الأخبار

ما هو الكبريت ودوره في النفط والأسمدة.. وحجم إنتاج الخليج؟ (تقرير)


أصبح الكبريت أحد العناصر الصناعية التي كشفت أزمة مضيق هرمز أهميتها الإستراتيجية، بعدما ارتفعت أسعاره إلى مستويات قياسية، وظهرت مخاوف بشأن نقص الإمدادات العالمية، رغم ارتباط إنتاجه بصورة وثيقة بصناعات النفط والغاز والأسمدة والتعدين حول العالم.

وفي هذا السياق، أوضح مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، أن أزمة هرمز تسببت في نقص كبير بالمادة، بعدما عطّلت صادرات خليجية مهمة، مؤكدًا أن الأسعار ارتفعت بصورة غير مسبوقة في الأسواق العالمية.

وأشار إلى أن الكبريت مادة صفراء فاقعة، غير معدنية، توجد أحيانًا بصورة طبيعية، وأحيانًا ضمن مواد ومركبات أخرى، لكنها أصبحت عنصرًا أساسيًا في صناعة النفط والغاز، خصوصًا عند معالجة الخامات والغازات الحامضة واستخلاصها منها.

وقال، إن معظم نفط الشرق الأوسط حامض، خاصةً الخامين الكويتي والعراقي، في حين أكد أن النفط العربي الخفيف السعودي ليس خفيفًا وفق التصنيف الحديث، بل يُعدّ متوسطًا ويشبه إلى حدٍّ كبير الخام العماني ونفط دبي.

جاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج “أنسيات الطاقة”، قدّمها أنس الحجي عبر مساحات منصات التواصل الاجتماعي، وأهمّها يوتيوب وإكس، بعنوان: “هرمز وأزمة الكبريت العالمية.. الصين تتحرك بصمت”.

ما هو الكبريت؟

أجاب أنس الحجي عن سؤال ما هو الكبريت، بالقول، إنه ارتبط مباشرة بدرجة حموضة الخام والغاز، إذ فُصِلَ خلال عمليات المعالجة عندما احتوت المواد الهيدروكربونية على نِسب مرتفعة منه، موضحًا أن وجوده شكّل تحديًا صناعيًا، لكنه وفّر سلعة لها سوق واسعة.

وأكد أن النفط الحامض والغاز الحامض احتاجا إلى عمليات فصل واستخلاص دقيقة، وأن وفرة هذه الخامات في المنطقة جعلت الإمدادات متاحة بكميات كبيرة، خصوصًا أن المادة الناتجة وُجِّهت لاحقًا إلى صناعات وأسواق مختلفة.

ولفت إلى أن الكبريت أدى دورًا رئيسًا في صناعة الأسمدة، لأن استخلاص الفوسفات احتاج إلى تحويله إلى حمض، ثم استعمال هذا الحمض في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية، ولذلك اعتمدت الدول الكبرى المنتجة للفوسفات على إمدادات مستقرة منه.

أحد مواقع استخراج الكبريت
أحد مواقع استخراج الكبريت – الصورة من منصة “بي سي إنسايت”

وذكرَ أنس الحجي أن المغرب -الذي تصدَّر قائمة الدول المنتجة للفوسفات- يحتاج إلى كميات كبيرة من المادة، كما استعملتها إندونيسيا في عمليات مرتبطة بإنتاج النيكل، وهو ما جعل الدول المنتجة للمعادن والأسمدة من كبار المستوردين عالميًا.

وأوضح أن الاستعمالات لم تقتصر على الأسمدة، إذ دخلت المادة في عمليات استخلاص معادن أخرى، إلى جانب تطبيقات مرتبطة بإنتاج النحاس والنفط، فضلًا عن البطاريات، ما وسّع قاعدة الطلب وجعلها عنصرًا حاضرًا في صناعات متعددة.

وأشار الحجي إلى أن الصين جمعت بين دور المنتج والمستهلك والمستورد، فرغم تصدُّرها الإنتاج العالمي، فإن استهلاكها الضخم تجاوز قدرتها على الاعتماد الكامل على الإنتاج المحلي، ولذلك احتاجت إلى الواردات، خصوصًا من دول الخليج.

أهم استعمالات الكبريت عالميًا

قال أنس الحجي، إن الكبريت دخل في صناعات عديدة حول العالم، أبرزها الأسمدة واستخلاص المعادن ومعالجة النفط والغاز، كما امتدّت أهميته إلى البطاريات وبعض التطبيقات الصناعية، وهو ما جعل أيّ نقص مفاجئ ينعكس على قطاعات إنتاجية متعددة.

وأوضح أنّ توقُّف الصادرات عبر مضيق هرمز أدى إلى اضطراب الإمدادات المتجهة إلى الأسواق الآسيوية، خاصةً الصين، التي اعتمدت بدرجة مهمة على واردات الخليج، ما دفع الأسعار إلى الارتفاع بسرعة مع اتّساع المخاوف بشأن المعروض.

ناقلات النفط وسفن الشحن في مضيق هرمز
ناقلات النفط وسفن الشحن في مضيق هرمز – الصورة من أسوشيتد برس

وكشف الدكتور أنس الحجي أن الأسعار ارتفعت من نحو 500 دولار للطن إلى أكثر من 1300 دولار في بعض الأسواق، قبل أن تستقر عند مستويات تتراوح بين 800 و900 دولار للطن، مؤكدًا أن الزيادة كانت حادة وغير مسبوقة.

كما أكد أن أهمية المادة لم تقتصر على الجوانب الصناعية والتجارية، بل امتدّت إلى المجال الأمني، نظرًا إلى استعمالها في بعض الصناعات المرتبطة بالمتفجرات، فضلًا عن تطبيقات تدخل في تصنيع بعض الأنظمة الصاروخية.

وأضاف أن الكبريت امتلك سوقًا عالمية واسعة نتيجة تنوّع استعمالاته، إذ تداخلت سلاسل إمداده مع قطاعات الطاقة والزراعة والتعدين، ولذلك فإنّ تعطُّل الإنتاج أو النقل في منطقة رئيسة يمكن أن يخلق آثارًا تتجاوز الأسواق المحلية.

بالإضافة إلى ذلك، بيّن الحجي أن أزمة هرمز أظهرت مدى اعتماد بعض الدول المستوردة على الإمدادات الخليجية، وأن ارتفاع الأسعار لم يكن ناتجًا عن زيادة الطلب وحدها، بل عن اضطراب مفاجئ في تدفقات التجارة الدولية للمادة.

أكبر الدول المنتجة ودور الخليج

أوضح أنس الحجي أن الإنتاج العالمي بلغ نحو 84 إلى 85 مليون طن متري خلال 2025، وهو حجم كبير مقارنة بالسنوات السابقة، لكنه توزعَ على عدد محدود نسبيًا من الدول، مع تصدُّر الصين قائمة المنتجين بفارق واضح عن بقية الأسواق.

وقال، إن الصين أنتجت نحو 19 مليون طن سنويًا، لتحتلّ المرتبة الأولى عالميًا، لكنها استهلكت كميات ضخمة محليًا، ما أجبرها على استيراد كميات إضافية لتلبية احتياجات صناعاتها المختلفة، خصوصًا الأسمدة والمعادن.

وذكر أن الكبريت شهد تفاوتًا كبيرًا بين مستويات الإنتاج والاستهلاك لدى كبار المنتجين، إذ جاءت الولايات المتحدة في المرتبة الثانية بإنتاج يقارب 8 ملايين طن، ثم روسيا ضمن مجموعة أكبر الدول المنتجة عالميًا.

نقل الكبريت المستورد في ميناء بمدينة نانتونغ بالصين
نقل الكبريت المستورد في ميناء بمدينة نانتونغ بالصين – الصورة من رويترز

وأوضح خبير اقتصادات الطاقة العالمية أن السعودية احتلّت المرتبة الرابعة عالميًا، بإنتاج يقارب 7.2 مليون طن سنويًا، وجاءت الإمارات خامسةً بنحو 6.3 مليون طن، ما عكسَ الوزن الكبير لدول الخليج في سوق المادة العالمية.

وأشار إلى أن كندا وقازاخستان والهند وقطر جاءت ضمن قائمة كبار المنتجين، في حين برزت السعودية والإمارات وقطر بوصفها الدول الخليجية الثلاث الموجودة بين أكبر المنتجين، والمهمة في حركة الصادرات عبر مضيق هرمز.

وأكد الحجي أن إنتاج السعودية والإمارات وقطر بلغ مجتمعًا نحو 18 إلى 19 مليون طن سنويًا، أي ما يعادل قرابة 20 إلى 22% من الإنتاج العالمي، وهو ما منحَ الخليج وزنًا حاسمًا في السوق الدولية، وأظهر تداعيات إغلاق هرمز.

نرشّح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.



Source link

Ahmed Hemdan

كاتب وصحفي إخباري شغوف بالرصد الميداني والرقمي، متخصص في اقتناص الخبر لحظة وقوعه وصياغته بمهنية وموضوعية عالية. يمتلك حسّاً صحفياً فريداً لتمييز الأخبار العاجلة والمهمة ومتابعة تفاصيلها أولاً بأول من مصادرها الموثوقة. يسعى دائماً ليكون الحلقة الأسرع والأكثر دقة في نقل المعلومة للقارئ، مع الالتزام بقواعد النشر الرقمي وسرعة الأرشفة لتغطية كافة الأحداث والتوجهات الجديدة فور ظهورها، ليبقى متابعو الموقع في قلب الحدث على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى