الأخبار

عام على اتفاق غزة.. هل يكرس الجمود خطة التهجير أم يدفع نحو الانفجار؟ | سياسة


بعد عام على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، تتعطل بنود المرحلة الثانية ولجنة إدارة القطاع (التكنوقراط)، وسط استمرار القصف الإسرائيلي، مما يضع المشهد أمام مسارات الجمود أو الانفجار.

ويقف المشهد الميداني والسياسي في القطاع الفلسطيني المحاصر أمام معضلة معقدة؛ فبينما نجح الاتفاق في خفض وتيرة الحرب الواسعة النطاق التي استمرت عامين، بقيت استحقاقاته السياسية والإنسانية دون تنفيذ فعلي، لتتحول بنود المرحلة الثانية -الخاصة بتسليم إدارة القطاع للجنة وطنية من التكنوقراط- إلى مسار معطل وسط استمرار القصف والتوغلات العسكرية.

وشهد برنامج “سيناريوهات” في حلقة (2026/10/15) تباينا عميقا في تشخيص الواقع ومسارات المستقبل بين 3 محللين انطلق كل منهم من زاوية مختلفة.

قصص مقترحة

قائمة من 2 العناصرنهاية القائمة

إدامة الجمود وفرض التهجير

وفي هذا السياق، يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى أن بقاء الوضع على ما هو عليه يمثل بيئة مثالية ومريحة إلى أبعد الحدود للجانب الإسرائيلي.

ويوضح مصطفى أن حكومة الاحتلال تستغل تراجع الاهتمام الدولي لترسيخ وجودها العسكري وتوسيع نطاق سيطرتها الميدانية لتشمل نحو 70% من مساحة القطاع، مقارنة بنحو 53% عند توقيع الاتفاق.

وحسب المتحدث، فإن اشتراط نزع سلاح حركة حماس ليس إلا ذريعة سياسية لتفادي الشروع في استحقاقات المرحلة الانتقالية؛ فدخول لجنة إدارة غزة برئاسة علي شعث يعني نشوء سلطة حكم مدنية فلسطينية تحظى بشرعية دولية وتلغي مبرر البقاء العسكري.

وبناء على ذلك، تتبع إسرائيل سياسة إبقاء غزة منطقة غير صالحة للعيش الآدمي عبر تدمير البنى التحتية والتصفية الممنهجة للكوادر، بغية تهيئة البيئة لهجرة قسرية وتفريغ سكاني على المدى الطويل.

اشتراط نزع السلاح

في المقابل، يتبنى كبير الباحثين في المجلس الأمريكي للسياسة الخارجية جيمس روبنز القراءة الرسمية المنسجمة مع إدارة الرئيس دونالد ترمب، واضعا مسؤولية التعثر على عاتق حركة حماس.

ويرى روبنز أن تقدم العملية السياسية وبدء مسار إعادة الإعمار الذي تتجاوز كلفته التقديرية 71 مليار دولار يعد في حكم المتعذر في ظل احتفاظ الفصائل الفلسطينية بسلاحها.

ويشدد على أن امتناع حماس عن التخلي عن منظومتها العسكرية وسيطرتها على تدفق المساعدات يمنعان نشر قوة الاستقرار الدولية، ويحولان دون طمأنة المانحين والمستثمرين، مما يجعل نزع السلاح أو التوصل إلى ترتيبات أمنية صارمة بشأنه شرطا إلزاميا لفتح باب المرحلة السياسية وكسر حلقة الانسداد والجمود.

انتشار مخيمات النزوح بين ركام المباني المدمرة في ظل غياب خطط إعادة الإعمار
انتشار مخيمات النزوح بين ركام المباني المدمرة في ظل غياب خطط إعادة الإعمار (الجزيرة)

خيار الصمود وامتصاص الواقع القاسي

من جهته، يدحض مدير المؤسسة الفلسطينية للإعلام إبراهيم المدهون فرضية إحراج المقاومة أو تعطيلها للاتفاق، مؤكدا أن حركة حماس نفذت التزاماتها عبر إتمام صفقة تبادل الأسرى والتنازل عن هيئة حاكمة (لجنة الطوارئ في غزة)، بينما تنصلت قوات الاحتلال من كافة التعهدات الإنسانية واللوجستية المقابلة.

ويشير المدهون إلى أن الفلسطينيين يواجهون معادلة صعبة؛ فإعلان انهيار التفاهمات يعني فتح الباب أمام عودة حرب الإبادة الشاملة، بينما البقاء ضمن الوضع الراهن يفرض نمطا من خفض الإبادة مع استمرار التضييق.

ويخلص المتحدث إلى أن الخيار الفلسطيني المرجح يرتكز على امتصاص هذا الواقع عبر مقاومة من نوع مختلف، تقوم على التماسك المجتمعي، وتثبيت الصمود الشعبي، وترتيب البيت الداخلي لتوحيد الرؤية بين الفصائل وقطع الطريق أمام مشاريع التفكيك والتهجير.

دمار هائل خلّفته حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة
دمار هائل خلّفته حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة (الجزيرة)

سيناريوهات المشهد القادم

وتتقاطع هذه الرؤى لترسم -وفق المحللين- 3 سيناريوهات رئيسية تحكم أفق القطاع:

  • سيناريو الجمود المستمر (الأمر الواقع): بقاء السيطرة العسكرية للاحتلال مع تنفيذ ضربات يومية واغتيالات محددة، واستمرار تعطيل دخول لجنة إدارة غزة وإعادة الإعمار، وهو المسار الذي تفضله إسرائيل لفرض وقائع ديموغرافية بطيئة.
  • سيناريو الانفجار الشامل: انهيار التفاهمات بسبب تعاظم المعاناة الإنسانية واستمرار الحصار، مما يدفع الفصائل إلى تصعيد عسكري مفتوح يعيد القطاع إلى دائرة الحرب الواسعة.
  • سيناريو الانفراج المشروط: نجاح ضغوط الوسطاء بمشاركة أمريكا في إقرار آلية أمنية متدرجة تتيح نشر قوات دولية محدودة وبدء مهام إدارة التكنوقراط لتفادي الكارثة المعيشية.



Source link

Ahmed Hemdan

كاتب وصحفي إخباري شغوف بالرصد الميداني والرقمي، متخصص في اقتناص الخبر لحظة وقوعه وصياغته بمهنية وموضوعية عالية. يمتلك حسّاً صحفياً فريداً لتمييز الأخبار العاجلة والمهمة ومتابعة تفاصيلها أولاً بأول من مصادرها الموثوقة. يسعى دائماً ليكون الحلقة الأسرع والأكثر دقة في نقل المعلومة للقارئ، مع الالتزام بقواعد النشر الرقمي وسرعة الأرشفة لتغطية كافة الأحداث والتوجهات الجديدة فور ظهورها، ليبقى متابعو الموقع في قلب الحدث على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى