أزمة الديزل تدفع المصافي الأميركية إلى أعلى معدلات تشغيل منذ 1998

سجلت المصافي الأميركية معدلات تشغيل تجاوزت 95% من طاقة التكرير خلال المدة من مايو/أيار إلى سبتمبر/أيلول 2026، لتبلغ أعلى مستوى لهذه الأشهر منذ عام 1998.
فقد أسهمت اضطرابات أنشطة التكرير في روسيا والصين والشرق الأوسط في شح المعروض العالمي من المشتقات النفطية، ونتج عن ذلك ارتفاع هوامش التكرير، لا سيما الديزل، وزيادة الطلب على المنتجات النفطية الأميركية.
ورغم ارتفاع معدلات التشغيل لم يتجاوز إجمالي إنتاج المصافي الأميركية أعلى مستوياته المسجلة منذ عام 2019، في ظل تراجع إجمالي طاقة التكرير للبلاد بنسبة 4% منذ ذلك العام، بحسب تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.
ومع حلول الأسابيع الـ3 الأولى من أكتوبر/تشرين الأول 2026، انخفضت معدلات التشغيل (93%) عن ذروتها في الصيف، لكنها ظلّت أعلى من متوسط السنوات الـ5 الممتدة من 2021 إلى 2025 خلال المدة نفسها.
معدلات تشغيل المصافي الأميركية
أشار التقرير الصادر عن إدارة معلومات الطاقة، اليوم الخميس 22 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إلى أن المتوسط التاريخي لمعدل تشغيل المصافي الأميركية يبلغ 92% خلال الأشهر الـ5 من مايو/أيار إلى سبتمبر/أيلول منذ عام 1991، مقابل 88% خلال الأشهر الـ7 الأخرى من العام.
وعادة ما ترفع المصافي معدلات التشغيل بين مايو/أيار وسبتمبر/أيلول لتعزيز إمدادات البنزين خلال موسم ذروة الطلب في الصيف.
وفي المقابل، يبلغ الطلب على المقطرات، التي تشمل الديزل ووقود التدفئة، ذروته خلال فصلَي الخريف والشتاء.
ونظرًا إلى أن المصافي تنتج مزيجًا من البنزين والمقطرات، فإن ارتفاع معدلات التشغيل خلال الصيف يؤدي عادة إلى زيادة مخزونات المقطرات قبل بدء أعمال الصيانة الموسمية ودخول موسم ذروة الطلب على هذه المنتجات النفطية .
ومع ذلك، فرض شح إمدادات المقطرات عالميًا دافعًا لرفع معدل تشغيل المصافي الأميركية في 2026، مع تزايد الطلب على المنتجات النفطية الأميركية لتلبية احتياجات الأسواق.
وخلال أول 9 أشهر، انخفض متوسط صادرات الديزل العالمية المنقولة بحرًا 13% على أساس سنوي، ليسجل 4.03 مليون برميل يوميًا، وفق بيانات وحدة أبحاث الطاقة.
في مقابل ذلك، ارتفع متوسط صادرات الديزل الأميركية بنسبة 24% على أساس سنوي، ليصل إلى 1.22 مليون برميل يوميًا، وفق الرسم البياني أدناه:

هوامش الديزل تدعم زيادة الإنتاج والصادرات
في الوقت نفسه، ارتفعت هوامش تكرير الديزل ووقود الطائرات في الولايات المتحدة إلى ما يقارب 3 أضعاف مستوياتها السنوية خلال الربع الثالث من 2026.
بينما تجاوز متوسط هامش تكرير البنزين ضعف مستواه السنوي، رغم تراجعه خلال النصف الثاني من الربع.
وخلال شهرَي مايو/أيار وسبتمبر/أيلول 2026، بلغ متوسط إنتاج المقطرات الأميركية 5.13 مليون برميل يوميًا، مقابل 4.95 مليونًا في المدة المقابلة من 2025، بزيادة تقارب 3.7%.
وعلى الرغم من ارتفاع إنتاج المصافي الأميركية، ظلّت مخزونات المقطرات الأميركية أقل من مستوياتها المعتادة.
ففي الأسبوع المنتهي في 25 سبتمبر/أيلول 2026، انخفضت المخزونات بنحو 13% عن متوسط السنوات الـ5 الماضية (2021-2025).
وفي أحدث البيانات، ارتفعت مخزونات المقطرات الأميركية بنحو 1.7 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2026، لتصل إلى 104.3 مليون برميل.
ويأتي ارتفاع هوامش الديزل والإنتاج الأميركي مع أزمة الشرق الأوسط، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الخام خلال الربع الثالث من عام 2026، إذ تجاوزت العقود الآجلة لخام برنت 100 دولار للبرميل مرتَيْن، قبل أن تسجل ذروة عند 109 دولارات في 15 سبتمبر/أيلول، في حين بلغت الأسعار الفورية 132 دولارًا.
وخلال يوم الخميس 22 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ارتفعت أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ مايو/أيار 2026، لتصل إلى 112 دولارًا للبرميل، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصدر..



