الأخبار

حسام حسن.. مجد مع الأهلي والزمالك وإقالة مفاجئة من الفراعنة | رياضة


لم تكن إقالة حسام حسن من تدريب منتخب مصر لكرة القدم مجرد نهاية لتجربة تدريبية استمرت نحو عامين ونصف العام، بل كانت فصلا جديدا في مسيرة أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل والحضور في تاريخ الكرة المصرية، بعدما انتقل من نجم صنع مجده داخل المستطيل الأخضر إلى مدرب قاد “الفراعنة” لتحقيق إنجاز مونديالي، قبل أن يغادر منصبه بصورة مفاجئة.

كرة القدم - كأس العالم لكرة القدم 2026 - دور الـ 32 - أستراليا ضد مصر - استاد دالاس، أرلينغتون، تكساس، الولايات المتحدة - 3 يوليو 2026 يحتفل مدرب مصر حسام حسن ومدير الفريق إبراهيم حسن بعد المباراة بتأهل مصر لدور الـ16 من كأس العالم (رويترز/كاي بفافنباخ)
الشقيقان حسام وإبراهيم حسن خلال قيادتهما منتخب مصر في كأس العالم 2026 (رويترز)

وأعلن الاتحاد المصري لكرة القدم، السبت، إنهاء مهمة حسام حسن وجهازه الفني والإداري، وتكليف علي ماهر بتولي قيادة المنتخب خلال المرحلة المقبلة، في قرار أثار ردود فعل واسعة، لا سيما أنه جاء بعد أشهر قليلة من تجديد عقد المدرب حتى عام 2030.

وجاء القرار ليضع حدا لتجربة شهدت محطات ناجحة، أبرزها التأهل إلى كأس العالم 2026 وبلوغ دور الـ16، لكنها لم تخل من التوترات والخلافات التي تصاعدت في الفترة الأخيرة، وألقت بظلالها على علاقة المدرب بالاتحاد وبعض نجوم المنتخب.

بداية من الأهلي.. ورحلة إلى المجد

ولد حسام حسن في 10 أغسطس/آب 1966 بمنطقة حلوان في القاهرة، وبدأ مسيرته الكروية في قطاع الناشئين بالنادي الأهلي عام 1979، قبل تصعيده إلى الفريق الأول عام 1984، ليبدأ رحلة طويلة جعلته واحدا من أبرز المهاجمين في تاريخ الكرة المصرية والأفريقية.

فرض نفسه سريعا بفضل حسه التهديفي وشخصيته القوية وروحه القتالية، وأسهم في تحقيق العديد من الألقاب مع الأهلي، قبل أن يخوض تجربة احترافية في أوروبا مع باوك سالونيك اليوناني عام 1990، ثم نيوشاتل زاماكس السويسري في الموسم التالي.

وترك بصمة لافتة مع الفريق السويسري، بعدما سجل 4 أهداف في مرمى سلتيك الاسكتلندي خلال مباراة في كأس الاتحاد الأوروبي عام 1992، في واحدة من أبرز محطاته الاحترافية.

وعاد إلى الأهلي عام 1992، ليواصل التألق ويصبح أحد أبرز نجوم الفريق، قبل أن يخوض تجربة قصيرة مع العين الإماراتي عام 1999، توج خلالها بلقب الدوري.

انتقال تاريخي إلى الزمالك

في عام 2000، اتخذ حسام حسن واحدة من أكثر الخطوات إثارة للجدل في مسيرته, بانتقاله إلى الغريم التقليدي الزمالك برفقة شقيقه التوأم إبراهيم حسن، في صفقة أحدثت ضجة كبيرة في الشارع الرياضي المصري.

لكن المهاجم المخضرم لم يحتج إلى وقت طويل لإثبات قيمته بقميص الفريق الأبيض، إذ أسهم في تحقيق ثلاثة ألقاب للدوري المصري، إلى جانب كأس مصر ودوري أبطال أفريقيا عام 2002.

وبذلك أصبح من اللاعبين القلائل الذين توجوا بلقب دوري أبطال أفريقيا مع قطبي الكرة المصرية، بعدما سبق له الفوز بالبطولة مع الأهلي عام 1987.

واستمرت مسيرته بعد ذلك مع المصري البورسعيدي والترسانة والاتحاد السكندري، قبل أن يضع حدا لمشواره لاعبا عام 2008.

العميد وهداف الفراعنة التاريخي

على الصعيد الدولي، ارتبط اسم حسام حسن بأبرز إنجازات المنتخب المصري خلال عقدين من الزمن، إذ خاض أول مباراة دولية أمام النرويج في سبتمبر/أيلول 1985، واستمر في تمثيل بلاده حتى عام 2006.

وشارك في 7 نسخ من كأس الأمم الأفريقية بين عامي 1986 و2006، وتوج باللقب 3 مرات أعوام 1986 و1998 و2006، كما نال لقب هداف نسخة 1998 في بوركينا فاسو برصيد 7 أهداف.

وكان أحد أبرز أبطال التأهل المصري إلى كأس العالم 1990 في إيطاليا، بعدما سجل هدف الفوز على الجزائر في المباراة الفاصلة بالقاهرة، ليمنح بلاده بطاقة العودة إلى المونديال بعد غياب دام 56 عاما.

وفي عام 2001، حصل على لقب عميد لاعبي العالم بعدما وصل إلى 157 مباراة دولية، قبل أن ينهي مسيرته الدولية برصيد 176 مباراة رسمية و69 هدفا، ليظل الهداف التاريخي لمنتخب بلاده.

كما دخل التاريخ في كأس الأمم الأفريقية 2006، بعدما سجل في مرمى الكونغو الديمقراطية بعمر 39 عاما، ليصبح أكبر لاعب يسجل هدفا في تاريخ البطولة، وأسهم في تتويج مصر باللقب القاري للمرة الثالثة في مسيرته.

من المستطيل الأخضر إلى مقاعد التدريب

بعد اعتزاله، انتقل حسام حسن إلى عالم التدريب عام 2008، وبدأ مشواره مع المصري البورسعيدي، قبل أن يتولى قيادة عدد من الأندية المصرية، أبرزها الزمالك والإسماعيلي والاتحاد السكندري وسموحة وبيراميدز ومصر للمقاصة.

كما خاض تجربة خارجية مع منتخب الأردن بين عامي 2013 و2014، وقاده إلى الملحق العالمي المؤهل إلى كأس العالم 2014، لكنه خسر أمام أوروغواي، ليضيع حلم بلوغ النهائيات.

ورغم امتلاكه رصيدا كبيرا من الخبرة لاعبا، فإن مسيرته التدريبية لم تكن خالية من التقلبات، إذ تنقل بين عدة أندية، وعانى أحيانا من قصر فترات بقائه على رأس الأجهزة الفنية، فضلا عن شخصيته الانفعالية التي جعلته حاضرا باستمرار في المشهد الإعلامي.

إنجاز مونديالي أعاد الثقة

في 6 فبراير/شباط 2024، تولى حسام حسن تدريب منتخب مصر خلفا للبرتغالي روي فيتوريا، ليصبح أول مصري يقود المنتخب منذ فترة، وسط آمال كبيرة بأن ينجح في إعادة الفراعنة إلى منصات التتويج.

ونجح في قيادة المنتخب إلى كأس العالم 2026، ثم تحقيق إنجاز تاريخي ببلوغ دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخ مشاركاته بالبطولة، بعدما حقق الفريق نتائج لافتة في دور المجموعات، قبل الخروج أمام الأرجنتين بنتيجة 2-3.

كما قاد مصر إلى المركز الرابع في كأس الأمم الأفريقية 2025، ليحظى بتجديد عقده حتى عام 2030، في خطوة عكست ثقة الاتحاد بقدرته على مواصلة المشروع الفني.

غير أن النجاحات الرياضية لم تكن كافية لإبعاد الأزمات عن المشهد، إذ شهدت الفترة الأخيرة توترا في علاقته ببعض اللاعبين، وفي مقدمتهم قائد المنتخب محمد صلاح، على خلفية خلافات مرتبطة بالتصريحات وقرارات فنية، من بينها استبدال صلاح خلال إحدى المباريات.

وزادت الضغوط بعد عقوبة الإيقاف ثلاث مباريات التي فرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عليه، على خلفية انتقاداته للتحكيم عقب مواجهة مصر والأرجنتين في مونديال 2026.

نفي الرحيل قبل الإقالة بساعات

ومن المفارقات أن حسام حسن كان قد نفى، قبل إعلان الاتحاد المصري إقالته بساعات، الأنباء المتداولة بشأن رحيله عن تدريب المنتخب، معربا عن استغرابه من ربط حياته الشخصية بمهمته الفنية.

وقال المدرب المصري، في تصريحات نقلها موقع “تليغراف مصر”، إنه لا يعرف من يروج لخبر رحيله عن المنتخب، مؤكدا استمراره في أداء مهامه والاستعداد للاستحقاقات المقبلة.

وشدد على أن تقييم عمله يجب أن يستند إلى النتائج والأداء داخل الملعب، وليس إلى الخلافات الشخصية أو التفاصيل العائلية، مشيرا إلى أنه اعتاد عدم الإدلاء بتصريحات إعلامية بشأن حياته الخاصة.

وأضاف أن الخلافات الشخصية أمور قد يتعرض لها أي إنسان، ولا ينبغي أن تكون أساسا للحكم على عمله مدربا للمنتخب الوطني.

لكن تلك التصريحات لم تدم طويلا، إذ جاء إعلان الاتحاد المصري لينهي مهمته بصورة رسمية، ويكشف عن فجوة واضحة بين ما كان يعلنه المدرب بشأن استمراره وما كان يجري داخل أروقة الاتحاد.

رسالة ابنة حسام حسن بعد الإقالة

ولم تتوقف ردود الفعل عند المدرب السابق، إذ دخلت ابنته يارا على خط الأزمة، بعدما نشرت عبر حسابها على موقع “فيسبوك” رسالة مقتضبة استعانت فيها بآيتين من سورة إبراهيم، في أول تعليق من الأسرة على قرار الإقالة.

وكتبت يارا: “وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ، متبعةً إياها بالآية التي تليها: «مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ”.

وأثارت الرسالة تفاعلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما اعتبرها متابعون تعبيرا عن موقف الأسرة من قرار رحيل والدها، وإن لم تتضمن توضيحا مباشرا للجهة التي تقصدها أو الأسباب التي دفعتها إلى نشر الآيتين.

وأثارت الرسالة تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ عدّها متابعون تعبيرا عن موقف الأسرة من رحيل الأب، رغم أنها لم تتضمن توضيحًا مباشرًا للجهة المقصودة أو لدوافع نشر الآيتين.

وهكذا، انتهت رحلة “العميد” مع المنتخب المصري بصورة لم تكن متوقعة قبل أشهر قليلة، بعدما جمع بين إنجاز التأهل إلى المونديال وبلوغ الدور الثاني، وبين أزمات أثارت تساؤلات بشأن قدرته على إدارة العلاقة مع اللاعبين والتعامل مع الضغوط خارج الملعب.

وبين مسيرة لاعب توج خلالها بعشرات الألقاب، ومدرب قاد بلاده إلى إنجاز مونديالي غير مسبوق، سيظل حسام حسن اسما بارزا في تاريخ الكرة المصرية، وإن جاءت نهاية تجربته الأخيرة مع المنتخب على وقع الخلافات والجدل بدلا من الاحتفال بالإنجازات.



Source link

Ahmed Hemdan

كاتب وصحفي إخباري شغوف بالرصد الميداني والرقمي، متخصص في اقتناص الخبر لحظة وقوعه وصياغته بمهنية وموضوعية عالية. يمتلك حسّاً صحفياً فريداً لتمييز الأخبار العاجلة والمهمة ومتابعة تفاصيلها أولاً بأول من مصادرها الموثوقة. يسعى دائماً ليكون الحلقة الأسرع والأكثر دقة في نقل المعلومة للقارئ، مع الالتزام بقواعد النشر الرقمي وسرعة الأرشفة لتغطية كافة الأحداث والتوجهات الجديدة فور ظهورها، ليبقى متابعو الموقع في قلب الحدث على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى