الأخبار

النقابات الفرنسية تصعّد تحركاتها الاحتجاجية وتزيد الضغوط على ماكرون | أخبار


شهدت مدن فرنسية مختلفة، اليوم الخميس، مظاهرات حاشدة شارك فيها مئات الآلاف تلبية لدعوة هيئات نقابية بالتزامن مع تحركات قادها طلاب المدارس الثانوية احتجاجا على تردي ظروف التعليم وارتفاع تكاليف المعيشة.

وشهدت مدن باريس وليون ومارسيليا تجمعات احتجاجية كبرى وسط حالة استنفار أمني، في وقت أكدت فيه نقابات العمال تنظيم 260 تجمعا احتجاجيا في البلاد ضد ارتفاع تكاليف المعيشة وتردي الخدمات العامة.

ويأتي الاحتجاج، الذي دعت إليه نقابات عمالية من بينها الكونفدرالية العامة للعمل (سي جي تي)، بدعم من الطلبة، في سياق احتجاجات وإضرابات متواصلة في قطاعات التعليم والنقل منذ أسابيع، وضعت الحكومة الفرنسية أمام ضغوط متزايدة.

مطالب عالقة

وطالب المتظاهرون، خلال مظاهرات اليوم الخميس بزيادة الأجور وتحسين معاشات التقاعد وتطوير ظروف التعليم وزيادة التمويلات المخصصة للمدارس، فضلا عن قضايا اجتماعية واقتصادية أخرى.

وأدت الاحتجاجات إلى إغلاق مئات المدارس الثانوية أو تعذر مواصلة العمل فيها، بعضها بسبب التحركات الطلابية، وأخرى نتيجة مشاركة المدرسين في الإضرابات، كما شهدت وسائل النقل العمومي اضطرابات واسعة.

(من الأمام 2 إلى اليمين) الحزب الاشتراكي الفرنسي (PS) والمجموعة التابعة له، النائب آنا بيك، الحزب الاشتراكي (PS) ومرشح يسار الوسط Place Publique (PP) لرئاسة فرنسا لعام 2027 رافائيل غلوكسمان والحزب الاشتراكي الفرنسي (PS) والنائبة المنتسبة ساندرين رونيل يسيرون خلف لافتة مكتوب عليها "في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، ودعما للشباب، دعونا نسير من أجل الحياة" خلال مظاهرة كجزء من يوم عمل على مستوى البلاد حيث تنظم النقابات إضرابات إلى جانب المظاهرات التي يقودها الطلاب والتي اجتاحت البلاد لأسابيع في باريس في 5 نوفمبر 2026.
قيادات نقابية تتقدم مسيرة احتجاجية في باريس ضد تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية (الفرنسية)

وحذرت الكونفدرالية العامة للعمل من أن البلاد باتت على شفا ركود اقتصادي، في وقت تتزايد فيه خطط تسريح العمال، مشيرة إلى الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة، من الوقود والمواد الغذائية إلى الإيجارات والغاز والكهرباء.

ووجهت النقابات العمالية تحذيرا إلى حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون وأصحاب المؤسسات، في وقت تواجه فيه فرنسا ديونا مرتفعة، وتُعد من بين الاقتصادات الأضعف أداء في أوروبا، إلى جانب إيطاليا وبلجيكا.

استنفار أمني

وفي ظل مخاوف من تجدد أعمال الشغب والنهب، جرى تجنيد 70 ألف عنصر من الشرطة لتأمين التحركات، وفق ما أفاد به وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، مدعومين بمركبات مدرعة وطائرات مسيرة ومروحيات.

وتواجه الشرطة انتقادات بسبب الأساليب التي اعتمدتها في التعامل مع الاحتجاجات، إذ اتُهمت باستخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين، فيما تُجرى بالفعل تحقيقات داخلية في هذه الممارسات.

وأقرت السلطات بوجود إخفاقات أمنية واستخباراتية أفضت إلى وقوع مواجهات وأتاحت عمليات نهب واسعة النطاق وتخريب الممتلكات العامة في 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وقدّرت السلطات عدد المشاركين في تحركات اليوم الخميس بما يتراوح بين 500 ألف و700 ألف شخص في مختلف المناطق الفرنسية، فيما يُتوقع أن يصل عدد المشاركين في المسيرة المقررة بالعاصمة باريس إلى 80 ألفا.

ضباط الشرطة الفرنسية يسيرون وسط الدخان خلال مظاهرة كجزء من يوم عمل على مستوى البلاد حيث تنظم النقابات إضرابات إلى جانب المظاهرات التي يقودها الطلاب والتي اجتاحت البلاد لأسابيع، في نانت في 5 نوفمبر 2026.
عناصر من الشرطة الفرنسية يفرقون احتجاجات طلابية في مدينة نانت (الفرنسية)

احتجاجات مستمرة

وبدأت الحركة الاحتجاجية في سبتمبر/أيلول الماضي، إثر احتجاج على نقص الموظفين في إحدى المدارس الثانوية الواقعة جنوب شرقي باريس، قبل أن تمتد إلى مختلف أنحاء البلاد، وتجتذب طلابا يطالبون بزيادة التمويل المخصص للتعليم. وتخللت الاحتجاجات أعمال شغب.

وانضمت إلى هذه التحركات فئات عمالية تطالب بدعمها في مواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الوقود وتكاليف المعيشة، إلى جانب تحسين المعاشات، كما شهدت فرنسا منذ أسابيع تظاهرات لطلاب المدارس الثانوية احتجاجا على تدهور ظروف التعليم ونظام التوجيه الجامعي.

وامتدت موجة الاحتجاجات خلال الأسابيع الأخيرة إلى بلدان أوروبية أخرى، حيث شهدت الدانمارك وألمانيا وإيطاليا تظاهرات شبابية مماثلة لتلك التي تشهدها فرنسا.



Source link

Ahmed Hemdan

كاتب وصحفي إخباري شغوف بالرصد الميداني والرقمي، متخصص في اقتناص الخبر لحظة وقوعه وصياغته بمهنية وموضوعية عالية. يمتلك حسّاً صحفياً فريداً لتمييز الأخبار العاجلة والمهمة ومتابعة تفاصيلها أولاً بأول من مصادرها الموثوقة. يسعى دائماً ليكون الحلقة الأسرع والأكثر دقة في نقل المعلومة للقارئ، مع الالتزام بقواعد النشر الرقمي وسرعة الأرشفة لتغطية كافة الأحداث والتوجهات الجديدة فور ظهورها، ليبقى متابعو الموقع في قلب الحدث على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى