ربط أسعار الكهرباء الأوروبية بالغاز يستمر حتى 2060.. ودور للبطاريات

رغم التوقعات بتضاؤل حصته تدريجيًا، يظل تأثير الغاز في تحديد أسعار الكهرباء الأوروبية مستمرًا لعقود، في مفارقة قد تثير التساؤلات.
ويكمن سرّ ذلك في الدور الحيوي الذي سيؤديه الغاز لضمان توازن الشبكات واستقرارها خلال أوقات تقطُّع إنتاج مصادر الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح.
ومع ضمان الغاز لمستويات توليد وإمدادات ثابتة وموثوقة، يبقى صاحب الدور الحاسم لأسعار أسواق القارة العجوز لمدة 34 عامًا إضافية، وفق دراسة تحليلية تابعت منصة الطاقة المتخصصة نتائجها.
ورجّحت دراسة للشركة المشغّلة لنظام نقل الكهرباء في النرويج (ستاتنت Statnett) استقرار أسعار الغاز والكهرباء، خلال السنوات المقبلة.
دور الغاز في أسعار الكهرباء الأوروبية
أفاد تحليل “ستاتنت” أن تأثير الغاز في أسعار الكهرباء الأوروبية ممتد حتى عام 2060 بنسبة 40% من الأوقات، وأن دوره المحوري مستمر لعقود.
والأكثر جذبًا، أن الدراسة سلّطت الضوء على استمرار هذا الدور، حتى مع تراجع استهلاك الغاز في توليد الكهرباء مستقبلًا، ليشكّل ما بين 5 و10% فقط من إجمالي الإنتاج سنويًا، وفق ما أوردته منصة “مونتل نيوز”.
وأوردت الشركة أن هذا الافتراض يجد مجالًا في ظل نظام كهرباء معتمد على مصادر الطاقة المتجددة، المعروفة بإنتاجها المتقطع نظرًا للتقلبات الجوية، إذ يبرز دور الغاز في ضمان استمرار تدفّق الإمدادات.
ومن زاوية أخرى، تُعدّ علاقة الغاز بأسعار الكهرباء الأوروبية تكاملية إلى حدّ كبير، إذ يضمن هامش ربح معقولًا للمستثمرين يغطي تكلفة المشروعات الجديدة.
وبذلك تُترجَم مشاركة الغاز في تسعير السوق بأنها “ضمانة” لاستعادة تكاليف الاستثمارات الجديدة، خاصةً أن تكلفة تشغيل مشروعات الطاقة المتجددة منخفضة.

توقعات أسعار الغاز والكهرباء
تأتي التوقعات باستمرار تأثير الغاز في تحديد أسعار الكهرباء الأوروبية، وسط متغيرات جيوسياسية عالمية قفزت بأسعار الطاقة لمستويات قياسية.
فمقابل هذه الطفرة، قد تهبط أسعار الغاز لما يتراوح بين 15 و35 يورو (16.85 و39.33 دولارًا أميركيًا) لكل ميغاواط/ساعة بعد انتهاء الحرب على إيران وتداعياتها.
*(اليورو = 1.12 دولارًا أميركيًا).
وبذلك يعود الغاز لمستوياته السعرية المعتادة، بدءًا من عام 2035 حتى السقف الزمني الذي غطّته مدة توقعات الدراسة، بحلول 2060.
وفي 19 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، جرى تداول أسعار الغاز عند 88.90 يورو (99.89 دولارًا أميركيًا) لكل ميغاواط/ساعة وفق مؤشر تي تي إف الهولندي (المعيار الرئيس للتسعير في أوروبا)، لعقود شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، قبل أن ترتفع مرة أخرى لتكسر حاجز 100 دولار لكل ميغاواط/ساعة.
أمّا أسعار الكهرباء فقد تتراجع في غضون سنوات، لتصل إلى نطاق 50 يورو (56.18 دولارًا أميركيًا) لكل ميغاواط ساعة، في السوقين الألمانية والبريطانية، بحلول 2030.
دور البطاريات وعوامل مؤثرة
تطرّق تحليل شركة “ستاتنت” النرويجية إلى عوامل عدّة مؤثّرة في خفض أسعار الكهرباء الأوروبية، من بينها:
- مرونة الطلب
- تنويع مصادر الإمدادات وتعزيز حضور الطاقة النووية
- استمرار دعم الحكومات لبناء قدرات جديدة
- التوسع في استعمال البطاريات
ويعود ذلك إلى دور البطاريات في تعويض النقص خلال أوقات تراجع الإنتاج، ما يعزز دور “التخزين” في حماية أسعار الكهرباء.
وتوقعت الدراسة أن تسهم البطاريات في استقرار أسعار الكهرباء الأوروبية عند مستويات منخفضة، تقلّ عن 25 يورو لكل ميغاواط/ساعة في نحو نصف الأوقات أو أقل بقليل.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصدر:



