واردات المغرب من الأمونيا الصينية تتجاوز 75 ألف طن

بلغت واردات المغرب من الأمونيا الصينية نحو 75.06 ألف طن خلال أول 9 أشهر من عام 2026، وفق البيانات الجمركية التي جمعتها وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
وتزامن الاتجاه إلى الصين مع اضطرابات تجارة الأسمدة والمواد الأولية، بسبب أزمة الشرق الأوسط وتعطّل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثّل ممرًا مهمًا لإمدادات الأمونيا والكبريت.
وتركّز الجزء الأكبر من واردات المغرب من الأمونيا الصينية في مايو/أيار، لتتصدّر البلاد وجهات المستوردين من الصين.
ويعتمد المغرب على الواردات لتلبية كامل احتياجاته من الأمونيا، ويأتي 40% منها من الشرق الأوسط.
واردات المغرب من الأمونيا الصينية في 9 أشهر
بلغت قيمة واردات المغرب من الأمونيا الصينية خلال أول 9 أشهر من العام الجاري نحو 46.5 مليون دولار.
وتُظهِر بيانات لهيئة الجمارك الصينية أن الواردات المغربية جاءت على مدد متقطعة، مع قفزة استثنائية في مايو/أيار.
وسجّلت الشحنات الصينية أول ظهور لها في السوق المغربية خلال مارس/آذار، بكميات بلغت 165 طنًا، بقيمة تقارب 82 ألف دولار.
وفي ضوء ذلك، حلّ المغرب في المركز الخامس بين قائمة كبار مستوردي الأمونيا الصينية.
ومع حلول شهر أبريل/نيسان الماضي، بدأت واردات المغرب من الأمونيا الصينية ترتفع، لتتجاوز 5 آلاف طن، بقيمة 3.3 مليون دولار، لتتقدم البلاد إلى المركز الرابع.
وكان التحول الأبرز في مايو/أيار، حين قفزت الواردات إلى 51.05 ألف طن، بقيمة 29 مليون دولار، ليتصدّر المغرب قائمة الوجهات.
واستحوذ هذا الشهر وحده على نحو 68% من إجمالي واردات المغرب في الأشهر الـ9 الأولى.
وبعد هذه الذروة، عادت واردات المغرب من الأمونيا الصينية إلى التراجع في يونيو/حزيران، لتسجل 18.8 ألف طن في يونيو/حزيران، بقيمة 14 مليون دولار، ليتراجع إلى المركز الثالث بين كبار المستوردين.
وبعد توقف دام 3 أشهر، تعود إمدادات الأمونيا الصينية إلى المغرب في أكتوبر/تشرين الأول 2026، مع توجه شحنة جديدة تُقدّر بنحو 30 ألف طن من الأمونيا السائلة إلى المملكة، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وحُمّلت الشحنة -مؤخرًا- في ميناء نانجينغ شرقي الصين، لتتجه إلى المغرب في أول رحلة ضمن خط النقل الدولي للأمونيا السائلة الذي يربط المدينة الصينية بشمال أفريقيا.

اتجاه المغرب إلى الصين
دفعت اضطرابات إمدادات الأمونيا الخليجية إلى ظهور الصين موردًا بارزًا للمغرب.
فقد واجهت الصين ضغوطًا على إنتاج كبريتات الأمونيوم بعد تراجع وارداتها من الكبريت الأولي بنسبة 58% في النصف الأول من 2026، وارتفاع أسعار إلى 1000 دولار للطن.
ومع تشديد بكين القيود على صادرات الأسمدة الجاهزة، اتجهت الشركات الصينية إلى توجيه فائض الأمونيا الخام نحو أسواق خارجية، وكان المغرب أبرز المستفيدين.
ومع ذلك، تبدو هذه الطفرة مرتبطة بظروف استثنائية، إذ فرضت الجمارك الصينية، بموجب الإعلان رقم 97 الصادر في 9 يوليو/تموز 2026، معاينة قانونية على صادرات كبريتات الأمونيوم بدءًا من منتصف الشهر نفسه.
وفي المقابل، يتجه التعاون المغربي-الصيني إلى آفاق أوسع في الطاقة المتجددة والصناعات الخضراء، مع خطط لتعزيز إنتاج الأمونيا الخضراء وتقليل الاعتماد على الواردات التقليدية.

تنويع مصادر الأمونيا
في ضوء تعرّض تجارة الأمونيا العالمية لاضطرابات مرتبطة بأزمة الشرق الأوسط، يكتسب تنويع المصادر أهمية خاصة.
وأربك إغلاق مضيق هرمز تجارة الأمونيا واليوريا والكبريت، وهي مواد أساسية في سلاسل إنتاج الأسمدة، وأدى إلى ضغوط على الإمدادات والتكاليف.
وفي المغرب، يفرض نقص الغاز الطبيعي الاعتماد على واردات الأمونيا لتأمين احتياجات صناعة الأسمدة، إذ يحتاج المجمع الشريف للفوسفاط إلى نحو مليوني طن سنويًا لإنتاج الأسمدة، رغم أن البلاد تمتلك قرابة 70% من احتياطيات الفوسفات عالميًا.
وفي إطار الحد من الاعتماد على الإمدادات الخارجية، تستهدف خطة الاستثمار الأخضر لمجمع الشريف للفوسفاط -البالغة قيمتها 13 مليار دولار للمدة 2023-2027- إنتاج مليون طن سنويًا من الأمونيا الخضراء بحلول 2027، ثم 3 ملايين طن بحلول 2032.
وفي هذا المسار، تبرز الشركات الصينية بوصفها شريكًا في تطوير صناعة الأمونيا الخضراء بالمغرب.
فقد وقّعت شركة “إنرجي تشاينا” مذكرة تفاهم مع أحد الفاعلين السعوديين وشركة “غايا إنرجي” المغربية لإنشاء وحدة في جنوب المملكة بطاقة إنتاجية تبلغ 1.4 مليون طن سنويًا.
كما أعلنت شركة غوفو استثمار 30 مليون دولار في مصنع لأجهزة التحليل الكهربائي بقدرة 1 غيغاواط.
ومن المقرر أن يبدأ بناؤه في 2027، بما يعزز توجه المغرب نحو توطين إنتاج الأمونيا وتقليص تعرّض صناعة الأسمدة لتقلبات الأسواق العالمية.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصدر..



