الأخبار

دانا أبو وردة طفلة غزية نجت من الموت بأعجوبة وتشق طريقها إلى الحياة | سياسة


إلى مستشفى كمال عدوان شمالي القطاع، وصلت الطفلة الفلسطينية دانا أبو وردة، وهي غارقة في دمائها، فظن الأطباء والصحفيون والموجودون أنها فارقت الحياة، بعدما أصيبت بجروح بالغة جراء قصف إسرائيلي استهدف خيمة عائلتها قبل نحو عام.

وأدى القصف إلى استشهاد والدة دانا وجدتها وشقيقتيها سلاح ولانا (توأم دانا البالغة 7 أعوام) لتنجو هي من موت محتم، وتبدأ رحلة علاج طويلة لاستعادة قدرتها على الكلام والحركة والمشي.

وفي حينه أظهرت صور انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي حجم الإصابات التي تعرضت لها دانا في اللحظات الأولى لوصولها إلى المستشفى، حيث كانت راقدة على أرضية المستشفى مضرجة بدمائها، في مشهد دفع كثيرين إلى الاعتقاد بأنها استشهدت، قبل أن يتبين أنها لا تزال على قيد الحياة رغم خطورة حالتها.

وتحدثت دانا -للجزيرة- بكلمات مقتضبة بسبب الصعوبات التي لا تزال تواجهها في النطق نتيجة إصابتها في الدماغ، موضحة أن الإصابات والعمليات الطبية التي خضعت لها سببت لها آلاما شديدة، لم تكن قادرة على تحملها، معبرة عن رغبتها في أن تعيش حياة طبيعية وآمنة، بعيدا عن القصف والقتل، مثل بقية أطفال العالم.

سؤال لا يغيب

أما محمد أبو وردة، والد دانا، فيقول إن طفلته وشقيقتها ميرا أصيبتا خلال القصف، مشيرا إلى أنه اعتقد في البداية أن دانا ستلحق ببقية أفراد الأسرة الذين استشهدوا، نظرا لخطورة إصاباتها وشدتها، موضحا أن الأطباء ترددوا في التعامل معها، في وقت كانت فيه المستشفيات مكتظة بالجرحى والشهداء، وتعاني ضغطا هائلا على طواقمها الطبية.

ويضيف أن الأطباء كثفوا محاولاتهم لإنقاذ دانا، واصفا نجاتها بـ”المعجزة” وبأن بقاءها على قيد الحياة “منحه أمل” وسط الفاجعة التي تعرضت لها عائلته.

ويوضح أبو وردة أن دانا استعادت وعيها بعد 3 أيام من الغيبوبة، لكنها لم تكن قادرة على الحركة أو الكلام، قبل أن تبدأ بالتجاوب معه بعد نحو أسبوعين، وتستعيد تدريجيا بعض ذكرياتها عن اللحظات التي سبقت القصف، إذ بدأت تسأله عن مصير والدتها وشقيقاتها، في وقت كان يحاول فيه التعامل مع آثار إصاباتها الجسدية والنفسية، إلى جانب فقدان أفراد العائلة في القصف.

وكشف الأب المكلوم أن دانا تعرضت لإصابات وتشوهات في الرأس والصدر والقدمين، إلى جانب تيبس في المفاصل وصعوبات حركية أثرت على قدرتها على الوقوف والمشي بصورة طبيعية، ما استدعى إخضاعها لبرنامج طويل من العلاج والتأهيل.

**داخلية** دانا أبو وردة.. طفلة غزية نجت من الموت لتسأل بأي ذنب قتلت والدتها وإخوتها
دانا (يسار) إلى جانب شقيقتها ميرا حيث بدأت تتحسن عبر العلاج الطبيعي (الجزيرة)

جهود تبذل

تحسن ملحوظ لكنه بطيء في صحة دانا، أما أكثر ما يؤلم الأب فهو أسئلة طفلته المتكررة عن سبب عدم قدرتها على المشي مثل بقية الأطفال، وموعد استغنائها عن العكازات والأدوات المساعدة التي تحتاج إليها في حركتها اليومية.

ومن جهتها، تقول اختصاصية العلاج الطبيعي بيسان أبو هزاع إن الحالة الصحية لدانا شهدت تحسنا ملحوظا خلال الأشهر الماضية، رغم خطورة الإصابات التي ألمت بها. وتوضح أنها بدأت تأهيل الطفلة بعدما كانت تعتمد بصورة شبه كاملة على الآخرين في الحركة وأداء احتياجاتها اليومية.

وأدت إصابة دانا بكسور في الجمجمة -بحسب الطبيبة- إلى مشكلات حركية أثرت على أطرافها وظهرها، وجعلت حالتها أقرب إلى الشلل، قبل أن تتمكن تدريجيا، بفضل جلسات العلاج الطبيعي، من الوقوف على قدميها ثم البدء بالتدرب على المشي.

كما أحرزت الطفلة تقدما في قدرتها على الحركة والتوازن، وفق طبيبتها التي تبدي تفاؤلا بإمكانية استعادة قدرتها على المشي دون الاستعانة بأدوات مساعدة، مشيرة في الوقت ذاته إلى تحسن في حركة اليدين وقدرة على الإمساك بالقلم وملعقة الطعام، وممارسة بعض الأنشطة الرياضية، بعدما كانت تعاني ضعفا في العضلات وصعوبة في التوازن.

ووثقت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي، استشهاد 143 فلسطينيا في القطاع، وإصابة 674 آخرين، ليرتفع عدد الشهداء منذ بداية حرب الإبادة الإسرائيلية، قبل 3 سنوات، إلى أكثر من 74 ألفا و600 شهيد، ونحو 176 ألف مصاب.



Source link

Ahmed Hemdan

كاتب وصحفي إخباري شغوف بالرصد الميداني والرقمي، متخصص في اقتناص الخبر لحظة وقوعه وصياغته بمهنية وموضوعية عالية. يمتلك حسّاً صحفياً فريداً لتمييز الأخبار العاجلة والمهمة ومتابعة تفاصيلها أولاً بأول من مصادرها الموثوقة. يسعى دائماً ليكون الحلقة الأسرع والأكثر دقة في نقل المعلومة للقارئ، مع الالتزام بقواعد النشر الرقمي وسرعة الأرشفة لتغطية كافة الأحداث والتوجهات الجديدة فور ظهورها، ليبقى متابعو الموقع في قلب الحدث على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى