السفن القابلة للعمل بالميثانول توفر لمنتجي الإيثانول منفذًا واعدًا للطلب (تقرير)

اقرأ في هذا المقال
- تبنِّي الإيثانول يواجه قيودًا تتعلق بمعايير الوقود والبنية التحتية لعمليات التزويد بالوقود.
- الدراسة تشير إلى إمكان استعمال الإيثانول على نطاق واسع من تقنيات المحركات.
- المحركات المصممة للميثانول يمكنها العمل بالإيثانول مع تغييرات طفيفة أو معدومة في المكونات.
- التبني التجاري واسع النطاق سيتطلب مواصفات محددة لوقود الإيثانول البحري.
توفر السفن القابلة للعمل بالميثانول لمنتجي الإيثانول منفذًا جديدًا وواعدًا محتملًا للطلب؛ ما يعزز مسار تحول الطاقة في قطاع الشحن البحري، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
وتشير دراسة أجراها مختبر أميركي وصدرت في 28 سبتمبر/أيلول المنصرم إلى أن الأسطول الحالي من السفن القابلة للعمل بالميثانول قد يستهلك ما يقرب من ملياري غالون (7.57 مليار لتر) من الإيثانول سنويًا في حال تشغيلها بهذا الوقود بشكل أساسي.
ويذكر مختبر روكي ماونتن الوطني الأميركي -في دراسة بعنوان “تقييم استعمال الإيثانول في الشحن البحري” أُعدت بتوجيه من مجموعة “غروث إنرجي غروب” المعنية بصناعة الإيثانول- أن ما يتراوح بين 112 و120 سفينة تعمل حاليًا بنظام الوقود المزدوج قد تستهلك نحو 6 ملايين طن متري من الإيثانول سنويًا.
ويأتي ذلك بافتراض متوسط استهلاك وقود يبلغ 100 طن متري يوميًا من الوقود البحري التقليدي ومدة تشغيل تصل إلى 330 يومًا سنويًا.
* (الغالون = 3.78 لترًا).
معدلات استبدال الوقود
تشير الدراسة إلى أن هذه الحسابات تمثل سيناريو يعتمد على معدلات استبدال عالية للوقود، ولا تُعد توقعًا لحجم الطلب الفعلي، وفقًا لتقرير نشرته شركة “إس آند بي غلوبال”.
وتعمل معظم السفن القابلة للعمل بالميثانول، حاليًا، بشكل أساسي بالوقود التقليدي، في حين لا يزال تبنّي الإيثانول يواجه قيودًا تتعلق بمعايير الوقود، والبنية التحتية لعمليات التزويد بالوقود، والحاجة إلى اعتماد نظام معترف به لحساب انبعاثات غازات الدفيئة طوال دورة حياة الوقود.
من ناحية ثانية، لفتت الدراسة إلى أن التطورات التجارية التي شهدها عام 2026 تشير إلى أن استعمال الإيثانول قد تجاوز مرحلة اختبار المحركات.
وفي هذا الإطار، أعلنت شركة إيه بي مولر – ميرسك (A.P. Moller – Maersk) في 28 سبتمبر/أيلول المنصرم إتمام أول عملية تجارية لتزويد سفينة حاويات مخصصة للملاحة في أعالي البحار بالإيثانول من سفينة أخرى داخل الولايات المتحدة.
وزُوِّدَت السفينة تانجير ميرسك بإيثانول الذرة المنتج محليًا بنسبة 100%، وهي عملية قد تفتح مسارات تجارية جديدة للسلع الزراعية الأميركية لتدخل ضمن سلسلة توريد الوقود البحري.

أسطول الميثانول يوفر مسارًا للدخول
تشير الدراسة إلى إمكان استعمال الإيثانول على نطاق واسع من تقنيات المحركات، والبنية التحتية للمناولة، وخبرات التشغيل التي طُوّرت للميثانول؛ نظرًا إلى تشابه خصائص وقود الكحول.
ووفقًا للدراسة، تُظهر الاختبارات التي أجرتها شركات تصنيع المحركات؛ بما في ذلك إيفرلنس (Everllence) ووين جي دي (WinGD) وفارتسيلا (Wärtsilä)، أن المحركات المصممة للميثانول يمكنها العمل بالإيثانول مع تغييرات طفيفة أو معدومة في المكونات.
وتذكر الدراسة أن التجارب التي أُجريت على متن السفينة لورا ميرسك تطورت من مزيج 10% من الإيثانول والميثانول في أواخر عام 2025 إلى 50% إيثانول، ثم إلى 100% إيثانول مُحَوَّر في أوائل عام 2026.
ويتميز الإيثانول بمحتوى طاقة أعلى؛ حيث تبلغ قيمته الحرارية المنخفضة 26.9 ميغاجول/للكيلوغرام، أي أعلى بنحو 35% من قيمة الميثانول البالغة 19.9 ميغاجول/للكيلوغرام؛ ما يعني الحاجة إلى كمية أقل من الوقود ومساحة تخزين أقل لتوفير مدى إبحار مكافئ، وفقًا للدراسة.
وتفيد الدراسة بأن السفينة تحتاج إلى حجم تخزين أكبر بنحو 1.8 مرة عند استعمال الإيثانول بدلًا من الديزل الأحمر البحري، مقارنةً بـ2.4 مرة عند استعمال الميثانول.
ويُعد الإيثانول أقل سمّية وتآكلًا من الميثانول، ويتحلل بيولوجيًا بشكل أسرع في حال انسكابه بالماء.
رغم ذلك؛ فإن درجة اشتعاله البالغة 14 درجة مئوية تتطلّب تغطية بالنيتروجين، وتهوية جيدة، وأنظمة كشف الحرائق، ومعالجة خاصة، على غرار الميثانول، وفقًا للدراسة.
تقلص فجوة الأسعار
عند المقارنة على أساس مكافئ الطاقة، ظل الإيثانول أغلى سعرًا من زيت الوقود منخفض الكبريت ولكنه أرخص من الميثانول الأخضر.
وبلغ سعر الإيثانول 666 دولارًا للطن -أو ما يعادل 1064 دولارًا للطن عند احتسابه على أساس مكافئ الطاقة لزيت الوقود منخفض الكبريت- مقارنة بـ744 دولارًا للطن لزيت الوقود المذكور، وذلك وفقًا للمقارنة التي أجرتها الدراسة في شهر يونيو/حزيران الماضي.
وتشير الدراسة إلى أن هذا يعني أن سعر الإيثانول كان أعلى بنسبة 43% تقريبًا، بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وفي منتصف شهر مايو/أيار الماضي، سُجّل سعر الميثانول الأخضر عند 988 دولارًا للطن، وهو ما يعادل 2033 دولارًا للطن بعد تعديل السعر بناءً على محتوى الطاقة؛ أي ما يقرب من ضعف سعر الإيثانول عند المقارنة على أساس مكافئ الطاقة.
وتوضح الدراسة أن بيانات الإيثانول وزيت الوقود منخفض الكبريت استندت إلى بيانات السوق في الولايات المتحدة وهيوستن، في حين عكست بيانات الميثانول الأخضر سعرًا واحدًا للميثانول الحيوي في ميناء روتردام؛ ومن ثم؛ فإن هذه المقارنة تمثل حالة آنية للأسعار وليست معيارًا مرجعيًا مستمرًا.
ووفقًا للدراسة، قُدّر الاستهلاك العالمي لوقود السفن بنحو 259 مليون طن في عام 2023 -وذلك بعد تعديل الأرقام لمراعاة عدم اكتمال التقارير المقدمة إلى المنظمة البحرية الدولية- ما يبرز حجم السوق المحتملة. وتشير الدراسة إلى أن الوقود البديل شكّل أقل من 0.5% من إجمالي استهلاك وقود السفن المُبلغ عنه خلال المدة بين عامي 2021 و2023.

إرشادات السلامة المؤقتة
تغطي إرشادات السلامة المؤقتة الصادرة عن المنظمة البحرية الدولية استعمال الإيثانول على متن السفن المصممة بشكل مناسب، في حين يُنظَر في 3 مسارات للإيثانول ضمن إطار دورة حياة المنتج.
وفي الوقت نفسه، سيتطلب التبني التجاري واسع النطاق مواصفات محددة لوقود الإيثانول البحري، وفقًا للدراسة.
من ناحيتها، تعمل المنظمة الدولية للمقاييس (ISO) على تطوير معيار أيزو 6583-2 للإيثانول، ومن المقرر نشره في عام 2027، بحسب الدراسة.
وتمثل البنية التحتية للتزويد بالوقود عائقًا آخر؛ فالمواني التي تتعامل مع واردات الإيثانول وصادراته لديها سعة تخزينية، ولكن ستكون هناك حاجة إلى سفن مخصصة، وإجراءات نقل السفن، وسلاسل إمداد موثوقة على مستوى المواني، وفقًا للدراسة.
وتكمن فرصة الإيثانول على المدى القريب في استعمال أسطول الميثانول الحالي وبنيته التحتية، في حين أن قطاع الشحن يُقيِّم إستراتيجية أوسع لوقود ثنائي الكحول، بحسب الدراسة.
وتذكر الدراسة أن الإيثانول قابل للتطبيق تقنيًا بصفته وقودًا بحريًا، مضيفةً أن نطاق استعماله سيعتمد على معايير الوقود، والاستثمار في البنية التحتية، وقيم انبعاثات دورة الحياة المعترف بها.
وقيَّمت منصة بلاتس، التابعة لشركة ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي، أسعار الإيثانول المُستَعمل وقودًا في آسيا؛ حيث ارتفعت بمقدار 8 دولارات للمتر المكعب أسبوعيًا لتصل إلى 681.67 دولارًا للمتر المكعب تسليم الفلبين في 28 سبتمبر/أيلول المنصرم.
ويتزامن هذا مع ارتفاع أسعار العقود الآجلة للإيثانول في الولايات المتحدة.
وظلّت أسعار العقود الآجلة للإيثانول متقلّبة طوال الأسبوع، لكنها ظلّت أعلى من دولارين للغالون خلال المدة من سبتمبر/أيلول المنصرم إلى نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وبلغت أسعار العقود الآجلة للإيثانول لشهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل 2.2 دولارًا للغالون في 25 سبتمبر/أيلول المنصرم.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصدر..



