فرحة نغّصها ترحيل والدها.. عبير قواس تروي تفاصيل فوزها بمقعد شيوخ نيويورك | سياسة

اختلطت مشاعر الفرح والحزن لدى الأمريكية من أصول فلسطينية عبير قواس، وهي تحتفل بفوزها بمقعد في مجلس شيوخ ولاية نيويورك؛ فبينما أحاط بها أنصارها ومؤيدوها، كانت تتلقى رسائل التهنئة من فلسطين والعالم العربي، وظل غياب والدها المُرحّل إلى الأردن غصة في قلبها.
وفي تقرير أعدته الصحفية آلاء عزام لمنصات الجزيرة، تستعيد عبير محطات حملتها الانتخابية، وتكشف كيف وجدت مواقفها المناصرة لفلسطين صدى لدى قطاعات واسعة من الناخبين الأمريكيين، رغم ما يحيط بهذا الموقف من تحديات سياسية، متحدثة عن تطلعاتها إلى توظيف موقعها الجديد للدفاع عن الفلسطينيين وحقوق المهاجرين.
وتقول إن أكثر ما أسعدها بعد الفوز كان حجم التفاعل الذي لمسته من أبناء المنطقة العربية، إذ تلقت رسائل من مصر وفلسطين وقطر وأماكن أخرى، عبّر أصحابها عن فرحتهم بوصولها إلى هذا المنصب، مرددين عبارات من بينها “لقد رفعتِ رؤوسنا”.
وتضيف أن هذه المشاعر تعكس رغبة لدى كثيرين في المنطقة في رؤية أصوات داخل الولايات المتحدة تناضل لتغيير سياسات بلادهم، التي ارتبطت في نظرهم بدمار واسع لحق بمجتمعاتهم في فلسطين ولبنان والعراق وأفغانستان.
الكوفية والانتخابات
وتستعيد عبير قواس بدايات ترشحها، مشيرة إلى أنها دخلت المنافسة وهي لا تثق بالنظام السياسي الأمريكي، لكنها أرادت خوض التجربة بصورة تعبر عن قناعاتها وهويتها، دون مواءمة خطابها مع ما قد يرضي المؤسسة السياسية التقليدية.
وتوضح أنها ارتدت الكوفية في أول مادة مرئية أطلقتها للتعريف بحملتها، وهو ما أثار تساؤلات بشأن إمكانية الترشح لمنصب سياسي بهذا المظهر، لكنها فوجئت بحجم التفاعل الإيجابي مع الخطوة، وبالحماس الذي أبداه كثيرون تجاه رسالتها.
ومع انتقال الحملة إلى الأحياء وطرق أبواب الناخبين، اتسعت دائرة التأييد لتشمل قضايا متعددة، في مقدمتها خفض تكاليف المعيشة، ومناهضة الحروب، وسحب الاستثمارات من إسرائيل، والنضال من أجل فلسطين حرة.
وتقول عبير إن تجاوب السكان فاق توقعاتها، خصوصا أن الحماس لم يقتصر على أشخاص كانت تتوقع تأييدهم، بل شمل جيرانا وناخبين لم تكن تتخيل أن يتفاعلوا مع مواقفها، وهو ما كشف لها وجود استعداد شعبي أوسع لمساندة هذه القضايا.
وتستند إلى تجربتها في العمل المحلي لتأكيد قدرة المسؤولين المنتخبين على التأثير في الملفات المرتبطة بفلسطين، مشيرة إلى مشاركتها مع زهران ممداني، حين كان عضوا في الجمعية التشريعية لولاية نيويورك، في العمل على مشروع قانون “ليس بأموالنا”.
ويستهدف المشروع وقف تدفق الأموال التي تُجمع في نيويورك وتُستخدم لدعم المستوطنين الذين يستولون على منازل الفلسطينيين، وترى عبير قواس أن الولاية تستطيع اتخاذ خطوات عملية لمنع توظيف الأموال التي تجمع على أراضيها في دعم الاستيطان الإسرائيلي.
وتأمل أن يتسع التأييد للمشروع داخل الهيئة التشريعية حتى يصبح قانونا نافذا، معتبرة أن هذه المبادرة المحلية تتكامل مع المطالبة على المستوى الفدرالي بوقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، وممارسة الضغط على أعضاء الكونغرس لتغيير سياساتهم.
ويمتد برنامجها إلى حماية النشطاء والمتضامنين مع فلسطين داخل الولايات المتحدة، إذ تشير إلى أن موظفين فقدوا وظائفهم وطلابا تعرضوا للفصل من جامعاتهم بسبب مواقفهم المؤيدة للقضية، مؤكدة أن من حق الأمريكيين التعبير عن آرائهم والاحتجاج على ما يجري في قطاع غزة.
معركة التغيير
وتتوقع العضوة المنتخبة بمجلس شيوخ ولاية نيويورك مواجهة معارضة داخل المؤسسة السياسية التقليدية، سواء بشأن برنامجها الاقتصادي القائم على خفض تكاليف المعيشة وفرض ضرائب على الأثرياء، أو مواقفها من إسرائيل واستخدام أموال دافعي الضرائب الأمريكيين في دعمها.
وتستمد ثقتها من التجربة الانتخابية نفسها، التي أظهرت، بحسب قولها، أن كثيرين مستعدون للتصويت لمن يدافع عن فلسطين، بل وتخصيص أوقاتهم للتطوع وحشد أصدقائهم ومحيطهم دعما لهذه المواقف.
وترى أن تغيير حسابات المسؤولين السياسيين يتطلب بناء حركة شعبية منظمة قادرة على دفعهم إلى اتخاذ خطوات مختلفة، مشيرة إلى أن العمل مع المجتمعات المحلية وتعبئة الناس يمثلان الطريق لتهيئة الظروف التي تجعل التغيير ممكنا.
وتعزو عبير قواس قدرتها على مواجهة التحديات المقبلة إلى الدعم الذي تلقته من سكان حيها، ومتطوعي منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا، ومجموعات أخرى شاركت في حملتها، معتبرة أن قطاعات واسعة من المجتمع الأمريكي باتت تبحث عن مسار سياسي مختلف.
وفي حديثها عن رؤيتها للمستقبل، تربط بين انتمائها العربي وقيمها الإسلامية، مؤكدة أن ما تعلمته من دينها وثقافتها، وفي مقدمته محبة الخير للآخرين والاهتمام بالمجتمع، يمثل أساسا تسعى إلى حمله معها إلى العمل الحكومي.
وتقول إن شعوب الشرق الأوسط ستستفيد من أي تحول في السياسات الأمريكية، مثلما سيستفيد سكان الأحياء العربية في نيويورك، ومن بينها كوينز وأستوريا وباي ريدج، مشددة على ضرورة بناء مستقبل تتعاون فيه المجتمعات بدلا من استمرار الحروب التي ألحقت بها خسائر متراكمة.
لكن المشهد الاحتفالي الذي أحاط بفوزها حمل في داخله جانبا مؤلما، إذ كشفت قواس أن والدها يعيش في الأردن بعدما رُحّل من الولايات المتحدة، وهو ما حرمه من الوقوف إلى جانبها ومشاركتها لحظة الانتصار.
وتقول إن مكالمة عبر تطبيق ماسينجر كانت وسيلتها الوحيدة للاحتفال معه، وإن غيابه ترك أثرا عميقا في نفسها رغم سعادتها بالإنجاز الذي حققته، مضيفة أن تلك اللحظة جمعت بالنسبة إليها ولعائلتها فرحة كبيرة وحزنا كبيرا في الوقت نفسه.



