خبراء: قطاع النفط في ليبيا يتطلّب مزيدًا من التمويل وتوطين التقنيات

يتجه قطاع النفط في ليبيا إلى فتح آفاق جديدة لزيادة الإنتاج وتوسيع أنشطة الاستكشاف، في وقت تبرز فيه الحاجة إلى توفير بيئة استثمارية وتشريعية ومصرفية قادرة على دعم المشروعات، إلى جانب تعزيز دور الشركات الوطنية وتوطين التقنيات والخبرات.
ويُعدّ توفير التمويل وتطوير الخدمات الهندسية والفنية من العوامل الرئيسة لتحويل فرص الاستكشاف والإنتاج إلى مشروعات فعلية، ما يقلّل من المخاطر أمام المستثمرين، ويعزّز قدرة الشركات الليبية على المشاركة في تنفيذ المشروعات.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان “زيادة الإنتاج وفتح آفاق جديدة لفرص الاستكشاف في ليبيا”، أدارتها الإعلامية رندا منصور، ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض نوفا 2026 (NOVA 2026) للاستكشاف والتطوير والتحول الرقمي، المنعقد في بنغازي خلال المدة من 5 إلى 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026، برعاية المؤسسة الوطنية للنفط وتنظيم مركز بحوث النفط.
شارك في الجلسة -التي تابعتها لحظيًا منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- عضو مجلس إدارة المصرف الليبي الخارجي خالد خليفة حسين، والرئيس التنفيذي لشركة باتك نبيل عزوز.
وناقش الحضور، متطلبات الاستثمار في قطاع النفط في ليبيا، ودور التمويل المصرفي والخدمات الفنية والهندسية في دعم الشركات والمشروعات الجديدة.
تمويل المشروعات النفطية
قال خالد خليفة حسين، إن القطاع الخاص يحتاج إلى التمويل للقيام بدوره في الاقتصاد وتنفيذ المشروعات، مؤكدًا أن توفير السيولة يمثّل أحد الأدوار الأساسية للمصارف.
وأوضح أن المصرف الليبي الخارجي يؤدي دورًا رئيسًا في التجارة الخارجية الليبية، من خلال استقبال الإيرادات المحولة من الخارج وإحالتها إلى مصرف ليبيا المركزي، إلى جانب فتح الاعتمادات وتوفير التمويلات للشركات.
وأشار إلى أن المصرف يموّل المؤسسة الوطنية للنفط بأكثر من مليار دولار من خلال خط ائتماني، إلى جانب التسهيلات المقدمة إلى الشركات، مؤكدًا مواصلة دعم المؤسسة والإسهام في رفع الإنتاج وتمويل الشركات النفطية.
وأكد حسين أن النفط في ليبيا يمثّل نحو 77% من الناتج المحلي، وفق تقديره، مشددًا على أهمية استمرار القطاع المصرفي في توفير التمويل اللازم للمشروعات النفطية، بما يدعم زيادة إنتاج النفط في ليبيا.

تحديات قطاع النفط في ليبيا
لفت حسين إلى أن التشريعات المصرفية تمثّل أحد أبرز التحديات أمام تمويل القطاع الخاص، داعيًا إلى مزيد من التعديل والتطوير بما يسمح للمتعاملين باختيار النظام المناسب لهم، سواء التمويل التقليدي أو المرابحة، وفق القواعد والضوابط القانونية.
وأكد -كذلك- الحاجة إلى تعديل التشريعات المرتبطة بالملكية والعقارات، موضحًا أن استمرار إشكاليات تسجيل الأراضي والعقارات وغلق التسجيل العقاري يمثّل عائقًا أمام التمويل، خصوصًا أن المصارف تحتاج إلى ضمانات واضحة وقابلة للإثبات.
ودعا إلى توسيع قاعدة الملكية في الشركات الليبية، من خلال إتاحة أسهمها أمام المواطنين والمستثمرين وزيادة قاعدة المساهمين، مشيرًا إلى أن الإسهام في الشركات يمكن أن يمثّل بديلًا للتمويل القائم على الاقتراض.
ومن جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة باتك، نبيل عزوز، إن قرارات الاستثمار في حقول النفط والمناطق الجديدة تعتمد بدرجة كبيرة على دقة المسوحات الهندسية والبيانات الجيوفيزيائية، لما لها من دور في تقليص المخاطر وتحديد الجدوى الاقتصادية للمشروعات.
وأوضح أن الشركة، التي تأسّست عام 2009، شهدت خلال الأعوام الأخيرة نقلة نوعية بالاستعانة بخبرات وكفاءات ليبية، إلى جانب عقد شراكات مع شركات كبرى في الولايات المتحدة واليابان ودول أخرى.
وأكد أن هدف الشركة لا يقتصر على نقل التكنولوجيا، وإنما يتمثّل أساسًا في توطينها من خلال تدريب الكوادر المحلية وتمكينها من تنفيذ الأعمال الفنية، بدلًا من الاكتفاء بدور المقاول.
وأشار إلى أن الشركة تسعى للتحول من نموذج المقاول إلى نموذج الشريك مع الشركات الأجنبية، بما يعزّز مشاركة الشركات الوطنية في قطاع النفط في ليبيا ويدعم نقل الخبرات والكفاءات.
فرص الاستثمار
قال عزوز إن الاستثمار في قطاع النفط لا يقتصر على القيمة الاقتصادية للمصدر، وإنما يمتد إلى القيمة الاجتماعية ونقل الكفاءات والخبرات، موضحًا أن الشركات الوطنية يمكن أن تؤدي دورًا أكبر في خلق فرص العمل والمشاركة الفعلية في المشروعات.
وأكد أن الشركات الليبية تواجه تحديات، في مقدمتها توفير فرص حقيقية من جانب الدولة والشركات بما يسمح لها بأن تكون ندًا للشركات الأجنبية أو شريكًا لها، إلى جانب مشكلة التمويل التي وصفها بأنها أكبر تحدي أمام الشركات الخاصة.
وأضاف أن تعزيز الشفافية والحوكمة، وتوفير فرص متكافئة للمنافسة، يمثلان عاملَيْن أساسيَّيْن لدعم نمو الشركات الوطنية، موضحًا أن الشركات الخاصة لا تطلب الحماية بل فرصًا حقيقية للمشاركة.

وحول التعاون بين المصارف والشركات الخدمية والهندسية، أوضح عزوز أن القضية الأساسية تتمثّل في توفير الضمانات والبيئة المناسبة التي تسمح بتدفق التمويل إلى المشروعات.
وأشار إلى أن البنوك تؤدي دورًا رئيسًا من خلال الإقراض، في حين يمكن لرؤوس الأموال الجريئة (Venture Capitalists) والمستثمرين توفير أشكال أخرى من التمويل.
وأكد أن توافر بيئة استثمارية مناسبة وضمانات قوية يمكن أن يشجع مزيدًا من جهات التمويل والاستثمار على المشاركة في قطاع النفط في ليبيا، ويدعم نمو الشركات الوطنية.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..



