الأخبار

وزير وسجين وحصان.. ماذا يفعل الشطرنج خلف القضبان؟ | منوعات


خلال استراحة قصيرة في ساحة سجن مرانجاو بمقاطعة مورانغا الكينية، يفكر برايان غاتونيي في حركته التالية قبل أن يمد يده إلى رقعة الشطرنج. فقد تكون بيدقا أو وزيرا أو حصانا، لكن التسرع ليس خيارا، فقد تعلم من اللعبة أن يفكر في العواقب قبل أن يتحرك.

غاتونيي (27 عاما) يقضي عقوبة بالسجن 3 سنوات بتهمة الاعتداء، ويقول إن الشطرنج علمه الهدوء واختيار قراراته بعناية والتفكير في تبعات أفعاله. ويأمل أن يواصل لعبها بعد خروجه من السجن.

سجناء كينيون يلعبون الشطرنج في سجن مارانجاو في مورانغا، كينيا، 11 سبتمبر 2026. (AP Photo/Patrick Ngugi)
بعض السجناء يختارون الشطرنج بأوقات الفراغ بدلا من الراحة أو لعب الكرة (أسوشيتد برس)

لعبة خلف القضبان

يقول مسؤولو السجون الكينية إن الشطرنج أصبح جزءا من برامج إعادة التأهيل، إذ تساعد اللعبة على تنمية الصبر وحل المشكلات والتفكير في القرارات، كما تتيح تفاعلا أقل رسمية بين السجناء والحراس.

قصص مقترحة

قائمة من 2 العناصرنهاية القائمة

وفي مرانجاو، الذي يضم نحو 450 نزيلا، يختار بعض السجناء الشطرنج خلال أوقات الفراغ بدلا من الراحة أو لعب كرة القدم. ويقول مشرف السجن همفري يونغ إن اللعبة أصبحت أحد البرامج الأساسية، وإن بعض المهارات التي يتعلمها السجناء يمكن أن تفيدهم بعد عودتهم إلى المجتمع.

بريان جاتوني، عامين، سجين كيني، يلعب الشطرنج في سجن مارانجاو في مورانغا، كينيا، في 11 سبتمبر 2026. (AP Photo/Patrick Ngugi)
مهارات يتعلمها السجناء يمكن أن تفيدهم بعد عودتهم إلى المجتمع (أسوشيتد برس)

وتعود برامج الشطرنج في بعض السجون الكينية إلى عام 2022 على الأقل، بدعم من الحكومة واتحاد الشطرنج الدولي واتحاد الشطرنج الكيني ومؤسسة “ذا غيفت أوف تشيس“. ووفق فيليس نغيغي، المديرة العالمية للتواصل في المؤسسة، تُمارس اللعبة حاليا في السجون الـ134 في كينيا.

كما تلقى بعض حراس السجون تدريبا ليصبحوا مدربين للشطرنج، ويشاركون في اللعب إلى جانب النزلاء، بينما تقام منافسات بين السجون الكينية.

سجناء كينيون يلعبون الشطرنج تحت إشراف ضابط سجن في سجن مارانجاو في مورانغا، كينيا، 11 سبتمبر 2026. (AP Photo/Patrick Ngugi)
بعض حراس السجون تلقوا تدريبا ليصبحوا مدربي شطرنج (أسوشيتد برس)

من السجن إلى المنافسة

عام 2024، شاركت كينيا للمرة الأولى في بطولة الاتحاد الدولي للشطرنج الإلكترونية العابرة للقارات للسجناء، في خطوة وسعت البرنامج إلى منافسات تتجاوز أسوار السجون.

ولا يقتصر الأمر على الشطرنج، إذ تنفذ السلطات الكينية برامج أخرى لإعادة التأهيل تشمل التعليم والتدريب والأنشطة المختلفة، بهدف مساعدة السجناء على الاستعداد للعودة إلى المجتمع.

سجناء كينيون يلعبون الشطرنج في سجن مارانجاو في مورانغا، كينيا، 11 سبتمبر 2026. (AP Photo/Patrick Ngugi)
عام 2024 شاركت كينيا للمرة الأولى في بطولة الاتحاد الدولي للشطرنج الإلكترونية العابرة للقارات للسجناء (أسوشيتد برس)

وترى مونيكا نجوروغي، وهي مسؤولة مشاريع في منظمة تنفذ برامج زراعية داخل السجون، أن الشطرنج يدرب على الصبر وصفاء الذهن والانتباه إلى الخطوة التالية وعواقبها. وهي لا تشارك في برنامج الشطرنج، لكنها تزور سجن مرانجاو وشاهدت النزلاء يمارسون اللعبة.

أما إدوين راج والوكايا (31 عاما) فيلخص جاذبية اللعبة من داخل السجن بطريقة أبسط، فهي بالنسبة إليه لعبة اجتماعية تمنحه أصدقاء وتشغل ذهنه.

سجناء كينيون يلعبون الشطرنج في سجن مارانجاو في مورانغا، كينيا، 11 سبتمبر 2026. (AP Photo/Patrick Ngugi)
آثار البرنامج بعيدة المدى ما تزال غير محسومة (أسوشيتد برس)

وبالنسبة إلى غاتونيي، قد لا تنتهي المباراة عند بوابة السجن، فهو يأمل مواصلة اللعب بعد الإفراج عنه، قائلا إن الشطرنج يمنحه “سلاما” في ذهنه وقلبه.

ولا تزال آثار البرنامج بعيدة المدى غير محسومة، إذ لم يخضع برنامج الشطرنج في السجون الكينية لدراسة مستقلة، ولا يُعرف تأثيره على السلوك أو معدلات العودة إلى الجريمة. لذلك تظل قيمته المثبتة في هذه المرحلة مرتبطة بما يقدمه من نشاط وتفاعل وتدريب على التفكير، لا باعتباره علاجا مثبتا للسلوك الإجرامي.



Source link

Ahmed Hemdan

كاتب وصحفي إخباري شغوف بالرصد الميداني والرقمي، متخصص في اقتناص الخبر لحظة وقوعه وصياغته بمهنية وموضوعية عالية. يمتلك حسّاً صحفياً فريداً لتمييز الأخبار العاجلة والمهمة ومتابعة تفاصيلها أولاً بأول من مصادرها الموثوقة. يسعى دائماً ليكون الحلقة الأسرع والأكثر دقة في نقل المعلومة للقارئ، مع الالتزام بقواعد النشر الرقمي وسرعة الأرشفة لتغطية كافة الأحداث والتوجهات الجديدة فور ظهورها، ليبقى متابعو الموقع في قلب الحدث على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى