الأخبار

صندوق النقد: استمرار الحرب أكبر تهديد لاقتصادات الشرق الأوسط | اقتصاد


حذر صندوق النقد الدولي اليوم الخميس من أن إطالة أمد الحرب في الشرق الأوسط وتجدد الاضطرابات في إنتاج الطاقة ومسارات الشحن والبنية التحتية الحيوية تشكل أكبر المخاطر التي تهدد اقتصادات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، وسط تراجع قدرتها على امتصاص صدمات جديدة.

وقال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بالصندوق جهاد أزعور، خلال مؤتمر صحفي على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، إن الحرب تفرض صدمة اقتصادية متفاوتة على المنطقة، مع تعرض الدول المتضررة مباشرة لضغوط شديدة.

قصص مقترحة

قائمة من 2 العناصرنهاية القائمة

وأضاف أزعور أن الصندوق يتوقع انكماش اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان بنسبة 1.3% خلال عام 2026، بعد نمو بلغ 3.3% في 2025، على أن يعقب ذلك انتعاش قوي، لكنه متفاوت بين الدول، بنمو متوقع يبلغ 6.6% في 2027.

وقال إن “التوقعات تعتمد بشكل أساسي على مدى سرعة عودة إنتاج الطاقة وتجارتها إلى وضعها الطبيعي، وعلى قدرة الدول على الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي”.

تصحيح / (LR) مسؤول الاتصالات في صندوق النقد الدولي خوسيه لويس دي هارو، ورئيسة الخبراء الاقتصاديين في الصندوق سيلفانا تينيرو، ونائبة مدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي بيتيا كويفا بروكس، ورئيس قسم البحوث في صندوق النقد الدولي دنيز إيغان يحضرون المؤتمر الصحفي حول آفاق الاقتصاد العالمي في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي (IMF) ومجموعة البنك الدولي (WBG) في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات (QSNCC) في بانكوك في 13 أكتوبر 2026. (تصوير ليليان سوانرومفا / وكالة الصحافة الفرنسية)
جانب من فعاليات صندوق التقد الدولي الجارية حاليا في بانكوك (الفرنسية)

تعافٍ مشروط

أوضح أزعور أن الدول المصدرة للنفط التي تأثرت مباشرة بالحرب ستشهد انكماشا كبيرا خلال العام الحالي، ثم انتعاشا حادا في 2027 مع عودة إنتاج الطاقة إلى مستوياته الطبيعية، لكن الناتج سيظل دون المسار الذي توقعه الصندوق للمدى المتوسط قبل الحرب.

وحسب رويترز، تفترض التوقعات استئناف حركة التجارة والشحن الطبيعية خلال الربع الأول من 2027، وعودة الصادرات تدريجيا إلى وضعها الطبيعي بحلول منتصف العام، مع بقاء أسعار النفط مرتفعة، وحذر أزعور من أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية ستتطلب إنفاقا إضافيا، وأن الصدمة ستترك آثارا ممتدة على قطاعات مختلفة.

وفي المقابل، قال إن اقتصادات الدول المستوردة للنفط في المنطقة أظهرت متانة، ومن المتوقع أن تحافظ عليها، بما يعكس اختلاف قنوات تأثير الحرب بين الاقتصادات المنتجة للطاقة وتلك المستوردة لها.

أما منطقة القوقاز وآسيا الوسطى، فتجاوزت الصدمة بشكل جيد نسبيا، وفق أزعور، ويتوقع الصندوق تباطؤ نموها إلى 5.2% هذا العام و5% في 2027، مقارنة مع 6.2% في 2025، مع استمرار انخفاض التضخم من مستوياته المرتفعة.

تآكل الاحتياطيات

قال أزعور إن الفوائض المتاحة قبل الحرب، واستخدام طرق بديلة، وتكيف الطلب، والسحب الكبير من المخزونات، ساعدت في احتواء صدمة الطاقة الناجمة عن الهجمات التي قادتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وما تلاها من إغلاق طهران مضيق هرمز.

وأضاف: “هذه الموارد الاحتياطية وفرت بعض الوقت، لكنها محدودة”، محذرا من أن انخفاض المخزونات وتراجع الطاقة الإنتاجية الاحتياطية قد يجعلان تجدد الاضطرابات سببا في تحركات أكبر بكثير للأسعار.

وتبرز بيانات وكالة الطاقة الدولية حجم استنزاف المخزونات، إذ قالت في تقريرها الشهري الصادر أمس الأربعاء إن المخزونات النفطية العالمية المرصودة كانت بنهاية سبتمبر/أيلول أقل بنحو 509 ملايين برميل من مستويات نهاية فبراير/شباط، بينما اقتربت المخزونات البرية من أدنى مستوياتها منذ عام 2016 على الأقل.

ورغم ذلك، سجلت الإمدادات تعافيا خلال سبتمبر/أيلول، مع ارتفاع صادرات الخام من منتجي الخليج 4.4 ملايين برميل يوميا إلى 13.9 مليون برميل يوميا، بما يتجاوز 75% من مستويات ما قبل الحرب. لكن الوكالة حذرت من أن الهجمات المتجددة على منشآت الطاقة وحركة الناقلات تهدد استمرار هذا التعافي.

خسائر تتجاوز الطاقة

وكان البنك الدولي قد أوضح في تقريره الإقليمي الصادر الشهر الجاري أن هذه الحرب تختلف عن صدمات الطاقة السابقة التي استفادت منها عادة الدول المصدرة للنفط، إذ أدى تعطل الصادرات عبر هرمز إلى خسائر كبيرة في إنتاج دول الخليج وإيراداتها الحكومية، رغم ارتفاع الأسعار.

وأشار البنك إلى أن تعطل الشحن يرفع تكاليف الاستيراد ويزيد الضغوط على سلاسل الإمداد وأسعار الغذاء، في حين تفاقم الصدمة مواطن الضعف القائمة في الاقتصادات الهشة والمتأثرة بالصراعات.

ودعا أزعور صانعي السياسات إلى إعطاء الأولوية لاستقرار الأسعار، وإعادة بناء الاحتياطيات المالية، وتعزيز القدرة على مواجهة الصدمات المستقبلية.

تأتي هذه الدعوة بينما يتوقع صندوق النقد نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.1% هذا العام و3.4% في 2027، مع بلوغ التضخم العالمي 4.7% خلال 2026، مدفوعا بدرجة كبيرة بارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وشدد الصندوق، في عرضه لأحدث توقعاته العالمية، على أن يكون أي دعم للأسر المتضررة مؤقتا وموجها إلى الأكثر احتياجا، مع الحفاظ على استدامة المالية العامة في ظل ارتفاع الديون وتكاليف الاقتراض.



Source link

Ahmed Hemdan

كاتب وصحفي إخباري شغوف بالرصد الميداني والرقمي، متخصص في اقتناص الخبر لحظة وقوعه وصياغته بمهنية وموضوعية عالية. يمتلك حسّاً صحفياً فريداً لتمييز الأخبار العاجلة والمهمة ومتابعة تفاصيلها أولاً بأول من مصادرها الموثوقة. يسعى دائماً ليكون الحلقة الأسرع والأكثر دقة في نقل المعلومة للقارئ، مع الالتزام بقواعد النشر الرقمي وسرعة الأرشفة لتغطية كافة الأحداث والتوجهات الجديدة فور ظهورها، ليبقى متابعو الموقع في قلب الحدث على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى