الأخبار

إيرادات النفط الليبي تفجر الخلافات.. أين اختفت 870 مليون دولار؟


أشعلت إيرادات النفط الليبي خلافًا جديدًا بين مؤسستين حكوميتين بارزتين، بعدما أثارت بيانات رسمية متباينة بشأن الأموال المحصّلة من صادرات الخام تساؤلات حول آليات توريدها وإدارتها، وسط دعوات لتدخُّل الجهات القضائية.

وبحسب بيانات رسمية اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تصاعد الخلاف بين المؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي، اليوم الخميس 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، على خلفية اختلاف الأرقام المعلنة بشأن التدفقات المالية المرتبطة بصادرات النفط.

وتحوَّل تباين حول إيرادات النفط الليبي إلى مواجهة علنية، بعدما طالبت المؤسسة الوطنية للنفط مكتب النائب العام بفتح تحقيق شامل ومستقل في البيانات التي نشرها المصرف، والتحقق من إجمالي المبالغ المحالة وآلية تسويتها، وأسباب عدم عرض التفاصيل المالية كاملة.

وفي المقابل، تمسّك المصرف المركزي بصحة بياناته، مؤكدًا أن المبالغ التي أعلنها تُمثّل الأموال الموردة فعليًا إلى حساباته، مع إبداء استعداده للخضوع للمراجعة وتقديم المستندات اللازمة.

إيرادات ليبيا النفطية

بدأ الخلاف بعدما أعلن مصرف ليبيا المركزي أن الإيرادات النفطية الموردة إليه منذ بداية أكتوبر/تشرين الأول 2026 حتى يوم 14 من الشهر نفسه بلغت نحو 361 مليون دولار.

لكن المؤسسة الوطنية للنفط اعترضت على الرقم، موضحةً أن إجمالي المبالغ المحالة إلى الحساب السيادي لدى المصرف الليبي الخارجي، التابع للمصرف المركزي، بلغ 1.231 مليار دولار حتى 13 أكتوبر/تشرين الأول.

وأوضحت المؤسسة أن المبلغ الذي أعلنه المركزي لا يعكس إجمالي التحويلات النفطية، وإنما يرتبط بآلية مالية تتضمن استقطاع تكاليف اعتمادات توريد المحروقات قبل تحويل الرصيد المتبقي.

وتُنفَّذ هذه الآلية بالتنسيق بين جهات حكومية ورقابية، بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 525 لسنة 2026، الذي ينظّم تسوية الاعتمادات المتعلقة بتأمين احتياجات السوق المحلية من الوقود.

ويبلغ الفارق الحسابي بين الرقمين المعلنين نحو 870.6 مليون دولار، ويشير كل طرف إلى مرحلة مختلفة من حركة الإيرادات، فضلًا عن اختلاف تاريخَي القياس.

وأكدت المؤسسة أنها أبلغت محافظ المصرف المركزي، في 8 أكتوبر/تشرين الأول، بأن قيمة المبالغ المحالة تجاوزت 700 مليون دولار، مُستنكرة عدم تضمين هذه المعلومات في بيانات المصرف.

إيرادات النفط الليبي

تحقيق مرتقب في إيرادات النفط الليبي

دعت المؤسسة الوطنية للنفط مكتب النائب العام إلى فتح تحقيق شامل ومستقل بشأن البيانات والأرقام التي أعلنها مصرف ليبيا المركزي.

وطالبت بالتحقق من إجمالي المبالغ المحالة وآلية تسويتها، وأسباب عدم إظهار المعلومات المالية بصورة متكاملة، بما يضمن تحديد المسؤوليات وحماية المال العام.

وفي ردّه على اعتراضات المؤسسة، أكد المصرف المركزي أن الرقم الذي أعلنه يعكس المبالغ الموردة فعليًا إلى حساباته، وأن بياناته تتوافق مع سجلات وزارة المالية، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية ليبية.

وأبدى المصرف استعداده لتقديم المستندات اللازمة إلى الجهات المختصة، مرحّبًا بإجراء مراجعة مستقلة للبيانات المالية.

وتظل المطالبة بالتحقيق في مرحلة الدعوة الرسمية، في ظل عدم صدور إعلان مؤكد عن مكتب النائب العام بشأن فتح تحقيق في القضية حتى الآن.

إيرادات النفط الليبي
اجتماع سابق لمسؤولين ليبيين لبحث الإيرادات النفطية وتوريد المحروقات – الصورة من مصرف ليبيا المركزي

أزمة تمويل قطاع النفط وتوريد الوقود

امتدّ الخلاف إلى تمويل قطاع النفط، إذ اتهمت المؤسسة الوطنية للنفط المصرف المركزي بحجب الميزانيات المعتمدة من الحكومة وعدم إحالتها إليها.

وحذّرت من انعكاسات ذلك على تنفيذ برامجها، بما يشمل الالتزامات المالية المرتبطة باستقرار الإنتاج، ومشروعات التطوير والصيانة.

وربطت المؤسسة بين إدارة الإيرادات النفطية وتكاليف استيراد المحروقات، مشيرةً إلى الضغوط المالية التي يفرضها نظام دعم الوقود في ليبيا.

واستشهدت بإحاطة المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة -هانا سيروا تيتيه- أمام مجلس الأمن، يوم 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بشأن ارتفاع أسعار الوقود العالمية منذ منتصف العام، خاصًة الديزل، وما يترتب عليه من أعباء إضافية على المالية العامة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.



Source link

Ahmed Hemdan

كاتب وصحفي إخباري شغوف بالرصد الميداني والرقمي، متخصص في اقتناص الخبر لحظة وقوعه وصياغته بمهنية وموضوعية عالية. يمتلك حسّاً صحفياً فريداً لتمييز الأخبار العاجلة والمهمة ومتابعة تفاصيلها أولاً بأول من مصادرها الموثوقة. يسعى دائماً ليكون الحلقة الأسرع والأكثر دقة في نقل المعلومة للقارئ، مع الالتزام بقواعد النشر الرقمي وسرعة الأرشفة لتغطية كافة الأحداث والتوجهات الجديدة فور ظهورها، ليبقى متابعو الموقع في قلب الحدث على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى