خبراء: سوق الكهرباء في مصر تواجه تحديات التمويل

تتّجه سوق الكهرباء في مصر نحو مزيد من التنافسية، بما يمنح المستهلكين خيارات أوسع لشراء الكهرباء ويشجع القطاع الخاص على الاستثمار، ولا سيما في الطاقة المتجددة، مما يتطلب تطوير القواعد المنظمة، وتوفير التمويل المناسب.
جاء ذلك خلال جلسة نقاشية بعنوان “من الرؤية إلى الواقع: تصميم وتمويل وتنفيذ أول مشروع لسوق الكهرباء المفتوحة في مصر”، حضرتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، ضمن فعاليات الدورة الـ35 من معرض مصر للطاقة 2026، المنعقد بالقاهرة خلال المدة من 12 إلى 14 أكتوبر/تشرين الأول.
وقال الرئيس التنفيذي لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك في مصر، الدكتور علي عبد الفتاح، إن قطاع الكهرباء يتخذ خطوات تدريجية للتحول إلى سوق تنافسية، بما يعزز الشفافية ويخفض التكاليف ويتيح للمستهلكين اختيار مصادر الكهرباء المناسبة لاحتياجاتهم.
وأوضح أن سوق الكهرباء في مصر تعمل -حاليًا- وفق نموذج المشتري الواحد (Single Buyer Model)، الذي تتولى بموجبه جهة واحدة شراء الكهرباء من الشركات الحكومية ومنتجي الطاقة المستقلين (IPPs)، ثم إتاحتها لشركات التوزيع والمستهلكين.
تحرير سوق الكهرباء في مصر
أشار عبد الفتاح إلى أن الانتقال إلى نموذج أكثر تنافسية يتطلب فصل أنشطة التوليد والنقل والتوزيع، وتحديد مسؤوليات الكيانات العاملة في القطاع، مؤكدًا أن العمل على استكمال هذه الإجراءات يستهدف تحسين كفاءة التشغيل وتعزيز المساءلة.
وأضاف أن تطوير آليات التعاقد المباشر بين الشركات (B2B) يتيح لمنتجي الطاقة المتجددة بيع الكهرباء للمستهلكين وفق قواعد منظمة، موضحًا أن العمل على هذه الآلية قد شهد تقدمًا منذ يونيو/حزيران 2024، بالتعاون مع استشاري دولي وبدعم فني من البنك الدولي.
ويشمل الإطار المقترح عقودًا لبيع الكهرباء بين المنتج والمستهلك، وأخرى لاستعمال الشبكة القومية، إلى جانب ترتيبات الربط بالشبكة والتعامل مع فائض الإنتاج وشراء الكهرباء عند الحاجة.

من جانبها، قالت الرئيسة التنفيذية لشركة إي دي إف باور سوليوشنز (EDF Power Solutions) في مصر، ماري أستريد دو مونتماران، إن تحرير سوق الكهرباء في مصر يتيح فرصًا جديدة للمستثمرين ويساعد الشركات في تنويع أنشطتها، لكنه يتطلب إطارًا تنظيميًا واضحًا وأسعارًا تضمن الجدوى الاقتصادية للمشروعات.
وأوضحت أن الشركة استثمرت في كرم إنرجي (Karm Energy) عام 2019، مع توقعات بتطور الإطار التنظيمي للسوق، إلّا أن هذا التطور استغرق وقتًا أطول مما كان متوقعًا.
وأكدت أن تنويع قاعدة العملاء يحدّ من مخاطر الاستثمار، لافتةً إلى أن بيع 100 ميغاواط لمستهلك واحد يعرّض المشروع لمخاطر كبيرة إذا تعثَّر في السداد، في حين يتيح توزيع الكمية على 100 عميل تنويع الإيرادات وتوزيع المخاطر.
ولفتت إلى أن أسعار الكهرباء الحالية، عند احتساب قيمتها بالجنيه المصري، قد لا توفر إيرادات كافية لتغطية تكاليف الاستثمار والتمويل؛ ما يدفع الشركات إلى افتراض ارتفاع الأسعار مستقبلًا عند تقييم المشروعات.
وشددت على أن نجاح تحرير سوق الكهرباء في مصر يرتبط بتوفير أسعار تنافسية للمستهلكين، مع ضمان قدرة المستثمرين على استرداد التكاليف وتحقيق عائد مناسب، إلى جانب استقرار القواعد التنظيمية وتشجيع الشراكات بين الشركات المصرية والمستثمرين الدوليين.
الطاقة الشمسية في الوادي الجديد
بدورها، قالت محافظ الوادي الجديد، الدكتورة حنان مجدي، إن المحافظة تمتلك مقومات تؤهلها لتكون نموذجًا للتنمية الاقتصادية القائمة على الطاقة الشمسية، بفضل اتّساع مساحتها وارتفاع معدلات سطوع الشمس وتنوع مواردها الطبيعية.
وأوضحت أن الوادي الجديد تُمثّل نحو 44% من مساحة مصر، ولا تتجاوز حصتها 2% من السكان، مشيرةً إلى أن معدلات سطوع الشمس تصل إلى نحو 3500 ساعة سنويًا، بما يدعم فرص الاستثمار في الطاقة والزراعة والتعدين والصناعة والسياحة.
وأكدت أن الطاقة الشمسية يمكن أن تدعم مختلف الأنشطة الاقتصادية، من خلال توفير الكهرباء اللازمة للإنتاج وخفض الانبعاثات وتحسين كفاءة استعمال الموارد، لافتةً إلى أهمية التعاون مع القطاع الخاص وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين.
وأضافت أن التوسع في المشروعات يتطلب تطوير شبكات النقل والتوزيع لتمكينها من استيعاب القدرات الجديدة ونقل الكهرباء إلى مناطق الاستهلاك، إلى جانب التنسيق بين الجهات المعنية لتوفير الأراضي والتراخيص والبنية الأساسية.
تحديات التمويل المحلي
من جهته، قال الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة كرم سولار (KarmSolar)، أحمد زهران، إن تحويل الحلول والتجارب إلى مشروعات طاقة فعلية يتطلب توفير التمويل المناسب واستكمال المتطلبات التنظيمية والتعاقدية.
وأشار إلى أن ارتفاع تكلفة التمويل المحلي قد يؤثّر في تنافسية المشروعات وجدواها الاقتصادية، مؤكدًا أهمية إتاحة قروض من البنوك المحلية بشروط وتكلفة مناسبتين لدعم الاستثمارات وتوسيع نطاق تنفيذ المشروعات.

وأوضح أن نجاح المشروعات لا يعتمد على التقنية والتصميمات الفنية فقط، بل يتطلب هيكلًا تمويليًا مناسبًا يضمن تنفيذها وتشغيلها، مشددًا على أهمية تكامل الجهود الحكومية والمصرفية لتحويل الخطط والتجارب إلى استثمارات فعلية.
وتُبرِز هذه التحديات أهمية استكمال الإصلاحات التنظيمية وتطوير آليات التعاقد والتمويل، بما يدعم تحول سوق الكهرباء في مصر إلى نموذج أكثر تنافسية، ويعزز فرص الاستثمار في الطاقة المتجددة.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..



