لبنان يهدد بقطع الكهرباء عن المخيمات الفلسطينية

وصلت أزمة الكهرباء في لبنان إلى المخيمات الفلسطينية، بعدما لوّحت وزارة الطاقة بقطع التيار عنها في حال عدم سداد المستحقات المتأخرة، ضمن إجراءات أوسع لتحصيل الديون المستحقة من الجهات والمؤسسات غير الملتزمة بالدفع.
وطالبَ وزير الطاقة والمياه جو الصدي وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بضمان انتظام سداد فواتير استهلاك الكهرباء، محذّرًا من أنه قد يلجأ إلى قطع التغذية عن المخيمات حال عدم الالتزام بالدفع.
وجاء موقف الوزير -وفق بيان اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة- خلال استقبال الصدي مديرة شؤون الأونروا في لبنان دوروثي كلاوس (Dorothy Klaus)، برفقة رئيس مكتب الشؤون القانونية في الوكالة جوليان إلديرفيلد (Julian Elderfield)، لبحث آليات تسوية مستحقات الكهرباء وضمان تحصيل الفواتير المستقبلية.
وطالب الصدي بوضع آلية تضمن تسديد فواتير المخيمات الفلسطينية لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان بانتظام، إلى جانب تسوية المستحقات المتراكمة، في إطار الإجراءات التي أقرّتها المؤسسة للتعامل مع الجهات المتخلفة عن سداد فواتير الكهرباء.
قطع الكهرباء عن المخيمات الفلسطينية
طالبَ وزير الطاقة والمياه اللبناني المخيمات الفلسطينية بالالتزام بتسديد المستحقات المترتبة عليها لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان، مع ضرورة إيجاد صيغة تضمن انتظام دفع الفواتير مستقبلًا.
وأكد الصدي أن عدم الالتزام بالسداد سيؤدي إلى قطع التيار الكهربائي عن المخيمات، تنفيذًا لما تقرر في اجتماع مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان.
وتسعى الوزارة، من خلال الإجراءات، إلى ضمان تحصيل المستحقات المالية من الجهات المستفيدة من الكهرباء، في ظل اتّساع الفجوة بين إيرادات المؤسسة والتزاماتها التشغيلية، ولا سيما تكاليف شراء المحروقات.
ويأتي التحرك في وقت تكثّف فيه مؤسسة كهرباء لبنان إجراءات تحصيل الديون المستحقة لها من الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة، وسط ضغوط مالية تحدّ من قدرتها على شراء الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد وزيادة ساعات التغذية الكهربائية.

قطع الكهرباء عن المؤسسات العامة في لبنان
لا تقتصر إجراءات التحصيل على المخيمات الفلسطينية، إذ قررت مؤسسة كهرباء لبنان مطلع الأسبوع الجاري وقف التغذية الكهربائية عن عدد من المؤسسات العامة غير الملتزمة بسداد مستحقاتها.
وتتركز الإجراءات بصورة أكبر على الوزارات والإدارات العامة وبعض الهيئات والمجالس والمتاحف، في محاولة للضغط على الجهات الحكومية لتسوية ديونها، التي تمثّل أحد أبرز مصادر الضغوط المالية على المؤسسة.
وكان وزير الطاقة والمياه جو الصدي قد حذّر، خلال أكتوبر/تشرين الأول 2026، من تفاقم مستحقات المؤسسات الحكومية، التي بلغت نحو 300 مليون دولار، مطالبًا الجهات المعنية بالالتزام بسداد فواتير استهلاك الكهرباء.
وطالب الصدي مجلس الوزراء بإصدار توجيهات لتسديد المستحقات المترتبة على الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة، مقابل اشتراكاتها واستهلاكها للتيار الكهربائي.
وتتجاوز المستحقات 268 مليون دولار، بمعدل يصل إلى نحو 50 مليون دولار شهريًا، وهو ما من شأنه توفير السيولة اللازمة لشراء المحروقات وتأمين احتياجات محطات التوليد.
واستجاب رئيس مجلس الوزراء نواف سلام لمطلب وزير الطاقة، وأصدر تعميمًا إلى الوزارات والمؤسسات العامة لتسديد المستحقات المتراكمة، بالتوازي مع تكليف وزارة المالية اتخاذ الإجراءات اللازمة لتسهيل عملية الدفع.
وكان الصدي قد أوضح في تصريحات سابقة أن تسديد نحو 50 مليون دولار شهريًا من مستحقات الدولة سيوفر لمؤسسة كهرباء لبنان سيولة تسمح بشراء الوقود لمدة تتراوح بين 4 و6 أشهر، بما يساعد على تأمين احتياجات التوليد مستقبلًا.
الكهرباء في لبنان
تتزامن إجراءات تحصيل الديون مع تسويات لعدد من الجهات العامة التي كانت مهددة بقطع الكهرباء في لبنان، إذ تراجعت مخاوف انقطاع التغذية عن مطار رفيق الحريري، بعد الاتفاق على سداد دفعة أولى من المستحقات تبلغ نحو 22 مليون دولار.
وبموجب الاتفاق، يلتزم المطار بسداد دفعة مالية كبيرة، ثم تسوية بقية المستحقات وفق جدول زمني، إلى جانب الانتظام في دفع فواتير الكهرباء الجديدة.
وفي المقابل، استُثنيت المستشفيات الحكومية من إجراءات قطع التغذية لأسباب إنسانية، وظلّت مؤسسات المياه أمام احتمال اتخاذ قرارات بشأن مستحقاتها.
وتواجه مؤسسة كهرباء لبنان تحديات تشغيلية ومالية متراكمة، في ظل محدودية قدرات التوليد وارتفاع تكاليف الوقود، إذ تبلغ قدرة إنتاج الكهرباء حاليًا نحو 450 ميغاواط، بما يسمح بتوفير ما بين 3 و4 ساعات من التغذية يوميًا، مع إعطاء الأولوية للمرافق الحيوية.
وبنهاية عام 2023، بلغت القدرة المركبة لإنتاج الكهرباء في لبنان نحو 3.98 غيغاواط، موزعة بين المحطات الحرارية والكهرومائية ومشروعات الطاقة الشمسية، إلّا أن هذه القدرة لا تعكس حجم الإنتاج الفعلي المتاح للتغذية، في ظل القيود التشغيلية ونقص الوقود.
وتتزايد الضغوط على المؤسسة مع استمرار العمل بالتعرفة الحالية، بعدما رُفض في يوليو/تموز الماضي مقترح إعادة النظر في أسعار الكهرباء وربط تعرفة الكيلوواط/ساعة بأسعار النفط العالمية، مراعاةً للظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة في البلاد.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..



