سرقات في العتمة.. مستوطنون يغرقون المسعودية في الظلام | سياسة

نابلس- “ما بنطلع إلا جثثا هامدة ” ليس هذا لسان حال المواطن موسى ادعيس فحسب، بل كل أهالي منطقة المسعودية قرب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، الذين يواصلون الثبات بأرضهم ومنازلهم، متحملين اعتداءات المستوطنين المتواصلة للضغط عليهم وتهجيرهم من المكان.
ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تتعرض المسعودية لتضييق ممنهج من جيش الاحتلال والمستوطنين، لا سيما مع تشييد بؤرة استيطانية على أراضيها في منطقة تخضع للسيطرة الفلسطينية الكاملة مطلع العام الجاري.
وبين انتهاكات عديدة بدأت بالملاحقة والاعتداء بالضرب وتحطيم أثاث المنازل ونهبها والاستيلاء على المراعي وسرقة المواشي والمحاصيل الزراعية، خاصة الزيتون، تنوعت هجمات المستوطنين، لكن أخطرها كان بقطع المياه والكهرباء عن المواطنين.

يستغلون الظلام
يسكن ادعيس هو وعائلته في المسعودية منذ سنوات طويلة، وإلى جانبه يسكن نحو 80 مواطنا في 15 منزلا، ومنذ شهور يعيشون في ظلمة بسبب غياب التيار الكهربائي، الذي يعمد المستوطنون إلى قطعه باستمرار، وذلك بتخريب أعمدة الشبكة المغذية للمنطقة.
يقول ادعيس -للجزيرة- إنهم يعانون ليلا ونهارا بسبب انقطاع الكهرباء، لكن في الليل تبدو معاناتهم أكبر، حيث يتصاعد خطر المستوطنين وتسللهم إلى محيط المنازل، بهدف الاعتداء والسرقة وغير ذلك.
ويضيف “تعرضنا لأكثر من هجوم، ولم نشعر بالمستوطنين إلا وقد اقتحموا بيوتنا دون أن نراهم، فهم يتسللون على أقدامهم من البؤرة الاستيطانية القريبة ودون مركبات”.
ولا يملك ادعيس وغيره من سكان المنطقة سوى الثبات ومواصلة الصمود مهما كلف الأمر، فهي منازلهم وأرضهم التي لا مفر لهم منها، مؤكدا أنه تحمل اعتداءات كثيرة وملاحقته في مصدر رزقه، في رعي الأغنام وزراعة الأرض، لكن لم يعد ذلك متاحا بفعل المستوطنين.
“لم يبق لنا إلا منازلنا، وما نريده هو الثبات فيها بكل الطرق، فهم يريدون تهجيرنا، قالوا لنا بشكل مباشر: ارحلوا من هنا “هكذا يقول ادعيس، مشيرا إلى أن هذا الانقطاع الأخير في التيار الكهربائي هو الخامس، خلال أسابيع قليلة، وأنهم كلما أعادوا وصله يهاجمهم المستوطنون ويسرقون المعدات ويخربون الشبكة ثانية.
ويطالب ادعيس والسكان بضرورة تزويدهم بالكهرباء البديلة، عبر الطاقة الشمسية، ليظلوا صامدين في قلاعهم التي يرفضون تركها رغم كل المعاناة.
البحث عن بديل
وتقع المسعودية قرب قرية برقة غرب مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، وتمتد على مساحة نحو 12 ألف دونم (الدونم ألف متر مربع) وتتداخل أراضيها مع قرى أخرى محيطة، لا سيما رامين وسبسطية.
ومن جهته، يؤكد محمود شبيب نائب رئيس مجلس قروي برقة أن المسعودية أضحت وبفعل هجمات المستوطنين “الشرسة ” واليومية منطقة “خطرة جدا ” وتصبح خطرة أكثر مع دخول الليل، لأنه لا توجد إنارة كافية، مشيرا إلى أن البؤرة الاستيطانية آخذة بالتوسع والتمدد في المكان يوما عن آخر.
ويشرح شبيب -للجزيرة- أشكال الاعتداءات على الأهالي، مؤكدا أن أشدها صعوبة قطع الماء والكهرباء، فهي الأكثر ضرورة واحتياجا للسكان هناك.
وينقل من مطالب الأهالي تركيب خلايا الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء، محملا المؤسسات الداعمة مسؤولية “تثبيت هؤلاء المواطنين في أرضهم ” ويطالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالتدخل المباشر لإنقاذ حي المسعودية.

بهدف السيطرة
ولفت المسؤول المحلي إلى أن أهالي المسعودية فقدوا معنى الحرية بالكامل، بفعل ملاحقة المستوطنين، حيث طوقوا منازلهم بالحديد والأسيجة الشائكة، وأصبحوا “داخل سجون ” لحماية أنفسهم.
وكل ما يقوم به المستوطنون هدفه، كما يقول شبيب، تهجير السكان قسريا من المسعودية، لابتلاع مزيد من الأرض لصالح البؤرة الجديدة والمستوطنات المحيطة.
وتحظى المسعودية بمكانة تاريخية وأثرية لاحتضانها إحدى محطات سكة حديد الحجاز القديمة، كما أحبط الأهالي محاولات استيطانية سابقة للسيطرة عليها عام 1975، إلا أن سلطات الاحتلال ومع بداية حرب الإبادة على غزة عادت وأغلقت المنطقة واستولت عليها بذرائع استيطانية مختلفة.
وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان (حكومية) في بيان، إن أكتوبر/تشرين الأول الماضي شهد تصاعدا خطيرا في هجمات المستوطنين وجيش الاحتلال، حيث نفذوا 3133 اعتداء ضد المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم، بينها 1369 اعتداء نفذها المستوطنون والباقي من تنفيذ الجيش.



