الأخبار

ارتفاع تكلفة واردات الطاقة يجبر مصر على خطوة اضطرارية


دفعت الزيادة الحادّة في تكلفة واردات الطاقة إلى اتخاذ مصر إجراءات جديدة لترشيد استهلاك الوقود، في ظل الضغوط التي تفرضها حرب إيران على أسعار النفط والغاز الطبيعي المسال.

وبحسب بيانات رسمية طالعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تأتي الخطوة الجديدة في وقت تواجه فيه القاهرة تحديات متزايدة لتوفير الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء والمصانع، مع ارتفاع أسعار الشحنات المستوردة واستمرار الفجوة بين إنتاج الغاز المحلي والطلب عليه.

وتتزامن هذه التطورات مع تحذيرات حكومية سابقة من ارتفاع فاتورة استيراد النفط والغاز، بعدما تجاوزت الأسعار العالمية الافتراضات التي بُنيت عليها الموازنة العامة، ما ضاعفَ الضغوط على الإنفاق الحكومي.

وتشير بيانات وحدة أبحاث الطاقة إلى ارتفاع واردات مصر من الغاز الطبيعي المسال خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2026، بالتزامن مع سعي الحكومة إلى إيجاد بدائل أقل تكلفة لتلبية احتياجات قطاع الطاقة.

إمدادات الغاز للمصانع في مصر

تلقّت شركة مصر لإنتاج الأسمدة “موبكو” إخطارًا بخفض إمدادات الغاز الطبيعي المخصصة لمصانعها بنسبة 33%، بعد تقليص سابق بنسبة 20%، وفق إفصاح للشركة حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة، اليوم الأحد 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.

ويأتي القرار ضمن إجراءات تستهدف الحد من الاعتماد على واردات الغاز الطبيعي المسال مرتفعة التكلفة، في وقت تواجه فيه مصر ضغوطًا متزايدة لتأمين احتياجاتها من الوقود.

وكانت شركتا -موبكو وأبو قير للأسمدة والصناعات الكيماوية- قد أعلنتا، عقب الخفض السابق، العمل على إدارة الإنتاج وفق كميات الغاز المتاحة، بما يضمن استمرار التشغيل في حدود الإمدادات المخصصة لهما.

وأوضحت “أبو قير للأسمدة” أنها وضعت خططًا لإدارة المخزون وإعادة جدولة أعمال الصيانة، في محاولة للتعامل مع انخفاض كميات الغاز وتأثيراته المحتملة في عمليات الإنتاج.

وتعتمد صناعة الأسمدة النيتروجينية أساسًا على الغاز الطبيعي، سواء بوصفه مادة خامًا لإنتاج الأمونيا أو مصدرًا للطاقة، ما يجعل انتظام الإمدادات عاملًا حاسمًا في الحفاظ على معدلات التشغيل.

واردات الطاقةإمدادات الغاز للمصانع في مصر
وحدات إنتاج داخل مجمع موبكو للأسمدة – الصورة الشركة

ارتفاع تكلفة واردات الطاقة في مصر

تأتي إجراءات خفض إمدادات الغاز للمصانع بعد تصريحات حكومية متكررة بشأن الارتفاع الحادّ في تكلفة استيراد الوقود، نتيجة الحرب في المنطقة واضطراب أسواق النفط والغاز العالمية.

وأوضح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، في تصريحات يوم 22 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أن الموازنة العامة بُنيت على سعر 75 دولارًا لبرميل النفط، في حين ارتفعت الأسعار إلى نحو 110 دولارات.

وكان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قد أشار، خلال الشهر نفسه، إلى أن الدولة تتحمل الجزء الأكبر من التكلفة الحقيقية للطاقة المقدمة للمواطنين والقطاع الصناعي، في ظل ارتفاع الأسعار العالمية ومحدودية الموارد المتاحة.

وتزداد الضغوط مع ارتفاع تكلفة استيراد الغاز الطبيعي المسال، الذي تعتمد عليه مصر لسدّ الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، خصوصًا مع احتياجات محطات الكهرباء والأنشطة الصناعية.

وفي تصريحات نُشرت مطلع سبتمبر/أيلول 2026، أوضح وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي أن تكلفة شحنة الغاز المسال المستوردة ارتفعت إلى نحو 80 مليون دولار، مقابل 40 مليون دولار قبل حرب إيران.

وفي سياق البحث عن بدائل أقل تكلفة، اتجهت مصر إلى زيادة وارداتها من زيت الوقود مرتفع الكبريت، إذ اشترت الهيئة المصرية العامة للبترول 6 شحنات للتسليم خلال نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2026، وفق ما نقلته رويترز عن مصادر تجارية.

واردات الطاقةإمدادات الغاز للمصانع في مصر
جانب من كلمة وزير البترول المصري خلال منتدى مصر 2026 – الصورة من رئاسة الجمهورية

واردات مصر من الغاز المسال

أظهرت بيانات وحدة أبحاث الطاقة ارتفاع واردات مصر من الغاز المسال إلى نحو 10.52 مليون طن خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2026، مقابل 5.70 مليون طن خلال المدة نفسها من عام 2025.

ويوضح الرسم البياني أدناه -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- تطور واردات مصر من الغاز الطبيعي المسال على أساس ربع سنوي خلال المدة من 2024 إلى 2026، إذ ارتفعت من 2.92 مليون طن في الربع الأول من العام الجاري، إلى 3.34 مليون طن في الربع الثاني، ثم 4.26 مليون طن في الربع الثالث:

واردات الطاقة إمدادات الغاز للمصانع في مصر

وسجلت واردات الغاز المسال نحو 4.26 مليون طن خلال الربع الثالث من عام 2026، بزيادة تقارب 29% على أساس سنوي، لتصل إلى أعلى مستوى فصلي مسجل.

وعلى مستوى التكلفة، بلغت قيمة واردات مصر من الغاز الطبيعي والغاز المسال معًا نحو 9.45 مليار دولار خلال الأشهر الـ8 الأولى من 2026، مقابل 5.47 مليار دولار خلال المدة المقابلة من العام السابق، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

تأثير خفض إمدادات الغاز في مصانع الأسمدة

قال وزير الزراعة المصري علاء فاروق، إن تقليص إمدادات الغاز لمصانع الأسمدة لن يؤثّر في حصص الأسمدة المدعمة المخصصة للمزارعين.

وأوضح أن مخزون الأسمدة المتاح لدى الجمعيات الزراعية يبلغ نحو 400 ألف طن، وهي كمية تكفي لتغطية الاحتياجات لأكثر من شهرين.

وأضاف أن الكميات المتاحة تمثّل أكثر من 40% من احتياجات الموسم الشتوي، المقدرة بنحو 900 ألف طن، ما يدعم قدرة منظومة التوزيع على الوفاء بالحصص المدعمة خلال المدة المقبلة، وفق ما أوردته بلومبرغ.

وتضع هذه التطورات الحكومة المصرية أمام معادلة تجمع بين خفض تكلفة واردات الطاقة، والحفاظ على تشغيل المصانع، وضمان توافر الأسمدة اللازمة للقطاع الزراعي، في ظل استمرار تقلبات أسواق الوقود العالمية.

واردات الطاقة و إمدادات الغاز للمصانع في مصر
منشآت لاستقبال الغاز الطبيعي المسال في العين السخنة – الصورة من بيرد ماريتايم

موضوعات متعلقة..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.



Source link

Ahmed Hemdan

كاتب وصحفي إخباري شغوف بالرصد الميداني والرقمي، متخصص في اقتناص الخبر لحظة وقوعه وصياغته بمهنية وموضوعية عالية. يمتلك حسّاً صحفياً فريداً لتمييز الأخبار العاجلة والمهمة ومتابعة تفاصيلها أولاً بأول من مصادرها الموثوقة. يسعى دائماً ليكون الحلقة الأسرع والأكثر دقة في نقل المعلومة للقارئ، مع الالتزام بقواعد النشر الرقمي وسرعة الأرشفة لتغطية كافة الأحداث والتوجهات الجديدة فور ظهورها، ليبقى متابعو الموقع في قلب الحدث على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى