الأخبار

سباق صامت على خلافته.. من يحكم الصين بعد شي جين بينغ؟ | سياسة


تفتح التغييرات المتسارعة في قيادات الأقاليم الصينية نافذة على حسابات خلافة الرئيس شي جين بينغ الذي ألغى عملياً قيود الولايتين، ويبدو أقرب إلى إعداد قائمة مرشحين موثوقين واختبارهم، بدلاً من تسمية خليفة مبكر قد ينازعه النفوذ ويهدد إرثه السياسي.

وقال الكاتب والباحث الصيني دنغ يووين -في تحليل نشرته مجلة فورين بوليسي- إن حركة التعيينات الواسعة في الأقاليم -قُبيل الاجتماع الخامس للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني- تكشف تحولا جيليا داخل النخبة الحاكمة، لكنها لا تعني أن بكين حسمت هوية خليفة شي.

ففي 23 سبتمبر/أيلول، تسلم لي له تشنغ وتشو زويي -المولودان عام 1965- قيادة الحزب في آنهوي وخنان، بينما رُقي تشاو لونغ -المولود عام 1967- إلى قيادة فوجيان. وفي 24 أكتوبر/تشرين الأول، عُيّن وانغ تشي جون في هونان، ومَو غاوي في يوننان.

وتزامنت التحركات مع صعود مسؤولين أصغر سنا إلى مواقع تمهد لحكم الأقاليم، بينهم غوو نينغنينغ وتشوغه يوجي وشيه ويجيانغ. ويشير ذلك إلى إسناد قيادة الحزب الإقليمية إلى مسؤولين رأوا النور بين عامي 1964 إلى 1969، وفتح مناصب الحكام أمام مواليد السبعينيات.

جيل جديد

ويقول دنغ إن هذه الفئة بدأت تدخل قلب الجهاز القيادي، بعدما كان وصف أفرادها بـ”الكوادر الشابة” لافتا قبل سنوات. وتضم حكاما ومسؤولين في الحكومة المركزية.

لكن اتساع قائمة المرشحين لا يحسم معايير الاختيار. فالأولوية لدى شي -وفق الكاتب- تتمثل في ضمان صون إرثه السياسي، لا الولاء الشخصي وحده ولا الكفاءة المجردة. إنه يريد خليفة لا يتنكر لنهجه، كما فعل الرئيس السوفياتي نيكيتا خروتشوف مع سلفه جوزيف ستالين، ولا يغير جوهر النظام مع الإبقاء على مكانة سلفه كما فعل الرئيس الصيني دنغ شياو بينغ بعد ماو تسي تونغ.

ويضيف التحليل معيار القدرة على التنبؤ بسلوك الخليفة؛ فالسلطة العليا قد تغير حسابات المسؤول حتى وإن بدا مطيعا. وهنا تكمن معضلة شي في نظر الكاتب، فهو يحتاج إلى خليفة قوي يدير الدولة والحزب، لكنه يخشى أن يبني قاعدة نفوذ مستقلة.

أما المعيار الثالث فهو القدرة على الحكم في مرحلة تتجاوز النمو الاقتصادي إلى المنافسة التكنولوجية والجيوسياسية مع الولايات المتحدة، ومخاطر تايوان، وإدارة حزب يضم أكثر من مئة مليون عضو، وبيروقراطية ضخمة واقتصاد تهيمن عليه الدولة.

يرى الكاتب الصيني أن الأولوية لدى شي هي ضمان صون إرثه السياسي، لا الولاء الشخصي وحده ولا الكفاءة المجردة، إذ إنه يريد خليفة لا يتنكر لنهجه، ولا يغير جوهر النظام مع الإبقاء على مكانة سلفه.

اختبار المرشحين قبل التوريث

ولهذا، يرى دنغ أن إدارة أقاليم مثل بكين وشنغهاي وغوانغدونغ وجيانغسو وتشجيانغ تختبر المرشحين، خصوصا في الأزمات الاقتصادية والحوادث والاضطرابات والمواجهات الخارجية، فالأداء الاستثنائي يكشف قدرة المسؤول على القيادة.

ويربط الكاتب المنافسة بتوقيت تخلي شي عن السلطة؛ فهو يرجح بقاءه حتى 2037 أي لولايتين إضافيتين، مما يعني أنه ليس مضطرا لإعلان وريث الآن، لأن تسميته مبكرا قد تنشئ مركز قوة ثانيا وتدفع المسؤولين للالتفاف حوله.

وبدلا من ذلك، قد يبني شي مجموعة مرشحين من مواليد 1967 إلى 1975، سيكونون في منتصف الستينيات أو أواخرها عند انتقال السلطة. ويتوقع دنغ أن يصعد مواليد الستينيات والسبعينيات إلى اللجنة المركزية في المؤتمر الحزبي الواحد والعشرين أواخر العام المقبل، وربما يدخل بعضهم المكتب السياسي.

لكن المؤتمر -بحسب الكاتب- لن يكشف بالضرورة اسم الخليفة، بل سيحدد على الأرجح من بقي في المرحلة الأخيرة من السباق.



Source link

Ahmed Hemdan

كاتب وصحفي إخباري شغوف بالرصد الميداني والرقمي، متخصص في اقتناص الخبر لحظة وقوعه وصياغته بمهنية وموضوعية عالية. يمتلك حسّاً صحفياً فريداً لتمييز الأخبار العاجلة والمهمة ومتابعة تفاصيلها أولاً بأول من مصادرها الموثوقة. يسعى دائماً ليكون الحلقة الأسرع والأكثر دقة في نقل المعلومة للقارئ، مع الالتزام بقواعد النشر الرقمي وسرعة الأرشفة لتغطية كافة الأحداث والتوجهات الجديدة فور ظهورها، ليبقى متابعو الموقع في قلب الحدث على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى