حصار تعز.. محطات التشديد والتخفيف منذ 2015 | موسوعة

تم النشر بتاريخ 14/10/2026
تعيش مدينة تعز -جنوب غرب اليمن- تحت حصار وقيود على الطرق المؤدية إليها منذ عام 2015، في ظل الحرب بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة أنصار الله (الحوثيين).
وقد خُففت بعض القيود جزئيا مع إعادة فتح خط سوفتيل عام 2024، قبل أن تُغلق طرق رئيسية مجددا في أكتوبر/تشرين الأول 2026، بالتزامن مع تصاعد المواجهات وإطلاق القوات الحكومية عملية “فجر اليمن”، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء “انقلاب مليشيات الحوثي”.
قصص مقترحة
قائمة من 2 العناصرنهاية القائمة
ويطال الحصار أكثر من مليون من سكان تعز، فضلا عن نحو 100 ألف نازح فروا من مناطق القتال، وفق إحصاءات محلية ودولية.
وفيما يأتي استعراض لأبرز المحطات التي مرت بها إحدى أكثر المدن اليمنية اكتظاظا بالسكان طوال سنوات الحصار:

جذور الحرب وبداية الحصار
تعود جذور الحرب اليمنية إلى عام 2014، حين شنّ الحوثيون هجوما واسعا على القوات الحكومية وسيطروا على صنعاء. وفي العام التالي، قادت السعودية تحالفا عسكريا لدعم الحكومة اليمنية، بالتزامن مع احتدام المعارك في مدينة تعز ومناطقها التي كان الحوثيون يسيطرون على أجزاء منها.
وفي مارس/آذار 2015، قال ستيفن أوبراين وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية آنذاك -في بيان- إن القتال جعل سكان تعز “في حصار فعلي”، وحرمهم من مياه الشرب والعلاج والمساعدات الأخرى الضرورية، مضيفا أن الحوثيين أغلقوا طرق الإمداد، وأعاقوا وصول المساعدات الإنسانية، فيما بقيت شاحنات أممية عالقة عند نقاط التفتيش ولم يُسمح إلا بدخول كميات محدودة منها.

واستمر إغلاق معظم المنافذ المؤدية إلى المدينة، فتدهورت الأوضاع الإنسانية والصحية، ولا سيما مع منع دخول جانب كبير من المساعدات.
ومنذ مطلع عام 2015، شهدت تعز عشرات التظاهرات المنددة باستمرار الحصار، واتهم متظاهرون الحوثيين بخنق المدينة، والتسبب في مقتل وإصابة آلاف المدنيين، ورفض رفع الحصار.
وفي 18 أغسطس/آب 2016، تمكنت القوات الحكومية من كسر الحصار جزئيا من الجهة الجنوبية الغربية، وسيطرت على الطريق الرابط بين تعز والمحافظات الجنوبية، ومنها عدن، العاصمة المؤقتة.
لكن الحوثيين ظلوا يسيطرون على منافذ أخرى، من أبرزها المنفذ الشرقي الذي يصل المدينة بمنطقة الحوبان، ومنها إلى المحافظات الشمالية مثل صنعاء، والمحافظات الجنوبية مثل عدن.

تداعيات الحصار
قبل الحصار، كان القادمون من المحافظات الشمالية يصلون إلى الحوبان شرقي المدينة، ثم يقطعون المسافة إلى وسط تعز في نحو 10 إلى 15 دقيقة.
وبعد إغلاق الطريق، اضطروا إلى سلوك مسار بديل يمر من الحوبان إلى مدينة دمنة خدير، ثم عبر مناطق ريفية جنوب المحافظة وطرق وعرة؛ مما جعل الرحلة تستغرق نحو ثماني ساعات، وقد تطول أحيانا.
أما المتجهون من تعز إلى المحافظات الجنوبية، مثل عدن، فيسلكون المنفذ الجنوبي الغربي، لتستغرق رحلتهم عبر طرقه الوعرة نحو 5-6 ساعات، بعدما كانت تستغرق قرابة ساعتين عبر المنفذ الشرقي.
وامتد أثر إغلاق الطرق إلى حركة البضائع؛ فبعدما كانت الشاحنات تنقلها من ميناءي الحديدة وعدن عبر الطريق الشرقي، باتت تمر عبر المنفذ الجنوبي الغربي، في رحلات أطول تتطلب شاحنات تلائم صعوبة الطرق، مما رفع كلفة النقل وأسهم في غلاء الأسعار.
وتقول منظمات حقوقية وإنسانية يمنية إن الجماعة تغلق معظم الطرق المؤدية إلى مناطق سيطرة الحكومة في المحافظة، وتمنع قوافل الإغاثة من الوصول إلى السكان والمتضررين من الحرب. غير أن الحوثيين ينفون هذه الاتهامات.

تفاهمات ستوكهولم
في ديسمبر/كانون الأول 2018، وقّعت الحكومة اليمنية والحوثيون اتفاق ستوكهولم برعاية أممية، وتضمن تفاهمات لفك الحصار عن تعز.
فقد اتفق الطرفان على تشكيل لجنتين لمناقشة آلية لمعالجة الوضع الإنساني في المدينة وإعادة الأوضاع إلى ما قبل الحصار، لكن اللجنة لم تعقد أي اجتماع، ولم يتحقق تقدم في هذا الملف.
وفي منتصف يونيو/حزيران 2021، قال المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث -خلال إحاطة أمام مجلس الأمن– إن سكان تعز يرزحون تحت وطأة الحرب منذ ست سنوات (في ذلك الوقت)، مشيرا إلى أن صورة قنص الأطفال ظلت حاضرة في ذهنه وتسبب له الصدمة.
تهدئة مؤقتة
بعد سنوات من إغلاق الطرق المباشرة بين أجزاء مدينة تعز والمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، أُعيد فتح المنفذ الشرقي في يونيو/حزيران 2024، بموجب اتفاق بين السلطات الحكومية والحوثيين.
وعمل الطريق المعروف باسم “خط سوفتيل” -باتجاه الحوبان- يوميا من السادسة صباحا حتى السادسة مساء، مما أعاد وصل جانبي المدينة بعد سنوات من الانقطاع. وقبل ذلك، كان السكان يضطرون إلى سلوك طرق جبلية وملتوية للوصول إلى وجهاتهم.

حصار 2026
انهارت في يوليو/تموز 2026 هدنة أُبرمت بين الحوثيين والحكومة اليمنية عام 2022، بعد اتهام الحوثيين الرياض بقصف مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية. وردّت الجماعة بإعلان فرض حصار بحري على السعودية، ثم استأنفت استهداف ناقلات ومنشآت نفطية سعودية.
وخلال الأسابيع التي سبقت التصعيد في تعز، وسّع الحوثيون سيطرتهم على مناطق عدة على حساب الحكومة، لتشمل الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر، بما فيه محيط مضيق باب المندب. وقد اكتسب المضيق أهمية للسعودية في ظل تقييد إيران حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وفي تعز، احتدمت المعارك بين القوات الحكومية والحوثيين على جبهات عدة في المحافظة، ولا سيما المناطق المطلة على الساحل الغربي.
ورأى خبراء ومتابعون أن الحوثيين يسعون إلى عزل المدينة، كما قالت مصادر حكومية لوكالة الصحافة الفرنسية إن الحوثيين فجّروا جسرا صغيرا على الطريق الوحيد الذي يربط تعز بعدن، مما أدى إلى توقف حركة المرور والنقل عليه.
إغلاق المنافذ
وفي 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أُغلق المنفذ الشرقي المعروف باسم “جولة القصر” الذي يربط تعز بالحوبان، ومنها إلى صنعاء مرورا بالقاعدة وإب وذمار.
وأُغلق أيضا المنفذ الجنوبي الغربي المؤدي إلى عدن، مرورا بالتربة وطور الباحة ولحج، بعدما كان الطريق الرئيسي للمدينة منذ عام 2015.
وأدى إغلاق الطريقين إلى توقف عبور السكان والإمدادات، ومنها الغذاء والدواء والوقود والسلع الأساسية. وتزامن ذلك مع معارك على خطوط التماس ومحاولات تسلل، تتهم القوات الحكومية الحوثيين بتنفيذها للتقدم نحو المدينة من جهتيها الشمالية الشرقية والغربية وعزلها.
وتسبب الحصار في تعذر وصول الإمدادات الطبية إلى المستشفيات، مما هدد حياة آلاف المرضى، كما ارتفعت أسعار السلع الأساسية أو اختفت من الأسواق في بعض الأحيان.



