معالجة المعادن في أفريقيا.. نقص الكهرباء يغلق عشرات المصاهر

تواجه معالجة المعادن في أفريقيا عقبات تتعلق بنقص الكهرباء وارتفاع أسعارها، في وقت تسعى فيه دول القارة إلى جذب استثمارات لإنشاء المصافي والمصاهر محليًا.
وتسعى الحكومات الأفريقية -بحسب ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- إلى دفع شركات التعدين نحو معالجة الخامات محليًا، عبر تقديم حوافز ضريبية ومنح حقوق التعدين، إلى جانب فرض قيود على تصدير المواد الخام.
وتبرز غينيا بين الدول التي تخطط للتوسع في تصنيع المعادن، إذ تستهدف إنشاء 5 مصافٍ للألومينا بحلول عام 2030، رغم احتياجها إلى زيادة كبيرة في إمدادات الكهرباء اللازمة للتشغيل.
وفي المقابل، تواجه “صناعة الفيروكروم” في جنوب أفريقيا تراجعًا في عدد المصاهر العاملة، نتيجة ارتفاع تكاليف الكهرباء، في حين تواصل مؤسسات تمويل دولية وأفريقية دعم مشروعات معالجة المعادن بالقارة.
والفيروكروم (Ferrochrome) هو خليط معدني من الكروم والحديد، ويعد المكون الأساسي في صناعة الفولاذ، إذ يمنحه صلابة ومتانة عالية وقدرة فائقة على مقاومة الصدأ والتآكل.
معالجة المعادن في غينيا
تخطط غينيا لإنشاء 5 مصافٍ للألومينا بحلول عام 2030، بطاقة إنتاجية إجمالية تتراوح بين 7 و8 ملايين طن سنويًا، منها 3 مصافٍ قيد الإنشاء حاليًا.
وتجاوزت غينيا أستراليا لتصبح أكبر منتج ومصدر للبوكسيت عالميًا، وتتجه معظم صادراتها إلى الصين، إذ يُستعمل الخام في إنتاج الألومينا اللازمة لصناعة الألومنيوم.
وقال كبير مستشاري وزير المناجم الغيني داودا دياكيتي إن الحكومة تعتزم الانتقال إلى إقامة مصاهر للألومنيوم بعد الانتهاء من مشروعات مصافي الألومينا.

وتعمل البلاد كذلك على تطوير مصانع لتكوير خام الحديد، تمهيدًا للتوسع في صناعة الصلب محليًا.
وتبلغ قدرة إنتاج الكهرباء في غينيا نحو 1000 ميغاواط، معظمها من الطاقة الكهرومائية، في حين تحتاج البلاد إلى ما بين 5 آلاف و10 آلاف ميغاواط لدعم مشروعات التصنيع، بما فيها مصاهر الألومنيوم.
وتصدّر غينيا الكهرباء إلى السنغال وغامبيا وغينيا بيساو خلال موسم الأمطار، لكنها تستورد الكهرباء من ساحل العاج أو السنغال خلال الأشهر الجافة.
وأوضح دياكيتي أن بلاده تبحث عن استثمارات في مصادر الكهرباء المختلفة، بما فيها الغاز والفحم والطاقة النووية، لتوفير إمدادات مستقرة للصناعات الجديدة.
إغلاق مصاهر المعادن في جنوب أفريقيا
تراجع عدد مصاهر الفيروكروم العاملة في جنوب أفريقيا إلى أقل من 12 مصهرًا من أصل 66، بعد إغلاق عشرات المنشآت خلال السنوات الماضية، في ظل ارتفاع تكاليف الكهرباء بنحو 10 أمثال منذ عام 2008.
وقال الرئيس التنفيذي لمجلس المعادن في جنوب أفريقيا مزيلا مثينجاني إن موثوقية إمدادات الكهرباء وأسعارها من العوامل الأساسية لنجاح الصناعات التحويلية.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الكهرباء أضعف القدرة التنافسية لمنتجي السبائك الحديدية في بلاده أمام المصانع الصينية.
وتمتلك جنوب أفريقيا أكثر من 70% من احتياطيات الكروم المعروفة عالميًا، في حين تتصدر الصين إنتاج الفيروكروم.

وامتدت مشكلات الكهرباء إلى موزمبيق، إذ وضعت شركة “ساوث32” (South32) الأسترالية مصنعها للألومنيوم في حالة صيانة خلال العام الجاري 2026 بعد انخفاض إمدادات الكهرباء نتيجة الجفاف.
استثمارات معالجة المعادن في أفريقيا
تسعى مؤسسات تمويل، من بينها المؤسسة الأميركية لتمويل التنمية الدولية ومؤسسة التمويل الأفريقية، إلى دعم مشروعات معالجة المعادن في أفريقيا وزيادة استثماراتها خلال المدة المقبلة.
وقال مساعد وزير الصناعة المصري للصناعات الإستراتيجية محمد زادة، خلال مؤتمر أسبوع التعدين الأفريقي في كيب تاون، إن جذب الاستثمارات الصناعية يتطلب توافر 4 عوامل رئيسة، تشمل المواد الخام والطاقة واستقرار السياسات ووجود مشترين ملتزمين، مشيرًا إلى ضرورة توافر هذه العوامل معًا عند التخطيط للمشروعات الصناعية.
من جانبه، أوضح رئيس قطاع التعدين في مؤسسة التمويل الأفريقية فرانكلين إيدوتشي أن التمويل يمثل أحد المتطلبات الأساسية لإقامة منشآت معالجة المعادن.
وأضاف أن مشروعات إنتاج المعادن ذات القيمة المضافة تحتاج إلى استثمارات بمليارات الدولارات، إلى جانب توافر المواد الخام والكهرباء.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصدر..



