الأخبار

من مدرسة خاصة إلى حكومية.. كيف تساعدين طفلك على التأقلم؟ | أسرة


قد يعود الطفل من مدرسته الجديدة صامتا على غير عادته، أو يسأل أمه في طريق العودة: “لماذا لم أعد أذهب إلى مدرستي القديمة؟”. وربما يكرر الحديث عن أصدقائه السابقين، أو يقارن بين الفصلين والأنشطة والمعلمين، كأنه يحاول فهم كيف تغيرت تفاصيل يومه خلال أسابيع قليلة.

بالنسبة إلى الأسرة، قد يكون الانتقال من مدرسة خاصة إلى حكومية قرارا فرضته ظروف مالية جديدة، بعدما أصبحت المصروفات الدراسية تتجاوز قدرتها على تحملها. لكن الطفل قد لا يدرك أسباب القرار، فهو يواجه تغييرا في عالم اعتاد تفاصيله، من زملائه ومواعيد يومه إلى شكل الفصل وطريقة التعامل مع المعلمين.

وتختلف جودة التعليم وفرص التعلم من مدرسة إلى أخرى. وقد يصاحب الانتقال تحديات اجتماعية ونفسية ودراسية تحتاج إلى تعامل هادئ، خصوصا إذا شعر الطفل بأنه فقد مزايا اعتادها أو ابتعد عن عالم أصدقائه السابقين.

ويحتاج الطفل في هذه المرحلة إلى من يساعده على تجاوز صعوبة التغيير ويطمئنه إلى أن الانتقال لا ينتقص من قيمته أو فرصه في المستقبل.

التغيير أكبر من مجرد مدرسة

قد يكتشف الطفل أن الانتقال يغير تفاصيل كثيرة في يومه الدراسي، من المبنى والوجوه التي يراها كل صباح إلى عدد التلاميذ في الفصل والأنشطة المتاحة وأساليب التدريس. وقد تختلف أيضا قواعد المدرسة ومناهجها وطرق تواصلها مع أولياء الأمور.

لكن الجانب الاجتماعي قد يكون الأكثر إرباكا، إذ يجد نفسه بين زملاء جدد بعد أن اعتاد مجموعة من الأصدقاء يعرفون اهتماماته وتفاصيل يومه، فيحتاج إلى وقت لبناء علاقات جديدة والشعور بالانتماء.

وقد يزداد ارتباكه إذا بدأ يقارن مدرسته الحالية بالسابقة، أو سمع تعليقات تقلل من شأن المدرسة الجديدة. وتختلف تجربة الانتقال من طفل إلى آخر. فقد يندمج بعض الأطفال سريعا، بينما يحتاج آخرون إلى وقت أطول.

لذلك، من المهم أن تنتبه الأسرة إلى أثر الانتقال في استقرار الطفل النفسي والاجتماعي، وأن تسانده في التعامل مع فراق أصدقائه وإيجاد مكان له بين زملائه الجدد.

تلميذة آسيوية تتعرض للتنمر من صديق مفترض، مما يسلط الضوء على أهمية معالجة مثل هذه القضايا.
قد يجد الطفل نفسه بين زملاء جدد فيحتاج إلى وقت لبناء علاقات جديدة والشعور بالانتماء (غيتي)

لا تحملي طفلك قلقك المالي

قد يكون قرار الانتقال من مدرسة خاصة إلى حكومية صعبا على الوالدين أيضا. فقد يحزن أحدهما لعدم القدرة على مواصلة دفع المصروفات الدراسية، أو يقلق من أثر التغيير في فرص الطفل التعليمية. ومن المهم أن يشرح الوالدان القرار بطريقة تجنب الطفل الشعور بالذنب أو بأنه عبء مالي على الأسرة.

فتكرار عبارات مثل “لم نعد قادرين على دفع مصروفات مدرستك” أو “عليك أن تتحمل ظروفنا” قد يجعله يشعر بأن احتياجاته هي سبب الضغوط المالية للأسرة، أو أنه مسؤول عن التكيف معها.

لذلك، اشرحي له القرار بصدق وهدوء، بما يتناسب مع عمره، وأكدي له أن إدارة ميزانية الأسرة مسؤولية الكبار، وأن الانتقال جاء استجابة لظروفها الحالية، وليس نتيجة خطأ ارتكبه.

وتجنبي تقديم وعود لا تستطيعين ضمانها، مثل العودة إلى المدرسة السابقة، أو التقليل من مشاعره بعبارات مثل “ستحب مدرستك الجديدة أكثر”. امنحيه بدلا من ذلك مساحة للتعبير عن حزنه وافتقاده لأصدقائه، دون أن يشعر بأنه مطالب بتخفيف أعباء الأسرة.

وتشير أماندا ج. روز، أستاذة العلوم النفسية بجامعة ميزوري، في تصريحات لها في تقرير للجمعية الأمريكية لعلم النفس في ديسمبر/كانون الأول 2023 إلى أن التعامل مع الضغوط المالية داخل الأسرة  ينبغي أن يتم بحذر مع تجنب العبارات التي تشعر الطفل بأنه عبء بسبب الضغوط المالية، وشرح كيفية تنظيم النفقات له، مع التأكيد أن هذه الظروف ليست خطأه، وأن مسؤولية التعامل معها تقع على عاتق الكبار.

خطوات تساعد طفلك على التأقلم

اسمحي له بالحزن: لا تطالبيه بأن يحب المدرسة الجديدة فورا، ولا تقللي من حزنه لفراق أصدقائه. استمعي إلى مخاوفه دون مقاطعة أو تصحيح، وساعديه على الاحتفاظ بعلاقاته القديمة متى أمكن، بمكالمة أو لقاء في عطلة نهاية الأسبوع، فاستمرار الصداقات القديمة يمنحه إحساسا بالاستقرار وسط التغيير.

استعدا معا لليوم الأول: زورا المدرسة قبل بدء الدراسة إن أمكن، وتعرفا على الفصل والمرافق وطريق الوصول، وجربا الرحلة إلى المدرسة مسبقا إذا اختلفت عن السابق. وحضرا معا الزي والحقيبة في الليلة السابقة، فمعرفة التفاصيل تقلل القلق من المجهول وتمنح الطفل شعورا بالسيطرة.

لا تدخلي في منافسة بين المدرستين: إذا قال إن مدرسته السابقة كانت أفضل، اسأليه عما يفتقده تحديدا، ثم ابحثا عن حلول واقعية، بدلا من الدخول في جدال لإثبات أن المدرسة الجديدة أفضل. فقد يفتقد نشاطا بعينه أو صديقا بعينه، وهذه أمور يمكن التعامل معها، بعكس الشعور العام بأن “كل شيء كان أفضل”.

لا تطالبي طفلك بأن يحب المدرسة الجديدة فورا، ولا تقللي من حزنه لفراق أصدقائه
لا تطالبي طفلك بأن يحب المدرسة الجديدة فورا، ولا تقللي من حزنه لفراق أصدقائه (غيتي)

تواصلي مع المعلمين: اسألي عن اندماجه ومشاركته ومستواه الدراسي، وحددي أي فجوات تحتاج إلى دعم، دون إغراقه بالدروس الإضافية منذ البداية. وتوصي الجهات التعليمية بأن يظل الأهل على اتصال بالمدرسة وأن يبلغوها بما يهمها معرفته عن الطفل، وأن يستفيدوا من اجتماعات أولياء الأمور وقنوات التواصل المتاحة، وألا يبدؤوا بالسؤال فقط عند تفاقم المشكلة.

ساعديه على تكوين صداقات دون ضغط: شجعيه على المشاركة في الأنشطة المتاحة والتعرف على زملائه تدريجيا، دون الضغط عليه لتكوين صداقات بسرعة. اهتمي بأخبار زملائه الجدد، ويمكنك دعوة أحدهم إلى المنزل عندما يشعر طفلك بالاستعداد لذلك، فاللقاء خارج الفصل يخفف من رهبة البدايات.

راقبي التغيرات دون مبالغة: انتبهي إلى استمرار العزلة، أو رفض الذهاب إلى المدرسة، أو اضطرابات النوم، أو الشكاوى الجسدية المتكررة دون سبب واضح، أو التراجع الدراسي الملحوظ. ولا تعني هذه العلامات بالضرورة وجود مشكلة نفسية، لكنها تستحق الانتباه، خصوصا إذا استمرت أو أثرت في حياته اليومية.

تحدثي معه بهدوء، وتواصلي مع المدرسة لمعرفة ما يواجهه خلال اليوم الدراسي. وإذا استمرت الصعوبات أو ازدادت حدتها، فقد يكون من المفيد الاستعانة بأخصائي نفسي للأطفال.

لا يقاس نجاح الانتقال بسرعة اندماج الطفل في مدرسته الجديدة، بل بقدرته على الشعور بالأمان والقبول والدعم داخل أسرته.

فالمدرسة، سواء كانت خاصة أم حكومية، ليست وحدها ما يحدد مستقبل الطفل، وإنما تؤثر فيه أيضا الطريقة التي يسانده بها والداه خلال التغيير. وحين يجد أن مشاعره مفهومة، وأنه لا يلام على حزنه أو يقارن بغيره أو يحمل مسؤولية الظروف المالية، يصبح أكثر قدرة على تقبل تجربته الجديدة والنظر إليها باعتبارها بداية مختلفة، لا خسارة لمكانته أو انتقاصا من فرصه في الحياة.



Source link

Ahmed Hemdan

كاتب وصحفي إخباري شغوف بالرصد الميداني والرقمي، متخصص في اقتناص الخبر لحظة وقوعه وصياغته بمهنية وموضوعية عالية. يمتلك حسّاً صحفياً فريداً لتمييز الأخبار العاجلة والمهمة ومتابعة تفاصيلها أولاً بأول من مصادرها الموثوقة. يسعى دائماً ليكون الحلقة الأسرع والأكثر دقة في نقل المعلومة للقارئ، مع الالتزام بقواعد النشر الرقمي وسرعة الأرشفة لتغطية كافة الأحداث والتوجهات الجديدة فور ظهورها، ليبقى متابعو الموقع في قلب الحدث على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى