مهرجان سينمائي يمنح المصابين بأمراض نادرة حق رواية قصصهم | فن

تنطلق في مدينة سان دييغو الأمريكية خلال مارس/آذار المقبل الدورة الأولى من مهرجان “24/364 للأمراض النادرة”، في محاولة للجمع بين السينما والإعلام ومؤسسات الدفاع عن المرضى، ونقل تجارب المصابين وذويهم من الملفات الطبية والإحصاءات إلى الشاشة. ويقام المهرجان يومي 11 و12 مارس/آذار 2027 في متحف التاريخ الطبيعي بحديقة بالبوا، ويشمل عروضا سينمائية وحوارات مع صناع الأفلام وجلسات نقاش واستقبالات وفعاليات للتواصل بين المرضى ومقدمي الرعاية والباحثين والأطباء والناشطين.
وأعلن القائمون على المهرجان تلقي 97 فيلما من 33 دولة حتى الآن، بينما يستمر استقبال الأعمال حتى 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2026. ويسمح المهرجان بمشاركة المحترفين والهواة والمرضى ومقدمي الرعاية وأصحاب التجارب الأولى، ضمن فئات تتضمن الأفلام الطويلة والقصيرة.
المرض النادر خارج التقارير الطبية
يهدف المهرجان إلى منح المصابين بالأمراض النادرة وعائلاتهم مساحة لرواية حياتهم من وجهة نظرهم، وإظهار ما تتضمنه من تحديات وآمال وانتصارات، بدلا من اختزالهم في التشخيص الطبي أو تقديمهم باعتبارهم موضوعا للرثاء.
وقالت شارلين سون ريغبي، الرئيسة التنفيذية لمنظمة “غلوبال جينز” (Global Genes)، إن رواية المرضى قصصهم لا تتعلق بالتوعية وحدها، بل تمثل شهادة على حيوات معقدة وشجاعة ومليئة بالمعنى. وأضافت أن المهرجان يتيح لأفراد هذا المجتمع أن يكونوا مرئيين، ويؤكد أن الاهتمام بقضاياهم ينبغي ألا يقتصر على مناسبة سنوية.
ويشير اسم “24/364” إلى فلسفة المبادرة التي تسعى إلى إبقاء الأمراض النادرة حاضرة في النقاش الصحي والاجتماعي طوال أيام السنة، بدلا من حصر الاهتمام بها في يوم واحد. وأطلقت وكالة “سي جي لايف” (CG Life) المنصة لتكون مشورعا ثقافيا يستخدم الأفلام والتعليم والفعاليات لتعزيز الوعي والتواصل ودفع الجمهور والمؤسسات إلى التحرك.
أفلام يصنعها المرضى وعائلاتهم
قال مدير المهرجان جون فيتزجيرالد، مؤسس شركة “كوز بيكتشرز” (Cause Pictures)، إن الأعمال المستلمة جاءت من صناع أفلام محترفين ومواهب صاعدة، إلى جانب مرضى ومقدمي رعاية وناشطين يخوض بعضهم تجربة السرد السينمائي للمرة الأولى.
وأوضح أن الأفلام تعرض جوانب متعددة من الحياة مع المرض النادر، بما فيها الصعوبات اليومية والآمال والإنجازات الشخصية. ومن المنتظر أن تناقش الجلسات المصاحبة كيفية تمثيل المرضى في السينما والإعلام، ودور الحكاية الشخصية في بناء التعاطف والتأثير في النقاش العام.
ورأى منظم المهرجان إريك كلاوسن أن اجتماع مؤسسات مختلفة حول المشروع يعكس إيمانها المشترك بأهمية القصص، موضحا أن وصول هذه التجارب إلى جمهور أوسع يمكن أن ينتج فهما أكبر، ويشجع على التعاطف والوعي والعمل.
ويشارك في دعم المهرجان عدد من المؤسسات المعنية بالأمراض النادرة، من بينها “غلوبال جينز”، ومؤسسة “فايرفلاي فاند”، والمؤسسة الوطنية لمرض نيمان-بيك، والجمعية الوطنية لمرض تاي ساكس والأمراض المرتبطة به، ومؤسسة “سيسترز هوب”، إلى جانب منظمات تعمل مع المصابين بمرض فابري واضطرابات وراثية وعصبية نادرة.
وتمثل هذه الجهات مجتمعة آلاف المرضى وأفراد أسرهم ومقدمي الرعاية والباحثين والأطباء والمدافعين عن حقوق المصابين، بما يمنح المهرجان بعدا يتجاوز عرض الأفلام إلى ربط أصحاب التجارب بالخبراء والمؤسسات المؤثرة في البحث والعلاج والسياسات الصحية.
وانضمت مؤسسة “كاليفورنيا لايف ساينسز” (California Life Sciences) ومحطة “فوكس 5 سان دييغو” إلى المهرجان كشريكين إعلاميين، للمساعدة في تعريف جمهور أوسع بقضايا الأمراض النادرة وتجارب المصابين بها.
وقال مايك غيرا، الرئيس التنفيذي لـ”كاليفورنيا لايف ساينسز”، إن دعم المهرجان ينسجم مع مهمة المؤسسة في جمع مجتمع علوم الحياة حول احتياجات المرضى، وإبراز أصواتهم، وزيادة الوعي بالفجوات التي تدفع البحث والابتكار الطبي.
قصص سبقت المهرجان
وكانت المؤسسة المنظمة للمهرجان قد أنتجت سلسلة “في الضوء”، وقدمت نموذجا لنوعية الحكايات التي يسعى المهرجان إلى إتاحة مساحة لها. وتبتعد أفلام السلسلة عن الشرح الطبي المباشر، لتتابع المرضى وعائلاتهم خلال تفاصيل الحياة اليومية التي لا تظهر عادة في التقارير الصحية.
يتابع أول أفلام السلسلة، “دي وداّن” (Dee & Dan)، يوما في حياة دي رينولدز، التي شُخصت في مرحلة متأخرة من عمرها بمرض نيمان-بيك، بعد أعوام من المشكلات الصحية والأسئلة التي لم تجد إجابة. ويرصد الفيلم تعاملها مع الأعراض المتفاقمة، إلى جانب زوجها ومقدم الرعاية لها دان رينولدز، من خلال لحظات يومية تكشف أثر المرض في الحركة والعلاقة الزوجية وتنظيم الرعاية والعيش مع مستقبل غير واضح، أخرج الفيلم جون سيسكل،.
وطرح الجزء الأول في مايو/أيار 2026 ، ويتناول الفيلم الثاني، “ديلان فايندلينغ” (Dylan Findling)، حياة فتى شُخص في التاسعة من عمره بمرض حثل المادة البيضاء الكظرية، المعروف اختصارا بـ”إيه إل دي” (ALD)، وهو اضطراب وراثي نادر يمكن أن يؤدي إلى تلف متفاقم في الدماغ والجهاز العصبي.
كان ديلان قبل التشخيص يحب كرة السلة والرسم واللعب في الخارج، قبل أن يخبر الأطباء أسرته بأنه قد لا يعيش أكثر من عامين، وأنه سيفقد تدريجيا قدرته على المشي والكلام والرؤية.
وبعد 6 أعوام من ذلك التقدير، يظهره الفيلم طالبا يذهب إلى المدرسة، ويرسم، ويلتقي أصدقاءه، ويتابع فريق ديترويت بيستونز لكرة السلة، ويتواصل عبر جهاز تحكمه حركة عينيه.
ولا يخفي الفيلم حجم الرعاية والعلاج اللذين يحتاج إليهما ديلان، لكنه يرفض اختزاله في المرض، كما يتابع بحث أسرته عن خيارات علاجية واتصالها بأطباء في جامعة مينيسوتا، حيث خضع لتدخل تجريبي تقول والدته إليسا إنه أوقف تطور المرض في دماغه، مع بقاء الأضرار العصبية التي أصابته قبل العلاج، أخرج الفيلم كيفن شو.
ويعرض العمل ديلان من خلال علاقته بأسرته ومدرسته وهواياته، وليس باعتباره حالة طبية فقط، وهي المقاربة التي يريد المهرجان توسيعها عبر أعمال يقدمها المرضى ومقدمو الرعاية وصناع الأفلام من دول مختلفة. 24/364.
ويكشف الفيلمان الفارق بين تقديم المرض النادر كمجموعة من الأعراض، وبين الاقتراب منه باعتباره تجربة تغير إيقاع الأسرة وعلاقاتها ومستقبلها.



