كاميرات مراقبة للطيور في مزرعة رياح بحرية.. ما قصتها؟

ركّبت شركة فاتنفال Vattenfall السويدية كاميرات مراقبة للطيور في مزرعة رياح بحرية تقع شمال هولندا، تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يمكنها من متابعة ما يحدث على مدار الساعة.
وكاميرات المراقبة ذات الأنظمة الحرارية، وُضعت في مزرعة رياح “هولاندس كوست زويد” Hollandse Kust Zuid ، وفق تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
ورغم توليد كهرباء نظيفة متجددة، تتعدد التقارير والتحذيرات من تأثير مزارع الرياح البحرية في البيئة المحيطة، خصوصًا قتلها الطيور في المواقع التي تحتضنها ما قد يدمر التنوع الحيوي.
وعلى سبيل المثال، خلال شهر يوليو/تموز الماضي سجلت إحدى مزارع الرياح في أستراليا نفوق 20 عُقابًا إسفيني الذيل خلال 18 شهرًا بسبب اصطدامها بالتوربينات.
ونفوق الطيور وإصابتها بسبب مزارع الرياح في أستراليا شكوى شائعة ضد هذا النوع من الطاقة، كما يمثّل قضية مثيرة للعواطف، ويسهّل على السياسيين المعروفين بكراهيتهم للطاقة المتجددة استغلالها.
وكان تقرير حديث قد كشف عن حجم التكلفة البيئية للصناعة، التي تعتمد في تصنيع شفراتها على أخشاب الأشجار والغابات خاصة الأمازون، إذ تحتاج شفرات التوربينات لدعم من خشب البلسا -المتوافر بكثرة في جذوع الأشجار بالغابات الاستوائية والمطيرة- لمواصفاته الفريدة.
ويرتفع بصورة سنوية استهلاك صناعة توربينات الرياح للأخشاب، فبعد مخاوف أطلقها البعض حول دور التوربينات في قتل ملايين الطيور الجارحة والخفافيش، كشفت “مذبحة” التشجير جانبًا آخر غير مرئي من سلبيات التحول.
16 كاميرا حرارية في توربين مزرعة رياح بحرية
طوّرت شركة “وايلد لايف إيماجينغ سيستيم” (WIS) نظام مراقبة للطيور في مزرعة رياح بحرية هي “هولاندس كوست زويد”، يعتمد على 16 كاميرا حرارية، حسب ما ذكر موقع “أوفشور ويند بيز”.
وشركة وايلد لايف، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا لها، تعمل في تطوير برمجيات متقدمة في مجال رؤية الحاسوب والتعلم الآلي لمجتمع المتخصصين في الحياة البرية، وفق موقعها الإلكتروني.
وقالت الشركة إنها ملتزمة بتوفير حلول عالمية المستوى تُمكّن علماء الأحياء والبيئة من التركيز على عملهم، لا على التقنيات، ليسهموا في تعزيز حماية الحياة البرية عالميًا.
وتوفر الشركة حلولًا متنوعة، بدءًا من أجهزة التقاط الفيديو الميدانية الجاهزة للاستعمال، وصولًا إلى خوارزميات المعالجة المتقدمة، وتركز على إزالة أي تعارض بين نشر الطاقة المتجددة والحياة البرية، “تمهيدًا لعالم يعتمد على الطاقة المتجددة”، وفق وصف الشركة لنفسها.
وفي مزرعة الرياح البحرية في شمال هولندا ثُبتت الكاميرات الحرارية الـ16 في أحد التوربينات، لمراقبة الطيور المهاجرة صغيرة الحجم والخفافيش خلال ظُلمة الليل، إضافة إلى الطيور كبيرة الحجم خلال ضوء النهار.
وحلل باحثون من جامعة “واجنينجن يونيفريستي آند ريسيرش” الهولندية البيانات والصور التي جمعتها الكاميرات لتقييم أداء النظام، وتقديم مقترحات للمناطق التي ينبغي تحسين الأداء بها.

مراقبة الطيور المغردة والضباب والأمطار
عملت كاميرات حرارية مُثبّتة في مزرعة رياح بحرية شمال هولندا على مدار الساعة، إذ راقبت حركة الطيور خلال الليل والنهار، إضافة إلى الضباب والأمطار، وفق شركة فاتنفال في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
واستغرقت تجربة المراقبة تلك 9 أشهر، إذ جمع القائمون عليها صورًا عن الطيور المهاجرة خلال موسمي الهجرة في الربيع والخريف، إذ تعبر ملايين من الطيور المُغردة بحر الشمال.
كما سجلت الكاميرات 22 حالة تصادم مُحتملة (تصادم الطيور مع شفرات مزرعة الرياح)، أكدت 2 منها، وصُنفت حالة واحدة بالمحتملة.
وزودت أنظمة المراقبة المباشرة في مزرعة الرياح البحرية بيانات إضافية لتقييم مخاطر الاصطدام، وفحص الظروف التي تحدث خلالها.
ومع ذلك، لم تُنشر نتائج تقييم نظام الكاميرات الحرارية بشأن معدلات الاصطدام في مزرعة الرياح التي ثُبتت في أحد التوربينات بها، ولا حتى بشأن صناعة الرياح البحرية عمومًا، وفق شركة فاتنفال.
وأوضحت أن الخطوة المقبلة ستكون في توسيع نشر تلك الكاميرات على التوربينات، وفي مزارع الرياح البحرية عمومًا، لجمع بيانات علمية مطلوبة لإنتاج تصميمات تخفض من مخاطر التصادم في القطاع.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصادر:



