الأخبار

صادرات سلطنة عمان من النفط تجاوزت أزمة هرمز.. قراءة لمرحلة ما بعد الحرب (تقرير)


تراجعت صادرات سلطنة عمان من النفط خلال أشهر الأزمة الأخيرة بصورة أثارت تساؤلات، خصوصًا أن مسقط بقيت خارج تداعيات مضيق هرمز، وكان المتوقع أن تستفيد من اضطراب الأسواق ومسارات التجارة، لا أن تسجل انخفاضًا ملحوظًا في شحناتها النفطية.

ويرى مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي أن البيانات تشير إلى انخفاض ملحوظ في الصادرات النفطية العمانية بين أبريل/نيسان وسبتمبر/أيلول، رغم بقاء السلطنة خارج أزمة هرمز.

وأوضح أن صادرات سلطنة عمان من النفط لم تتراجع بالكامل بسبب انخفاض الإنتاج، إذ شهدت البلاد أعمال صيانة ومشروعات جديدة أثّرت في مستويات الإنتاج، لكن هذه العوامل لا تفسّر كامل الهبوط المسجل في الصادرات خلال المدة نفسها.

وأشار إلى أن الصورة تصبح أكثر وضوحًا عند النظر إلى منطقة الدقم ومصفاتها وأنشطتها الصناعية، إذ اضطرت عمان إلى إعادة توجيه جزء من الخام العماني، بدلًا من تصديره مباشرة إلى الأسواق الآسيوية.

جاءت التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج “أنسيات الطاقة”، الذي يقدّمه أنس الحجي على مساحات منصة التواصل الاجتماعي “إكس”، وجاءت بعنوان: “النفط والغاز بين أمن الطاقة والبنية التحتية والتقنية والطلب المتزايد”.

تراجع الصادرات النفطية العمانية

بيّن أنس الحجي أن صادرات سلطنة عمان من النفط تأثرت بأزمة هرمز بصورة غير مباشرة، رغم أن السلطنة نفسها بقيت خارج الأزمة، موضحًا أن السبب يرتبط بالتغيرات التي طرأت على تدفقات الخام إلى مصفاة الدقم والأنشطة المرتبطة بها.

وأوضح أن ميناء الدقم والمنطقة الاقتصادية الخاصة يمثّلان أهمية كبيرة في الإستراتيجية العمانية، إذ تضم المنطقة مصفاة باستثمارات كويتية، تعتمد على الخام الكويتي الذي يصل إليها للتكرير، قبل تصدير المنتجات النفطية إلى الأسواق الآسيوية.

وقال، إنّ توقُّف صادرات الكويت عبر مضيق هرمز خلال الأزمة أدى إلى انخفاض إمدادات الخام الكويتي المتجهة إلى الدقم، وهو ما انعكس على تشغيل المصفاة والأنشطة الصناعية واللوجستية المرتبطة بالميناء والمنطقة الاقتصادية.

صادرات النفط العماني

وأشار أنس الحجي إلى أن صادرات سلطنة عمان من النفط كان يمكن أن تبدو أعلى لو استمرت التدفقات المعتادة، لكن مسقط اتخذت قرارًا بإعادة توجيه جزء من الخام العماني الذي كان مخصصًا للأسواق الآسيوية إلى مصفاة الدقم.

وأضاف أن البيانات تكشف في المقابل انخفاض واردات عمان من الكويت خلال المدة نفسها، في حين لم تتراجع صادرات المنتجات النفطية العمانية بالقدر ذاته، وهو ما يشير إلى أن الخام العماني عوّضَ جزءًا من الإمدادات الكويتية للمصفاة.

وأوضح أن هذا التحول ساعد في الحفاظ على تشغيل المصفاة والأنشطة الاقتصادية في الدقم، كما حافظ على جاذبية المنطقة للاستثمارات، مؤكدًا أن الحكومة العمانية تنظر إلى الدقم بوصفها مشروعًا إستراتيجيًا مهمًا لمستقبل الاقتصاد.

ويرى الحجي أن صادرات سلطنة عمان من النفط لا يمكن تحليلها بمعزل عن حركة الواردات والصادرات في الدقم، لأنّ تغيُّر مسار الخام العماني من التصدير المباشر إلى التكرير محليًا غيّرَ شكل التجارة دون اختفاء الطلب.

وأكد أن هذه الحالة تُقدّم درسًا مهمًا في تحليل بيانات التجارة النفطية، إذ إن انخفاض صادرات الخام لا يعني بالضرورة تراجع النشاط النفطي أو فقدان الأسواق، فقد ينتقل الخام من مسار التصدير إلى التكرير ثم تصدير المنتجات.

الغاز المسال ودور الهند

تطرّق أنس الحجي إلى صادرات الغاز المسال العمانية، مشيرًا إلى أن أزمة هرمز أثّرت في إمدادات الغاز القطري، وهو ما دفع عددًا من المستوردين الآسيويين إلى البحث عن بدائل، وكانت الهند من أبرز الدول التي تحركت سريعًا.

وأوضح أن صادرات سلطنة عمان من النفط تزامنت مع تغيرات في سوق الغاز المسال، إذ استفادت السلطنة من زيادة الطلب الهندي على الغاز، بعدما اضطرت نيودلهي إلى تعويض جانب من الإمدادات التي تعطلت بسبب الأزمة.

وأشار إلى أن الهند أصبحت في الآونة الأخيرة من أبرز الأسواق للغاز المسال العماني، مستفيدةً من الموقع الجغرافي للسلطنة وقدرتها على توفير إمدادات بديلة، في وقت كانت فيه الأسواق الآسيوية تبحث عن مصادر أكثر مرونة.

صادرات الغاز المسال العماني

وقال أنس الحجي، إن الهند تعتمد بصورة كبيرة على منطقة الخليج في النفط والغاز والمنتجات والمواد الأساسية الأخرى، ولذلك كان اضطراب الإمدادات بمثابة اختبار حقيقي لقدرتها على تنويع مصادر الطاقة والحفاظ على مستويات الاستهلاك والنمو الاقتصادي.

وأضاف أن صادرات سلطنة عمان من النفط استفادت بصورة غير مباشرة من قدرة الهند على استيعاب كميات إضافية من الطاقة، خصوصًا أن الاقتصاد الهندي يشهد معدلات نمو مرتفعة مقارنة بعدد من الاقتصادات الآسيوية الأخرى.

وأوضح أن الهند استطاعت إعادة وارداتها النفطية إلى مستوياتها السابقة، بل وزيادتها، كما تمكنت من استعادة واردات الغاز المسال ورفع المخزونات، وهي قدرة لم تظهر بالدرجة نفسها لدى جميع الدول الآسيوية خلال الأزمة.

ولفت إلى أن النفط الروسي أدى دورًا مهمًا في مرونة الهند، إذ تستورد نيودلهي أكثر من مليوني برميل يوميًا من روسيا، كما لجأت إلى مصادر أخرى في غرب أفريقيا، بينها أنغولا ونيجيريا وغانا.

وبيّنَ أن صادرات سلطنة عمان من النفط أصبحت جزءًا من استراتيجية التنويع الهندية خلال الأزمة، إلى جانب زيادة الواردات من الولايات المتحدة وغرب أفريقيا، وهو ما خفَّف تأثير اضطراب الإمدادات الخليجية في السوق الهندية.

درس أزمة هرمز.. المرونة

أكد أنس الحجي أن التجربة الهندية والعمانية تكشفان درسًا رئيسًا من أزمة مضيق هرمز، يتمثل في أن مرونة المنتج والمستهلك تُشكّل عنصرًا أساسًا في أمن الطاقة، خصوصًا عندما تتعرض طرق التجارة الرئيسة لاضطرابات مفاجئة.

وأشار إلى أن صادرات سلطنة عمان من النفط أظهرت قدرة المنتج على إعادة توجيه الإمدادات وفقًا للظروف، بدلًا من الالتزام الصارم بمسار واحد، وهو ما منح السلطنة قدرة أكبر على حماية استثماراتها وأسواقها.

وأوضح أن المرونة لا تعني امتلاك مصادر متعددة فقط، بل تشمل القدرة على تغيير وجهة الخام، وإعادة ترتيب الواردات، وتشغيل المصافي ببدائل مختلفة، والاستفادة من الموقع الجغرافي لتقليل آثار الأزمات المفاجئة.

مضيق هرمز
مضيق هرمز – الصورة من المعهد البحري الأميركي

وأضاف أنس الحجي أن الهند قدّمت نموذجًا مشابهًا من جانب المستهلك، إذ لم تعتمد على مصدر واحد بعد إغلاق هرمز، بل وسّعت مشترياتها من روسيا وغرب أفريقيا والولايات المتحدة وعمان، ما ساعدها على استعادة تدفقات الطاقة سريعًا.

وقال، إن الدول التي تضررت بصورة أكبر من أزمة هرمز كانت في الغالب الأقل مرونة، سواء بين المستهلكين الذين اعتمدوا على مسارات محدودة، أو المنتجين الذين لم يتمكنوا من تغيير وجهة صادراتهم.

وأوضح أن صادرات سلطنة عمان من النفط تعكس أهمية المرونة في مواجهة الأزمات، لأن انخفاض شحنات الخام المباشرة لا يعني بالضرورة خسارة اقتصادية، إذا استطاعت الدولة تحويل الإمدادات إلى التكرير المحلي أو أسواق أخرى.

وأكد أن تجربة الدقم توضح كيف يمكن للسياسات المرنة أن تحافظ على الاستثمارات الإستراتيجية، إذ أدى تحويل الخام العماني للمصفاة إلى دعم النشاط الصناعي، وتعويض جزء من النقص الناتج عن توقُّف الخام الكويتي.

واختتم الحجي حديثه بتأكيد أن صادرات سلطنة عمان من النفط خلال أزمة هرمز يجب قراءتها ضمن منظومة أوسع تشمل الخام والمنتجات والغاز المسال والواردات، لأن أرقام مسار واحد لا تكشف الصورة الكاملة.

ويرى أن الدرس الأهم من أزمة هرمز يتمثل في المرونة، سواء لدى المنتجين أو المستهلكين، لأن القدرة على تغيير مصادر الإمدادات ومسارات التجارة تمنح الأسواق فرصة أكبر لامتصاص الصدمات وتقليل تداعيات الأزمات الجيوسياسية.

نرشّح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.



Source link

Ahmed Hemdan

كاتب وصحفي إخباري شغوف بالرصد الميداني والرقمي، متخصص في اقتناص الخبر لحظة وقوعه وصياغته بمهنية وموضوعية عالية. يمتلك حسّاً صحفياً فريداً لتمييز الأخبار العاجلة والمهمة ومتابعة تفاصيلها أولاً بأول من مصادرها الموثوقة. يسعى دائماً ليكون الحلقة الأسرع والأكثر دقة في نقل المعلومة للقارئ، مع الالتزام بقواعد النشر الرقمي وسرعة الأرشفة لتغطية كافة الأحداث والتوجهات الجديدة فور ظهورها، ليبقى متابعو الموقع في قلب الحدث على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى