الأخبار

لماذا يعزف بعض الأمريكيين السود عن التصويت؟ | سياسة


في أحياء من العاصمة الأمريكية واشنطن، لا تبدو الحياة كما تعكسها الصورة الرسمية للمدينة. فخلف المباني الحكومية ومظاهر القوة السياسية، يعيش سكان يواجهون تحديات يومية، ويشعر بعضهم بأنهم خارج حسابات السياسيين، وأن الانتخابات لم تعد قادرة على إحداث تغيير ملموس في واقعهم.

في أحد هذه الأحياء، يحاول جون، وهو مغني راب، التصدي للصور النمطية التي تلصق بالشباب السود وسكان المناطق المهمشة. ويرى، كما يصف للجزيرة، أن الحي رغم تاريخه الصعب وما يواجهه من مشكلات، يمثل مجتمعا متماسكا، تجمع سكانه علاقات عائلية وروابط إنسانية تتجاوز الصورة التي تقدمها وسائل الإعلام.

لكن تجربة بري تبدو أكثر قسوة.  حيث فقد ابنه مايلو، البالغ من العمر 12 عاما، في حادث إطلاق نار، وهي خسارة تركت أثرا عميقا في حياته. ولتخليد ذكرى ابنه، أنشأ في منزله مساحة أطلق عليها اسم “عالم مايلو”، لتبقى ذكراه حاضرة في محيط الأسرة والمجتمع.

وينتقد بري الطريقة التي تصور بها الأحياء السوداء في وسائل الإعلام، معتبرا أن التركيز على العنف والجريمة يتجاهل حياة السكان وتفاصيلها الإنسانية، يعمل على اختزال مجتمعا كاملا في مشاهد نمطية لا تعكس واقعه بكل أبعاده.

خيبة أمل

ولا تقتصر خيبة أمله على التغطية الإعلامية، بل تمتد إلى النظام السياسي والانتخابات. فبري لا يشارك في التصويت، لأنه لا يرى جدوى من اختيار مرشحين يعتقد أنهم لا يهتمون بمصالح سكان الأحياء المهمشة، وأن ولاءهم الحقيقي يظل مرتبطا بممولي حملاتهم من الأثرياء وأصحاب النفوذ.

ويقول إن السياسيين لا يتواصلون مع السكان ولا يقتربون من مشكلاتهم اليومية، ولا يظهر اهتمامهم بهذه المناطق إلا عندما يحتاجون إلى أصوات الناخبين. لذلك، لم تعد الوعود الانتخابية بالنسبة إليه كافية لإقناعه بأن المشاركة يمكن أن تغير شيئا في حياته أو حياة أسرته وجيرانه.

أما جون، فيتخذ موقفا أقل حسما تجاه الانتخابات. فهو لا يرفض المشاركة بصورة مطلقة، لكنه يربط قراره بمدى اقتناعه بأن صوته يمكن أن يحدث فرقا حقيقيا. ويرى أن التصويت يفقد معناه عندما لا يشعر الناخب بأن المرشحين يمثلون تطلعاته أو يستجيبون لاحتياجات مجتمعه.

وتكشف هذه الشهادات عن أزمة ثقة تتجاوز الموقف من مرشح أو حزب بعينه، لتصل إلى شعور أعمق بالتهميش وانفصال المؤسسات السياسية عن قطاعات من المجتمع الأمريكي. فبالنسبة إلى هؤلاء السكان، لا تتعلق المشكلة بمجرد المشاركة في الانتخابات، بل بمدى قدرة الديمقراطية على ترجمة أصواتهم إلى سياسات تحسن حياتهم.



Source link

Ahmed Hemdan

كاتب وصحفي إخباري شغوف بالرصد الميداني والرقمي، متخصص في اقتناص الخبر لحظة وقوعه وصياغته بمهنية وموضوعية عالية. يمتلك حسّاً صحفياً فريداً لتمييز الأخبار العاجلة والمهمة ومتابعة تفاصيلها أولاً بأول من مصادرها الموثوقة. يسعى دائماً ليكون الحلقة الأسرع والأكثر دقة في نقل المعلومة للقارئ، مع الالتزام بقواعد النشر الرقمي وسرعة الأرشفة لتغطية كافة الأحداث والتوجهات الجديدة فور ظهورها، ليبقى متابعو الموقع في قلب الحدث على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى