لماذا انسحب ماكي سال من سباق الأمانة العامة للأمم المتحدة؟ | أخبار

تم النشر بتاريخ 19/10/2026
أعلن الرئيس السنغالي السابق ماكي سال، أمس الأول السبت، سحب ترشحه لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، غداة اقتراع استطلاعي سادس في مجلس الأمن الدولي لم ينجُ فيه أي من المرشحين السبعة من صوت “غير مشجع” واحد على الأقل من الأعضاء الدائمين الخمسة.
والاقتراع الاستطلاعي هو تصويت غير رسمي وغير ملزم يقيس من خلاله أعضاء المجلس الـ15 حظوظ المرشحين، إذ يختار كل عضو بين “تشجيع” المرشح أو “عدم تشجيعه” أو “عدم إبداء رأي”، وفق موقع تقرير مجلس الأمن (Security Council Report) المتخصص في متابعة أعمال المجلس. وأوضح الموقع أن هذه الجولة اعتمدت أوراقا حمراء للأعضاء الدائمين وبيضاء للأعضاء العشرة المنتخبين، وأن “عدم التشجيع” بالورقة الحمراء يشير إلى فيتو محتمل.
قصص مقترحة
قائمة من 2 العناصرنهاية القائمة
وتلقى سال في اقتراع الجمعة 10 أصوات “غير مشجعة”، بينها 3 من الأعضاء الدائمين، مقابل 5 أصوات مؤيدة.
وكان سال قد حصل في أول اقتراع استطلاعي، في يوليو/تموز، على 6 أصوات مؤيدة و7 معارضة وامتناع عضوين، بحسب أفريكا نيوز.
وتصدرت الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان، مديرة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، الاقتراع الأخير بـ9 أصوات مشجعة وفق أسوشيتد برس، لكنها تلقت 5 أصوات غير مشجعة بينها صوتان من الأعضاء الدائمين.

“مرشح من أمريكا اللاتينية”
وقال سال في بيان نشره على منصاته الرسمية إنه قرر الانسحاب “عقب التصويت غير الرسمي الأخير، وبعد مشاورات” مع رئيس بوروندي إيفاريست ندايشيمي، الرئيس الدوري للاتحاد الأفريقي، ورئيس السنغال باسيرو ديوماي فاي، الرئيس الدوري لمجموعة إيكواس (المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا).
وأوضح سال أن نتائج مختلف الاقتراعات الاستطلاعية تشير إلى خيار لصالح ترشيح من منطقة أمريكا اللاتينية، “وربما امرأة”، معربا عن أمله في أن يسهم انسحابه في بروز ترشيح توافقي داخل مجلس الأمن. وقال إنه اتخذ القرار “بحس عميق بالمسؤولية”، داعيا إلى إصلاح عميق لأساليب عمل الأمم المتحدة، ومؤكدا أن على أفريقيا مواصلة المطالبة بدور أكبر في الحوكمة العالمية.
ويجري العرف على تداول المنصب بين المناطق الجغرافية، مما يرجّح كفة مرشحي أمريكا اللاتينية هذه المرة، بحسب شبكة أفريكا نيوز. وبانسحاب سال، يبقى الأوغندي أولارا أوتونو المرشح الأفريقي الوحيد في السباق.

من القطيعة إلى الدعم
وكانت بوروندي، لا السنغال، هي من رشحت سال في الثاني مارس/آذار الماضي. ونفى وزير التكامل الأفريقي والخارجية السنغالي الشيخ نيانغ، في مقابلة صحفية نُشرت في الخامس مارس/آذار الماضي، مشاركة الحكومة في هذه المبادرة، وأن رسالة سال التي طلب فيها الدعم “لا تزال على طاولة الرئيس فاي”، بحسب الصحافة السنغالية.
وفي 27 مارس/آذار الماضي، أعلنت مفوضية الاتحاد الأفريقي أن مشروع قرار دعم الترشح سقط، لاعتراض 20 دولة عليه قبل انقضاء المهلة، وهي آلية يُعتمد فيها القرار ما لم يعترض عليه أحد، وفق وكالة الأنباء الأفريقية. كما أبلغت السنغال المفوضية أنها لم تؤيد في أي مرحلة الترشح.
وانقسمت الطبقة السياسية السنغالية حوله، فبينما رأى عمر سار، منسق جبهة الدفاع عن الديمقراطية والجمهورية المعارضة، أن رؤية سال أمينا عاما للأمم المتحدة “ستكون خبرا ممتازا”، استبعد النائب عن “حزب باستيف” الحاكم غي ماريوس سانيا أي دعم رسمي، قائلا إن سال “يداه ملطختان بالدماء”، بحسب إذاعة فرنسا الدولية. وذكرت أفريكا نيوز أن سال متهم بقمع احتجاجات عنيفة أودت بالعشرات في سنوات حكمه الأخيرة، وأن الحكومة الحالية تتهمه بإخفاء جزء كبير من ديون البلاد.
ثم تبدل الموقف الرسمي في 20 يوليو/تموز الماضي، حين أعلنت الرئاسة السنغالية الدعم الكامل للترشح بعد لقاء فاي وسال في دكار يوم 17 من الشهر نفسه، معتبرة أنه ترشح “السنغال، في خدمة أفريقيا”.
وقد أشاد حزب سال، التحالف من أجل الجمهورية، بالانسحاب، ووصفته أمانته التنفيذية الوطنية بأنه قرار “ذو بعد أخلاقي ومعنوي رفيع”، مؤكدة أن سال يبقى مستعدا تماما للعمل من أجل السلام، بحسب موقع سينيويب السنغالي.
ومن المنتظر أن يعقد المجلس اقتراعا استطلاعيا جديدا بالأوراق الملونة الأسبوع المقبل، بحسب أسوشيتد برس، في حين تنتهي ولاية الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026.



