الأخبار

ممرات الطاقة في منطقة أوراسيا.. كيف تعزّز أمن الإمدادات؟ (تقرير)


تُسهم ممرات الطاقة في منطقة أوراسيا في تعزيز أمن الإمدادات وتحقيق منافع إستراتيجية متبادلة، ما يعزّز بدوره الاستقرار الجيوسياسي والاقتصادي بين الدول المنتجة والمستهلكة.

فمن مضيق هرمز وصولًا إلى بحر قزوين والبحر الأسود، أصبحت شبكات الطاقة والنقل والشبكات الرقمية العالمية أهدافًا إستراتيجية، بحسب مقال اطَّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

وتمتلك كل من أذربيجان وجورجيا وتركيا فرصة -وعلى عاتقها مسؤولية- لتطوير نموذج جديد لأمن البنية التحتية الإقليمية.

ولم يعد ضروريًا غزو دولة ما لشلّ حركتها بالكامل، إذ يكفي تعطيل شبكتها الكهربائية، أو قطع إمدادات الغاز عنها، أو عرقلة شبكاتها المالية، أو قطع اتصالاتها الرقمية، لتكون العواقب وخيمة تكاد تضاهي آثار هجوم عسكري تقليدي.

ممرات الطاقة

عند افتتاحه في عام 2006، أحدث خط أنابيب النفط “باكو-تبليسي-جيهان” (BTC) تغييرًا جذريًا في الخريطة الجيوسياسية لمنطقة بحر قزوين، وفقًا لمقال كتبه رئيس “نادي لندن للطاقة” (The London Energy Club)، محمد أوغوتشو، ونشرته قناة “إيه نيوز زد” التلفزيونية.

ويمتد هذا الخط لنحو 1768 كيلومترًا، من أذربيجان عبر جورجيا وصولًا إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط في تركيا، موفرًا بذلك مسارًا لتصدير النفط إلى الأسواق الدولية بعيدًا عن روسيا وإيران.

وتبلغ القدرة الإجمالية لخط أنابيب النفط “باكو-تبليسي-جيهان” نحو مليون برميل يوميًا، والأهم من ذلك أنه أثبت دور التعاون الإقليمي في تحويل الجغرافيا إلى نفوذ اقتصادي وإستراتيجي.

وفي وقت لاحق، أصبح “خط أنابيب جنوب القوقاز” -الذي يربط موارد الغاز في حقل “شاه دنيز” بأذربيجان بكل من جورجيا وتركيا- جزءًا من “ممر الغاز الجنوبي”، إلى جانب خطي “تاناب” (TANAP) و”تاب” (TAP).

واليوم، يصل الغاز الأذربيجاني إلى تركيا والمستهلكين في أوروبا؛ ما يُسهم في تنويع مصادر الإمدادات في وقت أصبح فيه أمن الطاقة مصدر قلق لأوروبا.

ويرى محمد أوغوتشو أن القيمة الإستراتيجية لممرات الطاقة في منطقة أوراسيا تفرض مسؤوليات محددة، إذ يمكن أن يؤثر أي تعطُّل في خط أنابيب رئيس في:

  • المنتجين.
  • دول العبور.
  • المستهلكين.
  • جداول الشحن.
  • العقود التجارية عبر ولايات قضائية متعددة.

وأوضح أن البنية التحتية التي تربط الدول اقتصاديًا تربط مصالحها الأمنية كذلك.

ولهذا السبب، ينبغي لأذربيجان وجورجيا وتركيا أن تتعامل مع حماية شبكات الطاقة لديها بوصفها هدفًا إستراتيجيًا مشتركًا.

رئيس نادي لندن للطاقة محمد أوغوتشو
رئيس نادي لندن للطاقة محمد أوغوتشو – الصورة من لينكدإن

“الممر الأوسط” مهم.. لماذا؟

يكتسب “طريق النقل الدولي عبر بحر قزوين” -المعروف باسم “الممر الأوسط”- أهمية متزايدة في ضوء سعي الشركات لإيجاد بدائل للطرق العُرضة لمخاطر الصراعات الجيوسياسية، بحسب كاتب المقال.

ويربط هذا الممر الصين وآسيا الوسطى بأوروبا عبر بحر قزوين وأذربيجان وجورجيا وتركيا، ويجمع بين النقل البحري، والسكك الحديدية، والمواني، والأنظمة الجمركية، والبنية التحتية الرقمية.

وتُعدّ كل من سكة حديد “باكو-تبليسي-قارص”، وميناء “ألات”، والبنية التحتية للنقل في جورجيا، ومشروع “مرمراي” في تركيا، عناصر جوهرية في هذه الشبكة.

ووفق تقديرات البنك الدولي يمكن أن تُسهم الاستثمارات المناسبة وإصلاح السياسات في مضاعفة أحجام الشحن عبر “الممر الأوسط” 3 مرات بحلول عام 2030، في حين يمكن تقليص أوقات النقل إلى النصف.

ويرى محمد أوغوتشو أن هذه التوقعات مرهونة بمدى موثوقية البنية التحتية، والتنسيق على الحدود، وحجم الاستثمارات، ووجود قوانين تجارية واضحة ومستقرة.

البنية التحتية مهدَّدة

أظهرت النزاعات الأخيرة أن التهديدات التي تواجه البنية التحتية الحيوية تتزايد تنوعًا.

ويمكن للطائرات المسيّرة والصواريخ أن تهدّد المنشآت المادية، ويمكن للهجمات السيبرانية أن تُعطّل أنظمة التحكم الصناعية ومنصات الخدمات اللوجستية.

كما يمكن للتشويش الإلكتروني أن يؤثر في الملاحة والاتصالات، إذ تواجه الخطوط البحرية والبنية التحتية البحرية أضرارًا عرضية وتخريبًا ومخاطر أمنية أخرى.

ويُعدّ قطاع الطاقة عُرضَة للخطر، لأنه يربط الأصول المادية بأنظمة تشغيل رقمية متزايدة، وفقًا لرئيس “نادي لندن للطاقة”، محمد أوغوتشو.

لذلك، فإن حماية كل خط أنابيب أو جسر أو محطة توليد كهرباء بنظام دفاع جوي مستقل لن يكون واقعيًا من الناحية الاقتصادية أو حتى فعالًا من الناحية التشغيلية.

والمطلوب هو نهج متكامل قائم على المخاطر يجمع بين:

  • الإنذار المبكر.
  • الدفاع الجوي والصاروخي متعدد الطبقات.
  • الأمن السيبراني.
  • الحماية المادية.

قدرات التعافي السريع

بالنسبة إلى أذربيجان، يشمل ذلك تعزيز مرونة قطاع الطاقة البحرية، وبنية التصدير التحتية، وشبكات الكهرباء.

أما بالنسبة إلى جورجيا، فيشمل ذلك أمن البنية التحتية للعبور التي تربط بحر قزوين في البحر الأسود.

وبالنسبة إلى تركيا، يمتد هذا المشهد من خط أنابيب النفط “باكو-تبليسي-جيهان”، وخط أنابيب الغاز العابر للأناضول (تاناب)، وخط أنابيب الغاز التركي (ترك ستريم) إلى محطات الغاز المسال.

يُضاف إلى ذلك وحدات التخزين وإعادة التغويز العائمة، وحقل غاز صقاريا، ومرافق معالجة “فيليوس” (Filyos)، والمطارات الرئيسة، ومضايق تركيا، وشبكات نقل الكهرباء، والاتصالات الرقمية.

محطة سانغاتشال لمعالجة النفط والغاز جنوب العاصمة باكو
محطة سانغاتشال لمعالجة النفط والغاز جنوب العاصمة باكو – الصورة azertag

أهمية الممرات الرقمية

أصبحت منطقة بحر قزوين طريقًا محتملًا لاتصالات الألياف الضوئية الجديدة والبنية التحتية لنقل البيانات والخدمات الرقمية التي تربط آسيا الوسطى بأوروبا.

في المقابل، فإن طموحات أذربيجان في مجال الاتصال الرقمي، إلى جانب مشروعات الخطوط والاتصالات الإقليمية، يمكن أن تجعل البلاد بوابة رقمية مهمة، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وهذا يخلق فرصًا للاستثمار في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية والتقنية المالية.

وعلى الرغم من ذلك، فإن الاتصال الرقمي يبيّن نقاط ضعف جديدة، وتعتمد الكهرباء والاتصالات وأنظمة الدفع والمنصات الجمركية والعمليات الصناعية بصورة متزايدة على الشبكات المترابطة، بحسب رئيس “نادي لندن للطاقة”، محمد أوغوتشو.

وفي الوقت نفسه، يمكن أن ينتشر حادث سيبراني كبير عبر القطاعات حتى دون حدوث أضرار مادية.

وبالتالي، ينبغي دمج الأمن السيبراني في مشروعات البنية التحتية الإقليمية منذ مرحلة التصميم بدلًا من إضافته بعد البناء، حسب كاتب المقال.

3 توصيات إستراتيجية

حسب متابعات منصة الطاقة المتخصصة، قدَّم محمد أوغوتشو 3 توصيات عبر مقاله هي:

  • أولًا، ينبغي لأذربيجان وجورجيا وتركيا إنشاء إطار عمل إقليمي منظم لتعزيز مرونة البنية التحتية الحيوية.

ولا ينبغي أن يتحول هذا الإطار إلى منظمة دولية أخرى معقدة، بل يمكن أن يبدأ بوصفه آلية تعاون عملية تضم وزارات الطاقة، ومشغلي خطوط الأنابيب، وهيئات النقل، وهيئات تنظيم الاتصالات، ووكالات الأمن السيبراني، والمؤسسات الأمنية ذات الصلة.

وينبغي أن تشمل أولويات الإطار إجراء تقييمات سرية للمخاطر، والإبلاغ الآمن عن الحوادث، والتواصل الفعّال في حالات الأزمات، والتخطيط المنسق لاستمرارية الأعمال.

  • ثانيًا، يجب أن تجمع عملية حماية البنية التحتية الحيوية بين الأمن المادي والدفاع الجوي والأمن السيبراني، إذ لا يمكن إدارة التهديدات الحديثة بمعزل عن بعضها البعض.

لذلك، ينبغي النظر في الإنذار المبكر، وقدرات مكافحة الطائرات المسيّرة، والتغطية المناسبة للدفاع الجوي والصاروخي، والاتصالات الآمنة، والأمن السيبراني الصناعي ضمن إطار عمل مشترك لإدارة المخاطر.

  • ثالثًا، ينبغي للمنطقة وضع برنامج مشترك لتدريبات دورية على تعزيز القدرة على الصمود، واستثمارات إستراتيجية.

وينبغي لمشغلي خطوط الأنابيب، والمواني، والسكك الحديدية، وشركات الكهرباء والاتصالات، والسلطات العامة المشاركة في تدريبات منسَّقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:
1. ممرات الطاقة في منطقة أوراسيا، من موقع من “إيه نيوز زد”.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.



Source link

Ahmed Hemdan

كاتب وصحفي إخباري شغوف بالرصد الميداني والرقمي، متخصص في اقتناص الخبر لحظة وقوعه وصياغته بمهنية وموضوعية عالية. يمتلك حسّاً صحفياً فريداً لتمييز الأخبار العاجلة والمهمة ومتابعة تفاصيلها أولاً بأول من مصادرها الموثوقة. يسعى دائماً ليكون الحلقة الأسرع والأكثر دقة في نقل المعلومة للقارئ، مع الالتزام بقواعد النشر الرقمي وسرعة الأرشفة لتغطية كافة الأحداث والتوجهات الجديدة فور ظهورها، ليبقى متابعو الموقع في قلب الحدث على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى