبتمبر 2018 في كوبرتينو، كاليفورنيا. أصدرت شركة Apple ثلاثة إصدارات جديدة من iPhone وتحديث Apple Watch. جاستن سوليفان / Getty Images / AFP == مخصص للصحف والإنترنت وشركات الاتصالات والتلفزيون للاستخدام فقط ==
الساعات الذكية تساعد على متابعة النشاط البدني والمؤشرات الصحية وتحليل البيانات اليومية (الفرنسية)

وأعلنت شركة آبل في سبتمبر/أيلول الماضي عن ساعة آبل ووتش سيريز 12 (Apple Watch Series 12)، التي تتضمن نظاما محسنا لاستشعار المؤشرات الصحية، يقيس معدل ضربات القلب كل خمس ثوان، ويتابع تغيراته، ويقدم مؤشرا يوميا للاستعداد البدني يستند إلى بيانات النوم والنشاط والمؤشرات الحيوية.

كما كشفت الشركة عن ميزات تعتمد على منظومة الذكاء الاصطناعي آبل إنتليجنس (Apple Intelligence)، منها أدوات لتقييم الحركة واللياقة باستخدام كاميرا آيفون ونماذج الذكاء الاصطناعي، وميزات صوتية تساعد على تذكر أجزاء من المحادثات وتلخيصها.

وتستهدف هذه المنتجات الأشخاص المهتمين باللياقة البدنية ومتابعة المؤشرات الصحية، فضلا عن المستخدمين الذين يحتاجون إلى التنبيهات والإشعارات ومساعد رقمي على المعصم.

الخواتم الذكية.. مراقبة النوم والمؤشرات الحيوية

تقدم الخواتم الذكية بديلا أصغر حجما من الساعات والأساور، إذ تعتمد على مستشعرات مدمجة لمتابعة مجموعة من المؤشرات الحيوية، ثم تحليلها عبر تطبيقات الهاتف.

ويبرز خاتم أورا رينغ 4 (Oura Ring 4)، الذي يتابع معدل ضربات القلب ودرجة حرارة الجسم ومستويات الأكسجين في الدم، إلى جانب أنماط النوم والنشاط ومستويات الإجهاد خلال اليوم.

وتوضح الشركة أن العضوية المدفوعة تتيح الوصول إلى تحليلات تفصيلية للنوم ومؤشرات صحة القلب والتعافي، إضافة إلى تقارير دورية تساعد المستخدم على مقارنة بياناته الشخصية.

وتناسب هذه الخواتم الأشخاص الذين يفضلون جهازا خفيفا لا يحتاج إلى شاشة، ويرغبون في متابعة النوم والنشاط دون ارتداء ساعة طوال الوقت. لكن الاستفادة من بعض الميزات ترتبط باشتراك شهري أو سنوي، كما أن المؤشرات التي تقدمها لا تمثل تشخيصا طبيا.

جرينسبورو ، شمال كارولينا - 15 أغسطس: تفاصيل بينما يصطف جيسون كوكراك من الولايات المتحدة في تسديدة بينما يرتدي سوارًا رائعًا خلال الجولة الثالثة من بطولة ويندهام في Sedgefield Country Club في 15 أغسطس 2020 في جرينسبورو بولاية نورث كارولينا. كريس كين / غيتي إيماجز / وكالة الصحافة الفرنسية (تصوير كريس كين / غيتي إيماجز أمريكا الشمالية / غيتي إيماجز عبر وكالة فرانس برس)
الأساور الذكية تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل الأداء الرياضي ومؤشرات التعافي (الفرنسية)

الأساور الذكية.. الذكاء الاصطناعي لتحليل الأداء الرياضي

تستهدف الأساور الصحية الرياضيين والأشخاص المهتمين بتحسين نمط حياتهم، من خلال جمع البيانات الحيوية على مدار اليوم وتحليل العلاقة بين النوم والإجهاد والتدريب والتعافي.

ومن أبرز الأمثلة سوار ووب 5.0 (WHOOP 5.0)، الذي يتابع النوم والجهد البدني ومعدل ضربات القلب، ويقدم تحليلات لمستوى التعافي والاستعداد للتدريب.

كما أُعلن عن تطوير خدمة ووب إيه آي (WHOOP AI)، التي تستخدم تقنيات التعلم الآلي والبيانات الحيوية الخاصة بالمستخدم لتفسير التغيرات في نشاطه ونومه، والإجابة عن أسئلته المتعلقة بالتدريب والتعافي، وتقديم إرشادات مرتبطة بأهدافه الشخصية.

وتعتمد الخدمة على نظام عضوية مدفوعة، وتختلف الميزات المتاحة باختلاف الباقات؛ إذ تعرض الشركة اشتراكات سنوية تبدأ من 199 دولارا، وتصل إلى 359 دولارا للفئة الأعلى، وفقا لصفحة العضويات الرسمية.

أجهزة تسجيل المحادثات.. تحويل الاجتماعات إلى ملاحظات

تظهر فئة أخرى من الأجهزة القابلة للارتداء تستهدف زيادة الإنتاجية وتنظيم المعلومات، إذ تعتمد على تسجيل الصوت وتحويله إلى نصوص مكتوبة، ثم استخدام الذكاء الاصطناعي لتلخيص الاجتماعات واستخراج المهام والنقاط الأساسية.

ومن أبرز هذه الأجهزة بلود نوت بين إس (PLAUD NotePin S)، وهو جهاز صغير يمكن تثبيته على الملابس أو ارتداؤه بطرق مختلفة، ويتيح تسجيل المحادثات وتفريغها نصيا وتلخيصها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

أجهزة تسجيل المحادثات تحول الاجتماعات والمقابلات إلى نصوص وملخصات قابلة للبحث
أجهزة تسجيل المحادثات تحول الاجتماعات والمقابلات إلى نصوص وملخصات قابلة للبحث (بلود)

كما يدعم الجهاز تفريغ الكلام بأكثر من 112 لغة، ويوفر خطة مجانية تتضمن 300 دقيقة شهريا، فيما تتيح الاشتراكات المدفوعة دقائق إضافية وخيارات متقدمة للتلخيص وتنظيم المعلومات وربطها بخدمات أخرى.

وتناسب هذه الأجهزة الصحفيين والطلاب والباحثين والموظفين الذين يعقدون اجتماعات متكررة أو يحتاجون إلى توثيق المقابلات، لكنها تتطلب الانتباه إلى ضرورة الحصول على موافقة المشاركين قبل التسجيل، والتحقق من دقة التفريغ والتلخيص، خصوصا عند التعامل مع أسماء الأشخاص والأرقام والمعلومات الحساسة.

الخصوصية والتكلفة.. تحديات ترافق انتشار الأجهزة

رغم تنوع الاستخدامات، تطرح الأجهزة القابلة للارتداء تحديات تتعلق بكمية البيانات التي تجمعها وطريقة معالجتها وتخزينها، فالنظارات وأجهزة التسجيل قد تلتقط محادثات وصورا لأشخاص آخرين، بينما تجمع الخواتم والساعات معلومات مستمرة عن المؤشرات الحيوية والعادات اليومية.

وتزداد أهمية هذه المسألة عندما تُرسل البيانات إلى خوادم الشركات لمعالجتها، أو عندما تتطلب الخدمات ربط الجهاز بتطبيقات وحسابات خارجية. لذلك، ينبغي للمستخدم مراجعة إعدادات الخصوصية، ومعرفة مدة الاحتفاظ بالتسجيلات، والجهات التي يمكنها الوصول إليها، والخيارات المتاحة لحذف البيانات.



Source link

Ahmed Hemdan

كاتب وصحفي إخباري شغوف بالرصد الميداني والرقمي، متخصص في اقتناص الخبر لحظة وقوعه وصياغته بمهنية وموضوعية عالية. يمتلك حسّاً صحفياً فريداً لتمييز الأخبار العاجلة والمهمة ومتابعة تفاصيلها أولاً بأول من مصادرها الموثوقة. يسعى دائماً ليكون الحلقة الأسرع والأكثر دقة في نقل المعلومة للقارئ، مع الالتزام بقواعد النشر الرقمي وسرعة الأرشفة لتغطية كافة الأحداث والتوجهات الجديدة فور ظهورها، ليبقى متابعو الموقع في قلب الحدث على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى