الأخبار

حبس رئيس باراغواي بعد عزله واتهامه “بخيانة الأمانة” | اقتصاد


قررت النيابة العامة في باراغواي وضع الرئيس المعزول سانتياغو بينيا رهن الحبس الاحتياطي، ووجهت إليه لائحة اتهام على خلفية مسؤوليته في فضيحة مصرفيّة.

وأعلنت المدعية العامة نانسي سالومون خلال مؤتمر صحفي توجيه اتهامات للرئيس السابق بـ”خيانة الأمانة والإدارة لتحقيق مصالح شخصية”.

كذلك، طلبت النيابة العامة توقيف وتجميد أصول بينيا والمحافظ السابق للبنك المركزي كارلوس كارفالو الذي وجهت إليه التهم نفسها.

وتم عزل بينيا، البالغ 47 عاما، وهو حليف وثيق للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، من منصبه الجمعة بعدما أقر مجلس الشيوخ بالإجماع إدانته على خلفية انهيار بنك “أوينو”، وكان من المفترض أن تنتهي ولايته في عام 2028.

وبعد جلسة استماع مع بينيا، صرّح القاضي هيرنان أوتازو للصحفيين بأنه أمر بوضع الرئيس السابق رهن الحبس الاحتياطي في المنشأة ذاتها في أسونسيون التي نُقل إليها عقب عزله من منصبه الجمعة.

رئيس باراجواي السابق سانتياغو بينا ومحاميه ريكاردو بريدا يجلسان مع القاضي أومبرتو أوتازو، بعد يوم من عزل بينا ووضعه تحت الإقامة الجبرية وسط أزمة سياسية ومالية أثارها انهيار بنك أوينو الرقمي، في أسونسيون، باراجواي، 7 نوفمبر 2026. Palacio de Justicia Paraguay/Handout via REUTERS ATTENTION ERITORS – هذه الصورة لها تم توفيرها من قبل طرف ثالث. لا إعادة البيع. لا يوجد أرشيف
بينيا (في الوسط) اثناء التحقيق معه في مقر النيابة العامة (رويترز)

عزل بينيا بدلا من قبول استقالته

وتفجرت الأزمة المصرفية التي سرعان ما تحولت إلى أزمة سياسية، الثلاثاء حين وضع البنك المركزي مصرف “أوينو” الرقمي الذي شهد ازدهارا في السنوات الأخيرة، تحت الوصاية بسبب أزمته المالية.

وأدى تدخل البنك المركزي إلى تجميد ودائع ما يقرب من ثلاثة ملايين شخص، وهو عدد العملاء المعلن من البنك، أي ما يعادل تقريبا نصف سكان باراغواي. كما طال التأثير شركات ومؤسسات وصناديق تقاعد.

وكان بينيا عرض تقديم استقالته، لكن أعضاء البرلمان مضوا في إجراءات عزله بهدف تجريده من الحصانة السياسية التي كان سيتمتع بها لو تنحى طوعا عن منصبه وتم قبول استقالته.

وخلفه في المنصب نائبه بيدرو أليانا متعهدا بعدم التخلي عن حقوق المودعين الذين خرج آلاف منهم للاحتجاج في الشوارع مطالبين باستعادة أموالهم.

وأدت الأزمة التي شهدها بنك أوينو إلى انقلاب حزب “كولورادو”، الذي يحكم البلاد منذ فترة طويلة، ضد بينيا، بعد أن كان يحظى بدعم واسع من نواب الحزب في البرلمان، واستقبل في واشنطن قبل أسابيع قليلة باعتباره حليفا رئيسيا لإدارة ترمب.

epa13359485 أدى بيدرو أليانا (في الوسط)، الذي شغل سابقًا منصب نائب الرئيس، اليمين أمام الكونجرس كرئيس جديد لباراجواي في أسونسيون، باراجواي، في 06 نوفمبر 2026. تمت عزل رئيس باراجواي سانتياغو بينا من منصبه عن طريق عزله وسط الاضطرابات التي أعقبت إغلاق بنك أوينو، الذي كان مرتبطًا بالرئيس المنتهية ولايته. وكالة حماية البيئة/خوان بابلو بينو
نائب الرئيس بيدرو أليانا يؤدي اليمين أمام البرلمان لرئاسة باراغواي (الأوروبية)

صلات بينيا مع بنك “أوينو”

وكان بينيا، الذي تولى السلطة عام 2023، يمتلك أسهما في شركة “أوينو هولدينغ” المالكة للمصرف، قبل أن يبيعها العام الماضي.

واتهمت النيابة العامة بينيا باستغلال نفوذه الرئاسي لتوجيه ودائع حكومية بملايين الدولارات إلى مصرف “أوينو”، وإخفاء مشكلاته المالية أو التقليل من خطورتها، رغم تلقيه تحذيرات بشأن قروض مشبوهة ومشكلات تتعلق بملاءة المصرف المالية.

كما يُتهم بينيا بتضارب المصالح بسبب تعيينه المدير السابق لمصرف “أوينو”، كارلوس كارفالو، على رأس المصرف المركزي في باراغواي.

ونفى ريكاردو بريدا، محامي بينيا، الاتهامات الموجهة إلى موكله، موضحا أن قرار إيداع الأموال الحكومية في المصارف لا يتخذه الرئيس في باراغواي، بل أحد الوزراء.

وأعلن المصرف المركزي أنه بدأ إعادة الأموال إلى عملاء مصرف “أوينو” المتضررين من انهياره، وأن أكثر من 50% منهم استعادوا أموالهم.

وتحدث عدد من المودعين الذين لم يستردوا أموالهم من بنك “أوينو” لوكالة الأنباء الفرنسية، من بينهم جيوفاني كاتولينوم البالغ 40 عاما، والذي قال إن أموال وكالة السفر التي أنشأها حديثا وقدرها نحو 16 ألف دولار، لا تزال عالقة في المصرف.

وقال كاتولينوم باكيا “خسرت ثمرة 16 عاما من العمل”.

epa13359485 أدى بيدرو أليانا (في الوسط)، الذي شغل سابقًا منصب نائب الرئيس، اليمين أمام الكونجرس كرئيس جديد لباراجواي في أسونسيون، باراجواي، في 06 نوفمبر 2026. تمت عزل رئيس باراجواي سانتياغو بينا من منصبه عن طريق عزله وسط الاضطرابات التي أعقبت إغلاق بنك أوينو، الذي كان مرتبطًا بالرئيس المنتهية ولايته. وكالة حماية البيئة/خوان بابلو بينو
مواطنون يطالبون باستعادة أموالهم من بينك “أوينو” (الأوروبية)

كيفية انهيار بنك “أوينو”

تظهر بيانات بنك “أوينو” أنه بدأ العمل بترخيص مصرفي في ديسمبر/كانون الأول 2023، ثم توسع عبر الاستحواذ بالدمج على “فيزيون بانكو” في 2024.

واعتمد البنك نموذجا يتيح فتح الحسابات وإجراء المدفوعات والاقتراض عبر الهاتف، فاجتذب شرائح لم تكن تتعامل مع البنوك. وامتد توسع البنك إلى أسواق عالمية، ففي مارس/آذار 2026 أصدر سندات دولية بقيمة 350 مليون دولار لأجل 5 سنوات، وفق إعلانه الرسمي.

لكن موارده جاءت أيضا من الأموال العامة، حيث أفادت بلومبيرغ بأن ودائع الجهات الحكومية لديه بلغت نحو 869 مليون دولار بنهاية يونيو/حزيران، وتعادل 29% من ودائعه، بعدما ارتفعت خلال رئاسة بينيا.

وكان السبب المباشر في انهيار البنك هو تراجع نسبة الملاءة المالية إلى أقل من نصف الحد الأدنى المطلوب، فقد أعلن البنك المركزي أوائل الشهر الجاري بدء إجراءات معالجة تعثر أوينو بعدما أظهرت تعديلات قوائمه المالية هبوط مؤشر ملاءته إلى أقل من نصف الحد الأدنى المطلوب.

وفي هذا السياق وجهت النيابة العامة اتهامات إلى 27 شخصا مرتبطين بالبنك وشركات أخرى بالحصول على قروض وسحوبات على المكشوف خلال 2025 و2026 ، بمبالغ لا تتناسب مع قدرتها المالية، وضمانات غير كافية، ونواقص في مستندات الموافقة، وهو ما أدى في النهاية إلى عدم قدرة البنك على الوفاء بالتزاماته تجاه المودعين.

ويواجه كارلوس كارفالو، محافظ البنك المركزي السابق الذي سبق أن ترأس بنك أوينو، اتهامات بالتغاضي عن مخالفات لشركات ذات قدرات مالية ضعيفة، الأمر الذي ساهم في تفاقم الأزمة التي انتهت بانهيار البنك.



Source link

Ahmed Hemdan

كاتب وصحفي إخباري شغوف بالرصد الميداني والرقمي، متخصص في اقتناص الخبر لحظة وقوعه وصياغته بمهنية وموضوعية عالية. يمتلك حسّاً صحفياً فريداً لتمييز الأخبار العاجلة والمهمة ومتابعة تفاصيلها أولاً بأول من مصادرها الموثوقة. يسعى دائماً ليكون الحلقة الأسرع والأكثر دقة في نقل المعلومة للقارئ، مع الالتزام بقواعد النشر الرقمي وسرعة الأرشفة لتغطية كافة الأحداث والتوجهات الجديدة فور ظهورها، ليبقى متابعو الموقع في قلب الحدث على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى