هل تنهار أسعار النفط إلى 70 دولارًا؟ 4 خبراء يحددون شروطًا

تلتفت الأنظار إلى أسعار النفط فور حدوث أي تطورات جيوسياسية، خاصةً في ظل استمرار تداعيات الحرب الأميركية-الإيرانية على قطاع الطاقة.
وفي ختام جلسة 28 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ارتفعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت القياسي، تسليم ديسمبر/كانون الأول 2026، بنسبة 1.26%، لتصل إلى 115.32 دولارًا للبرميل.
وعاودت أسعار النفط انخفاضها متأثرة بالأخبار الإيجابية عن اقتراب حدوث انفراجة في المسار السياسي، ما من شأنه أن يعزّز تدفق الإمدادات إلى الأسواق العالمية.
وعمّقت أسعار النفط خسائرها إلى 9% في نهاية تعاملات يوم 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، إذ تراجعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت القياسي، تسليم يناير/كانون الثاني 2027، بنسبة 8.7%، لتصل إلى 94.62 دولارًا للبرميل، لتسجّل أقل مستوى في أكثر من شهرَيْن.
وفي ضوء مؤشرات عن نجاح المفاوضات، استطلعت منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) آراء عدد من الخبراء حول إمكان حدوث موجة تصحيح لأسعار النفط وعودتها إلى مستويات ما قبل الحرب عند 70 دولارًا.
انخفاض مشروط لأسعار النفط
من الممكن أن تعود أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب الأميركية-الإيرانية، ولكن يظل الأمر مرتبطًا بعدة شروط، وفق ما أكده الخبراء الذين استطلعت منصة الطاقة المتخصصة آراءهم.
وأوضح الخبير في شؤون الطاقة والشرق الأوسط، سيريل وودرشوفن، أن العودة المستدامة إلى مستوى الـ70 دولارًا تتطلّب أكثر بكثير من مجرد إشارات دبلوماسية إيجابية.
ففي الوقت الراهن، بدأت الأسعار الاستجابة لتراجع المخاوف من التصعيد، ولكن لا يمكن وصف المفاوضات بأنها ناجحة حتى الآن، بحسب وودرشوفن، إذ ما تزال هناك مؤشرات إيرانية تُوحي بأن الطرفَيْن ما يزالان بعيدَيْن تمامًا عن التوصل إلى اتفاق.
وأكد الخبير -في تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- أنه حال استمرار هذا الوضع، مع ضمان تدفق الإمدادات عبر القنوات الدبلوماسية وتراجع احتمالات حدوث اضطرابات جديدة؛ فقد تشهد الأسعار مزيدًا من الانخفاض.

ومع ذلك، فإن استعادة الصادرات لا تعني بالضرورة تعزيز مرونة السوق؛ إذ ما تزال هناك حاجة إلى تجديد المخزونات المستنزفة، كما يظل قطاع الشحن تحت الضغط، وتكاليف التأمين مرتفعة، في حين ما تزال الثقة بأمن البنية التحتية بحاجة إلى التعافي.
ومن المتوقع أن يكون تراجع الأسعار بطيئًا، نظرًا إلى أن عملية إعادة بناء المخزونات ستمتصّ جزءًا من الإمدادات المتاحة.
وقال وودرشوفن: “رغم أن وصول سعر البرميل إلى 70 دولارًا يمثّل سيناريو ممكنًا في ظل ظروف معينة، فإنه ليس هدفًا يمكن تحقيقه على المدى القريب؛ إذ لا تزال احتمالية تجدد الهجمات قائمة”.
وتابع: “بينما قد تؤدي التوقعات بالتوصل لسلام إلى موجة بيع في الأسواق، سيجعل غياب اليقين بشأن أمن الإمدادات استجابة الأسعار أكثر بطئًا”.
كما ربط كبير مستشاري السياسة الخارجية والجغرافيا السياسية للطاقة، أومود شوكري، بين عودة أسعار النفط إلى 70 دولارًا ونتائج المفاوضات على أرض الواقع.
فغالبًا ما تستجيب الأسواق بسرعة للعناوين الإخبارية الإيجابية، لكن استعادة تدفق النفط بصورة موثوقة تستغرق وقتًا أطول؛ فقد يؤدي تحقيق تقدم دبلوماسي إلى خفض الأسعار، لكن الحفاظ على هذا الانخفاض يتطلّب تعافيًا مستدامًا في الإمدادات.
ويرى شوكري أن الكثير يعتمد على مضيق هرمز؛ فإذا أدى اتفاق ما إلى استعادة الممر الآمن، وتخفيف قيود التصدير، والسماح لمنتجي الخليج بضخ المزيد من النفط إلى الأسواق؛ فقد تنخفض الأسعار أكثر.
لكن شركات الشحن والتأمين ستحتاج إلى ضمانات بأن سفنها وشحناتها في أمان، كما أن إصلاح المنشآت المتضررة سيستغرق وقتًا، لذا فإن التوصل إلى اتفاق لن يؤدي بالضرورة إلى عودة الأوضاع إلى طبيعتها على الفور.

وقال شوكري، في تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة: “لذا، سأكون حذرًا في توقع عودة سريعة ومستدامة للأسعار إلى مستوى 70 دولارًا.. فمستويات الطلب العالمي، وقرارات تحالف أوبك+، وسرعة إعادة بناء المخزونات؛ كلها عوامل ستحدد المستوى الذي ستستقر عنده الأسعار”.
وأضاف: “قد يؤدي ضعف الطلب وتسارع تعافي الصادرات إلى جعل هذا المستوى ممكنًا، لكن إذا فشلت المفاوضات أو تجددت الهجمات، فقد ترتفع الأسعار مجددًا.. لعل المؤشر الأقوى سيكون التوصل إلى اتفاق، يتبعه تعافٍ مطرد في الإنتاج وعمليات الشحن”.
مؤشرات إيجابية ولكن..
تعليقًا على إمكان انخفاض أسعار النفط، حذّر محلل أسواق النفط بالشرق الأوسط في منصة آرغوس ميديا المتخصصة في الطاقة، نادر إیتیّم، من المبالغة في تفسير الإشارات الإيجابية والعناوين والمؤشرات التي شهدناها خلال الأيام القليلة الماضية.
ويرى إيتيّم أنه حال إفضاء هذه المؤشرات الإيجابية إلى نتائج ملموسة، فمن الممكن أن تتراجع أسعار النفط -مثلما حدث خلال الأسبوع الماضي- لكنه لا يتوقع بأي حال عودة الأسعار قريبًا إلى مستوياتها السابقة التي كانت تحوم حول 70 دولارًا للبرميل.
وقال في تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة: “السبب في ذلك هو أن أي اتفاق قد نراه في المرحلة الأولى لن يتجاوز كونه اتفاقًا على مواصلة الحوار -أي أنه يمهد الطريق نحو وقف إطلاق نار أو هدنة- ما يتيح للأطراف الانتقال لمناقشة قضايا أكثر تعقيدًا”.
وأوضح الخبير أن أي اتفاق يتم التوصل إليه الآن لا ينبغي عدّه مؤشرًا على حل القضايا الجوهرية؛ فالمسائل العالقة بين الولايات المتحدة وإيران بالغة التعقيد، ولا يوجد مخرج سهل لها، خاصة أن كلا الطرفَيْن يطرح مطالب يراها الطرف الآخر مستحيلة التحقيق.

وحتى عند التوصل إلى حل، فإن أساسات سوق النفط في الوقت الراهن ليست جيدة؛ فقد أشار مسؤولون -خلال فعاليات معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أديبك) على مدار الأسبوع الجاري- إلى وجود عجز كبير في الإمدادات تراكم على مدى الأشهر الـ8 أو الـ9 الماضية.
ولا يقتصر الأمر على الفجوة بين العرض والطلب فحسب، بل شهدت الأسواق أيضًا سحبًا هائلًا من المخزونات لدعم الاقتصاد العالمي في التعامل مع الوضع الراهن.
وأكد إيتيّم -في تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة لا تحدث بين عشية وضحاها؛ إذ يتطلّب الأمر وقتًا لاستعادة مستويات الإنتاج، وإعادة بناء المخزونات، وتلبية الطلب الذي تراجع سابقًا بسبب نقص الإمدادات.
أما محلل السلع في بنك يو بي إس السويسري، جيوفاني ستانوفو، فقد توقع أن تظل أسعار النفط مدعومة.
فمع أن صادرات النفط من الشرق الأوسط قد تعافت، فإن ذلك تزامن مع تدهور حاد في الأمن البحري، وارتفاع في تكاليف التأمين والشحن، وزيادة في عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى، ما يستهلك جزءًا من سعة ناقلات النفط، بحسب ما أكده ستانوفو في تصريحاته إلى منصة الطاقة.
وأشار ستانوفو إلى أن حركة تدفق النفط عبر مضيق هرمز ما تزال تتسم بعدم الاستقرار، وتعتمد حاليًا على مرافقة بحرية أميركية، ما يثير تساؤلات حول مدى استدامة مستويات التصدير الحالية، كما شهدت مخزونات النفط العالمية المعلنة تراجعًا منذ بدء الصراع، مع استمرار مخاطر تجدد التصعيد.

موضوعات متعلقة..
نرشّح لكم..



