مصافي النفط في أميركا بمرمى إعصار “إساياس”.. 500 ألف برميل قد تتوقف

تواجه مصافي النفط في أميركا تهديدًا جديدًا مع اقتراب إعصار “إساياس” من سواحل خليج المكسيك، وسط مخاوف من تعطل منشآت حيوية لإنتاج الوقود.
وبحسب متابعة منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، يأتي الإعصار في توقيت حساس لقطاع التكرير الأميركي، مع ارتفاع معدلات تشغيل المصافي ومحدودية المخزونات، ما يزيد احتمالات تأثر أسعار الوقود بأي اضطرابات جديدة في الإنتاج أو الشحن.
وتشير أحدث التقديرات إلى تراجع نطاق الخطر المباشر الذي يهدد المصافي مقارنة بالتوقعات السابقة، بعدما تغير المسار المحتمل للإعصار، لكن ذلك لم يبدد المخاوف المتعلقة بحركة المواني وصادرات المشتقات النفطية.
وتتركز التهديدات في ولايتي مسيسيبي وألاباما، إذ تقع 3 مصافٍ تبلغ طاقتها التكريرية الإجمالية نحو 500 ألف برميل يوميًا، مع توقع وصول الإعصار إلى اليابسة في وقت متأخر من الجمعة 9 أكتوبر/تشرين الأول أو صباح السبت.
مصافي النفط في أميركا تحت تهديد الإعصار
تراجعت طاقة تكرير مصافي النفط في أميركا المعرضة لضربة مباشرة من إعصار “إساياس” إلى أقل من 500 ألف برميل يوميًا، مقارنة بنحو 2.5 مليون برميل يوميًا في التوقعات السابقة، وفق تقرير نشرته ستاندرد آند بورز غلوبال في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وجاء التراجع بعدما ابتعد المسار المتوقع للإعصار عن مصافي نيو أورليانز وباتون روج في ولاية لويزيانا، لتتركز المخاطر المباشرة في أجزاء من مسيسيبي وألاباما.
وتتصدر مصفاة باسكاغولا التابعة لشركة شيفرون الأميركية المنشآت المهددة، بطاقة تكريرية تبلغ 356 ألفًا و440 برميلًا يوميًا، وهي أكبر مصفاة تقع ضمن نطاق التحذير من الإعصار.
وأكدت شيفرون أنها تراقب تطورات العاصفة ومسارها، وتتخذ الاستعدادات المناسبة لحماية منشآتها البرية.
وتشمل مصافي النفط في أميركا المعرضة للخطر مصفاة موبيل التابعة لشركة فيرتكس إنرجي (Vertex Energy) في ألاباما، بطاقة تبلغ 88 ألف برميل يوميًا.
كذلك تقع مصفاة توسكالوسا التابعة لشركة هانت ريفاينينغ (Hunt Refining)، البالغة طاقتها 50 ألف برميل يوميًا، ضمن المنطقة المحتمل تأثرها بالعاصفة.
ويصل إجمالي طاقات المصافي الثلاث إلى نحو 494 ألف برميل يوميًا، إلا أن وقوعها في نطاق الخطر لا يعني توقف إنتاجها بالكامل، إذ تتوقف الخسائر الفعلية على مسار الإعصار وشدته ومدى تأثر المنشآت.

إعصار إساياس يهدد صادرات الوقود الأميركية
تشير توقعات المركز الوطني الأميركي للأعاصير إلى احتمال اشتداد “إساياس” إلى إعصار من الفئة الثانية، مع رياح قد تصل سرعتها إلى 110 أميال/ساعة، قبل أن تضعف قوته قليلًا قبيل وصوله إلى الساحل الشمالي لخليج المكسيك.
وتواجه مناطق جنوب مسيسيبي مخاطر الرياح العاتية وانقطاع الكهرباء لأوقات طويلة والأمطار الغزيرة، إلى جانب احتمالات حدوث فيضانات مفاجئة وارتفاع خطير في مستوى مياه البحر.
وامتدت الاستعدادات إلى المواني، إذ أعلنت قوات خفر السواحل الأميركية في 8 أكتوبر/تشرين الأول رفع حالة التأهب في المواني التابعة لمنطقة موبيل إلى مستوى “يانكي”، الذي يفرض قيودًا على حركة السفن ويستدعي التجهيز لاحتمال إغلاق المواني.
وعلى الرغم من ابتعاد المسار المتوقع للإعصار عن مصافي لويزيانا، فإن حركة ناقلات النفط والمشتقات النفطية عبر نهر المسيسيبي قد تتأثر بإجراءات السلامة وتعليق الملاحة مؤقتًا.
وتشير بيانات ستاندرد آند بورز غلوبال إلى تراجع متوسط صادرات الديزل من ساحل الخليج الأميركي إلى 1.4 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوع الذي بدأ في 5 أكتوبر/تشرين الأول، مقابل 2.1 مليون برميل يوميًا في الأسبوع السابق.
ويمثل ذلك انخفاضًا بنحو 700 ألف برميل يوميًا، ما يبرز حساسية تدفقات الوقود الأميركية للاضطرابات المرتبطة بالأحوال الجوية وحركة الشحن.
أسعار الوقود وإنتاج النفط في أميركا
تتزامن تهديدات الإعصار مع ضغوط تواجه سوق الوقود الأميركية، في ظل محدودية مخزونات البنزين والديزل واستمرار تداعيات الحرب مع إيران على أسواق النفط العالمية.
وبلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 4.36 دولارًا للغالون يوم الأربعاء 7 أكتوبر/تشرين الأول، في حين سجل الديزل نحو 6.28 دولارًا للغالون.
وتزيد هذه المستويات السعرية من حساسية السوق لأي فقد محتمل في إنتاج مصافي النفط في أميركا، خصوصًا مع محدودية الطاقة التشغيلية الفائضة التي يمكن استعمالها لتعويض الإمدادات المتوقفة.

وامتدت الإجراءات الاحترازية إلى منصات إنتاج النفط البحرية في خليج المكسيك، إذ أوقف المنتجون أكثر من 60% من إنتاج الخام في المناطق البحرية قبل وصول الإعصار.
ويعكس ذلك اتساع نطاق التأثير المحتمل للعاصفة، الذي لا يقتصر على المصافي، بل يشمل إنتاج النفط الخام وحركة الناقلات ومرافق تصدير الوقود.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصادر..



