هوندا تفاجئ الأسواق في 2027.. وداع سيارة كهربائية وتطوير وحش للطرق الوعرة | سيارات

تستعد شركة هوندا اليابانية لدخول عام 2027 بتغييرات لافتة في إستراتيجيتها، تجمع بين التراجع عن بعض مشروعات السيارات الكهربائية، وتعزيز قدرات سياراتها الرياضية متعددة الاستخدامات على الطرق الوعرة، مع توسيع اهتمامها بتقنيات الدفع الهجين.
وفي حين قررت الشركة إنهاء إنتاج سيارتها الكهربائية “برولوج” (Prologue)، وإيقاف شاحنتها “ريدجلاين” (Ridgeline) مؤقتا تمهيدا لإطلاق جيل جديد، حصلت “باسبورت تريلسبورت” (Passport TrailSport) على تحديثات هندسية وتقنية واسعة تعزز قدراتها في التعامل مع التضاريس الصعبة.
قصص مقترحة
قائمة من 2 العناصرنهاية القائمة
ووفقا لتقرير نشره موقع “موتور تريند” (MotorTrend) الأمريكي، فإن تشكيلة هوندا لعام 2027 ستحتفظ بمعظم طرازاتها الحالية دون تغييرات جوهرية، باستثناء “باسبورت” التي تستحوذ على النصيب الأكبر من التطوير.
وتعكس هذه التحركات إعادة ترتيب أولويات الشركة في ظل تغيرات سوق السيارات العالمية، وتباطؤ نمو الطلب على المركبات الكهربائية بالكامل مقارنة بالتوقعات السابقة.
باسبورت تتحدى التضاريس
تتصدر “باسبورت تريلسبورت” تحديثات هوندا لعام 2027، بعدما حصلت على سلسلة من التحسينات الهندسية التي تستهدف رفع قدراتها على عبور الصخور والمسارات الجبلية والطرق غير الممهدة.
وجاءت هذه التحديثات بعد عام واحد فقط من طرح الجيل الحالي، وشملت إعادة تطوير مجموعة من المكونات الأساسية في نظام التعليق والهيكل.
وتضمنت التعديلات نوابض وممتصات صدمات جديدة، وأذرع تحكم وقضبان اتزان ومفاصل عجلات، إلى جانب تحديث أعمدة نقل الحركة الأمامية والهيكل الفرعي الأمامي.
وأسهمت هذه التحسينات في زيادة الخلوص الأرضي بنحو 1.4 بوصة (3.6 سنتيمترات)، ليصل إلى 9.65 بوصات (24.5 سنتيمترا)، مما يتيح للسيارة تجاوز عوائق أكثر ارتفاعا ويقلل احتمالات احتكاك أجزائها السفلية بالأرض.
ولم تقتصر التحسينات على الارتفاع، إذ ارتفعت زاويتا الاقتراب والمغادرة من 23 إلى 25 درجة، بينما زادت زاوية العبور فوق العوائق من 20 إلى 23 درجة.
وتكتسب هذه التغييرات أهمية خاصة عند صعود المنحدرات الصخرية أو تجاوز القمم الحادة، حيث تساعد السيارة على التحرك فوق العوائق دون اصطدام الصدامين الأمامي والخلفي أو الجزء السفلي من الهيكل بالأرض.
كما حصل نظام التعليق على مدى حركة أكبر للعجلات، بما يساعدها على المحافظة على التلامس مع الأرض عند عبور التضاريس غير المستوية.
وبحسب اختبار قيادة أجراه “موتور تريند” للطراز الجديد، فقد أظهرت السيارة تحسنا ملحوظا في التعامل مع المسارات الصخرية مقارنة بنسخة 2026، مع المحافظة على مستوى جيد من الراحة والثبات أثناء القيادة على الطرق المعبدة.
تصميم أكثر شراسة
وامتدت التحديثات إلى التصميم الخارجي، حيث حصلت “باسبورت تريلسبورت” على مصابيح “ليد” (LED) كهرمانية مدمجة في فتحة غطاء المحرك، وصدام أمامي سفلي مُعاد التصميم، ورفارف أعرض تمنح السيارة مظهرا أكثر قوة.
كما توفر هوندا حزمة “بلاك آوت” (Blackout)، التي تضيف لمسات سوداء إلى أجزاء من الهيكل الخارجي، بما يعزز الطابع الرياضي والمظهر المخصص للمغامرات.
وشملت التعديلات أيضا الإطارات المخصصة لجميع التضاريس، التي حصلت على تحسينات في بنيتها الداخلية بهدف تعزيز التماسك وتقليل الضوضاء، مع المحافظة على أبعادها السابقة.
أما داخل المقصورة، فأصبحت منظومة كاميرات “تريل ووتش” (TrailWatch) ذات الرؤية المحيطية بزاوية 360 درجة، وعجلة القيادة المدفأة، متاحتين ضمن التجهيزات القياسية لجميع فئات “تريلسبورت”، بعدما كانتا مقتصرتين على فئة “تريلسبورت إيليت” الأعلى تجهيزا.
وتساعد الكاميرات السائق على مراقبة المناطق المحيطة بالسيارة، خصوصا عند التعامل مع الصخور والعوائق التي يصعب رؤيتها مباشرة من مقعد القيادة.
كذلك حصل تطبيق “هوندا تريل إكسبيرينس” (Honda Trail Experience) على وظائف إضافية، تشمل عرض بيانات السيارة لحظيا، وتسجيل الفيديو، وإظهار معلومات مرتبطة بالمسارات الوعرة.
وفي المقابل، لم تحصل فئة “باسبورت آر تي إل”، الموجهة بصورة أكبر للاستخدام اليومي على الطرق المعبدة، على التحديثات الهندسية نفسها.
بايلوت تنتظر الهجين
بعد التحديثات التي حصلت عليها “هوندا بايلوت” (Pilot) لعام 2026، والتي شملت التصميم الخارجي والتجهيزات الداخلية وتحسينات في تجربة القيادة، لا يُتوقع أن تشهد نسخة 2027 تغييرات جوهرية.
وكانت تحديثات 2026 قد تضمنت شاشة معلومات وترفيه قياسية بقياس 12.3 بوصة، ولوحة عدادات رقمية بقياس 10.2 بوصات، إلى جانب تعديلات على الواجهة الأمامية ونظام التوجيه.
لكن فئة “بايلوت تريلسبورت” المخصصة للطرق الوعرة ستستفيد من تطبيق “هوندا تريل إكسبيرينس”، الذي يوفر معلومات تساعد السائق على التعامل مع المسارات المختلفة.
وفي الوقت نفسه، أكدت هوندا أنها تعمل على تطوير منظومة دفع هجينة لسياراتها الرياضية متعددة الاستخدامات كبيرة الحجم، غير أن هذه التقنية لن تكون متاحة ضمن تحديثات “بايلوت 2027” الحالية.
ويمثل تطوير هذه المنظومة خطوة ضمن إستراتيجية هوندا الرامية إلى زيادة الاعتماد على المحركات الهجينة، التي تجمع بين محركات الاحتراق الداخلي والدفع الكهربائي، بما يساعد على خفض استهلاك الوقود دون الاعتماد الكامل على الشحن الخارجي.

خطط لتطوير ريدجلاين
على صعيد الشاحنات الخفيفة، أنهت هوندا إنتاج “ريدجلاين” بعد طراز عام 2026، مما يعني غياب الشاحنة متوسطة الحجم عن تشكيلة عام 2027، تمهيدا لعودتها بجيل ثالث جديد كليا.
وبحسب التوقعات، قد يظهر الجيل المقبل خلال عامي 2028 أو 2029، مع تصميم أكثر قوة وقدرات محسنة للاستخدامات الشاقة والقيادة خارج الطرق المعبدة.
ومن المنتظر أن تحصل الشاحنة على تجهيزات عملية وتقنيات أحدث، إلى جانب تحسينات تتعلق بالقدرات الميكانيكية والتعامل مع التضاريس الصعبة.
وقد تتضمن التغييرات المحتملة إضافة منظومة دفع هجينة، لكن الشركة لم تؤكد اعتماد هذا الخيار حتى الآن.
وتتميز “ريدجلاين” عن كثير من الشاحنات المنافسة باستخدام بنية هيكل أحادية، بدلا من الهيكل المنفصل التقليدي المستخدم في العديد من الشاحنات المخصصة للأعمال الشاقة.
ويساعد هذا التصميم على توفير قيادة أكثر راحة على الطرق المعبدة، لكنه يضع الشركة أمام تحدي تعزيز القدرات المخصصة للاستخدامات الوعرة دون التضحية بالمزايا المرتبطة بالراحة والتحكم.
وتشير هوندا إلى أن الجيل المقبل سيحمل طابعا أكثر صلابة، مع الاستمرار في تطوير الشاحنة لتلبية احتياجات المستخدمين الذين يجمعون بين القيادة اليومية والأنشطة الخارجية.

نهاية برولوج الكهربائية
يمثل قرار إنهاء إنتاج “هوندا برولوج” الكهربائية بعد طراز عام 2026 أحد أبرز التحولات في خطط الشركة.
وكانت السيارة قد طُرحت عام 2024 ضمن جهود هوندا لتوسيع حضورها في سوق السيارات الكهربائية الأمريكية، واعتمدت على منصة كهربائية طورتها شركة “جنرال موتورز”، مع تصميم خارجي وهوية خاصة بهوندا.
وجاء تطوير “برولوج” بالتعاون مع جنرال موتورز بوصفه حلا انتقاليا، ريثما تتمكن هوندا من إطلاق سيارات كهربائية تعتمد على منصاتها الخاصة.
لكن ظروف السوق تغيرت، وتراجعت مبيعات السيارة خلال عام 2026، بعدما كانت قد سجلت نتائج أفضل في العام السابق، مما دفع الشركة إلى إنهاء إنتاجها.
ولم يقتصر الأمر على “برولوج”، إذ تراجعت هوندا أيضا عن خطط تطوير مجموعة من سياراتها الكهربائية المستقبلية، ومن بينها مشروعات ارتبطت بسلسلة “زيرو” (0 Series)، التي كانت تمثل جزءا مهما من طموحاتها السابقة للتحول الكهربائي.
وكانت الشركة قد استثمرت في تطوير منصات وتقنيات كهربائية جديدة، قبل أن تعيد تقييم جدوى هذه الاستثمارات في ظل تغير الطلب وارتفاع تكاليف التطوير والمنافسة الشديدة.
ولا يعني القرار بالضرورة انسحاب هوندا نهائيا من تقنيات السيارات الكهربائية، لكنه يشير إلى تراجع الرهان على التوسع السريع في هذا القطاع، مقابل زيادة التركيز على المركبات الهجينة.
وتراهن الشركة على أن هذه المركبات قد توفر خيارا أكثر ملاءمة لشريحة واسعة من المستهلكين الذين يرغبون في خفض استهلاك الوقود دون الاعتماد الكامل على البنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية.

سي آر-في دون تغييرات كبيرة
في قطاع السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات المدمجة، تدخل “هوندا سي آر-في” (CR-V) عام 2027 دون تحديثات جوهرية، بعدما حصلت على تحسينات في العام السابق.
وشملت تحديثات 2026 شاشة معلومات وترفيه أكبر، وشاحنا لاسلكيا للهواتف ضمن التجهيزات القياسية، إضافة إلى شاشة عدادات رقمية أكبر في بعض الفئات. كما أجرت هوندا تعديلات على نظام الدفع الرباعي الاختياري بهدف تحسين التماسك في ظروف القيادة المختلفة.
وتستمر هذه التجهيزات في طراز 2027، مع توقعات بإطلاق تحديثات أكثر شمولا أو جيل جديد خلال السنوات المقبلة.

أما نسخة “سي آر-في الهجينة” (CR-V Hybrid)، فتحتفظ بدورها بالتجهيزات والتحسينات السابقة، بما فيها تعديلات نظام الدفع الرباعي والتجهيزات الرقمية.
وكانت هوندا قد أضافت إلى التشكيلة فئة “سي آر-في هايبرد تريلسبورت”، التي تتميز بمظهر مستوحى من سيارات الطرق الوعرة وإطارات مخصصة لجميع التضاريس.
ومن المتوقع أن تشهد النسخة الهجينة تطويرا أكبر خلال العامين المقبلين، ضمن خطط الشركة لتوسيع حضور أنظمة الدفع الهجين في تشكيلتها.
إتش آر-في تحتفظ بتجهيزاتها
لا تختلف الصورة كثيرا بالنسبة إلى “هوندا إتش آر-في” (HR-V)، التي تدخل عام 2027 دون تغييرات كبيرة، بعدما حصلت على مجموعة من التحديثات في نسخة 2026.
وتضمنت تلك التحديثات شاشة لمس أكبر لنظام المعلومات والترفيه، وشاحنا لاسلكيا للهواتف، وأزرارا ومقابض محسنة للتحكم في نظام التكييف، إلى جانب تعديلات محدودة في التفاصيل الخارجية.
وتواصل هوندا تقديم السيارة بالتجهيزات الحالية، مع التركيز على المحافظة على موقعها ضمن فئة السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات الصغيرة، التي تستهدف الباحثين عن العملية وسهولة الاستخدام اليومي.
إستراتيجية جديدة
تكشف تشكيلة هوندا لعام 2027 عن تحول في أولويات الشركة، يقوم على تطوير الطرازات القائمة وتحسين قدراتها العملية، بدلا من الاعتماد على تغييرات شكلية واسعة أو إطلاق أجيال جديدة بصورة متسارعة.
وتبرز “باسبورت تريلسبورت” بوصفها المستفيد الأكبر من هذا التوجه، بعد حصولها على تطويرات هندسية تعزز قدرتها على مواجهة التضاريس الصعبة، بينما تحتفظ “بايلوت” و”سي آر-في” و”إتش آر-في” بمعظم تجهيزاتها الحالية.
وفي المقابل، يمثل خروج “برولوج” الكهربائية وغياب “ريدجلاين” مؤقتا عن الأسواق مؤشرين على إعادة ترتيب أولويات الإنتاج والاستثمار، في وقت تسعى فيه الشركة إلى تطوير جيل جديد من الشاحنات وتوسيع استخدام أنظمة الدفع الهجين.
وبين التراجع عن بعض الطموحات الكهربائية وتطوير قدرات سيارات الطرق الوعرة، تدخل هوندا عام 2027 بإستراتيجية أكثر تحفظا، تراهن فيها على تحسين منتجاتها الحالية والاستجابة لتحولات الطلب في الأسواق.



