كيف جنى ترمب وعائلته 1.16 مليار دولار من العملات المشفرة؟ | اقتصاد

تواجه استثمارات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وعائلته في العملات المشفرة مرحلة جديدة من التدقيق السياسي والرقابي، بعد فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلسي الكونغرس، وسط تعهدات بفتح تحقيقات في الأرباح الضخمة التي حققتها العائلة من هذا القطاع، والتي تجاوزت 1.16 مليار دولار خلال العام الماضي.
وبحسب تقرير اقتصادي عرضته قناة الجزيرة، نقلا عن صحيفة “فايننشال تايمز”، فإن ترمب، الذي وعد مع بداية ولايته الثانية بتحويل الولايات المتحدة إلى عاصمة عالمية للعملات المشفرة، استفاد من تخفيف القيود التنظيمية على القطاع، بينما أثارت علاقاته التجارية بهذه السوق تساؤلات بشأن تضارب المصالح.
وتعهد النائب الديمقراطي روبرت غارسيا، الذي يستعد لتولي رئاسة لجنة الرقابة في مجلس النواب مطلع العام المقبل، بالتحقيق في أرباح عائلة ترمب، فيما يؤكد البيت الأبيض عدم وجود تضارب في المصالح، مشيرا إلى أن أبناء الرئيس يديرون أعماله من خلال صندوق ائتماني.

كيف حققت عائلة ترمب أرباحها؟
وفق الإفصاح المالي السنوي الذي استندت إليه “فايننشال تايمز”، حصل ترمب على نحو 635 مليون دولار من عوائد تراخيص مرتبطة بعملته الرقمية، التي أتاحت لكبار حامليها فرصة لقاء الرئيس الأمريكي.
كما حققت العائلة أكثر من 500 مليون دولار من مبيعات رموز مشروع “وورلد ليبرتي فاينانشل”، الذي يعد أحد أبرز استثماراتها في الأصول الرقمية، ويتوقع أن يكون محورا رئيسيا لتحقيقات لجنة في مجلس الشيوخ.
وامتد نفوذ قطاع العملات المشفرة إلى الانتخابات الأمريكية، إذ ضخ نحو 200 مليون دولار لدعم مرشحين عبر لجان سياسية، أبرزها “فيرشيك”، الممولة من شركات مثل “كوين بيس” و”ريبل”، إلى جانب لجنة أخرى تدعمها شركة “تيثر”. لكن هذا الإنفاق لم يمنع فوز شيرود براون، أحد أبرز منتقدي القطاع، بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية أوهايو.
سوق بقيمة 2.5 تريليون دولار
تأتي هذه التطورات في وقت تبلغ فيه القيمة السوقية للعملات المشفرة نحو 2.5 تريليون دولار، تستحوذ بيتكوين وحدها على 60% منها، وفق بيانات منصة “كوين كوديكس”. وتتداول بيتكوين حاليا عند مستويات تقل بنحو 40% عن ذروتها التاريخية التي تجاوزت 126 ألف دولار في أكتوبر من العام الماضي، وسط تساؤلات بشأن تأثير عودة الرقابة الديمقراطية على مستقبل القطاع.
ورغم قدرة الديمقراطيين على استدعاء المسؤولين وفتح التحقيقات، فإن أغلبيتهم في الكونغرس لا تعني تلقائيا إلغاء التشريعات التي أقرها ترمب، في ظل امتلاكه حق النقض الرئاسي.
المخاوف السياسية وانهيار السوق
وفي مداخلة مع الجزيرة من دبي، قلل كبير استراتيجيي الأسواق في مجموعة “إكويتي”، نور الدين الحموري، من تأثير فوز الديمقراطيين على استثمارات الأفراد في العملات المشفرة.
وأوضح أن ما تغير بعد الانتخابات هو الأسعار نتيجة المخاوف النفسية، وليس طبيعة الأصول التي يحتفظ بها المستثمرون، معتبرا أن القلق من تشديد القيود التنظيمية لا يستند حتى الآن إلى أدلة قاطعة على حدوث تحول جذري في السوق.
وأشار الحموري إلى أن العملات المشفرة ليست مرتبطة حصريا بالولايات المتحدة، إذ يستطيع المستثمرون شراء بيتكوين وتداولها عبر منصات عالمية متعددة، مؤكدا أن الأطر التنظيمية الحالية توفر قدرا من الحماية للمتعاملين.
كما رأى أن واشنطن لن تكون مستعدة للتخلي عن موقعها في هذا القطاع لمصلحة الصين أو الهند أو الدول العربية، خصوصا مع تنامي الاهتمام المؤسسي ببيتكوين واحتفاظ حكومات وصناديق تحوط بأصول رقمية.
وميز الحموري بين العملات “الميمية” المرتبطة بالمضاربات والمشروعات الشخصية، والعملات الرئيسية مثل بيتكوين التي أصبحت جزءا من استراتيجيات استثمارية واحتياطية لدى مؤسسات كبرى.



