12 ناقلة غاز مسال قطرية تنتظر قرب مضيق هرمز.. ما الأسباب؟

أثارت 12 ناقلة غاز مسال قطرية فارغة، تجمعت في مياه الخليج العربي قرب السواحل القطرية، تساؤلات بشأن تحركات الدوحة في سوق الطاقة، في وقت ما تزال فيه حركة الشحن عبر مضيق هرمز تواجه اضطرابات واسعة.
وبحسب بيانات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تصل السعة الإجمالية للناقلات، التي تملكها قطر للطاقة أو تستأجرها، إلى نحو 1.1 مليون طن من الغاز المسال، بما يعادل قرابة 2% من الطاقة الاستيعابية لأسطول ناقلات الغاز المسال العالمي.
ويشير تجمُّع السفن الفارغة إلى احتمال استعداد قطر لزيادة تحميل شحنات الغاز المسال، ومواصلة التعافي التدريجي لصادراتها عبر مضيق هرمز، بعد أشهر شهدت تراجعًا حادًا في حركة الناقلات بسبب الحرب والمخاطر الأمنية في المنطقة.
ويبقى عبور الناقلات مضيق هرمز بعد تحميلها غير مؤكد، في ظل استمرار المخاطر التي تواجه حركة السفن، خاصةً بعد إصابة ناقلة غاز مسال مملوكة لجهة يونانية بجسم مجهول قرب الممر المائي.
تحركات 12 ناقلة غاز مسال قطرية
يأتي تجمّع 12 ناقلة غاز مسال قطرية بالتزامن مع مؤشرات على تعافي حركة الشحن عبر مضيق هرمز خلال سبتمبر/أيلول 2026، الذي سجّل أعلى مستوى لعبور شحنات الغاز المسال منذ اندلاع الحرب.
وعبرت المضيق خلال الشهر الماضي 19 شحنة غاز مسال، منها 13 شحنة قطرية و6 شحنات إماراتية -وفق بيانات إس آند بي غلوبال (S&P Global)-، في حين قدّرت كبلر (Kpler) عدد الشحنات بنحو 21 شحنة.
ورغم التحسن، ما تزال حركة شحنات الغاز المسال عبر هرمز أقل بنحو 75% من مستويات فبراير/شباط 2026، ما يعكس استمرار الفجوة الكبيرة بين التعافي الحالي ومستويات ما قبل الحرب.
وكانت أولى علامات التعافي قد ظهرت في سبتمبر/أيلول، عندما عبرت “ناقلة المرّونة” المحملة بالغاز المسال القطري مضيق هرمز، لتصبح أول شحنة قطرية تعبر الممر المائي منذ نحو شهرين.
وتُظهر بيانات وحدة أبحاث الطاقة حجم الفجوة التي ما تزال تفصل صادرات الغاز المسال القطرية عن مستوياتها قبل الحرب، إذ بلغت 1.52 مليون طن في يوليو/تموز 2026، رغم ارتفاعها بنسبة 23% على أساس شهري، مقارنة بمتوسط تجاوز 6.8 مليون طن شهريًا خلال يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط، كما يوضح الرسم البياني أدناه:
وامتدّت التداعيات إلى المشترين، إذ اضطرت الهند مؤخرًا إلى خفض جانب من مشترياتها من السوق الفورية لإفساح المجال أمام عودة الشحنات القطرية المتعاقد عليها، بعد الزيادة المفاجئة في التدفقات.
ناقلات الغاز عبر مضيق هرمز
ما تزال “قطر للطاقة” تتعامل بحذر مع عودة صادرات الغاز المسال إلى مستوياتها المعتادة، إذ كانت الشركة قد مددت حالة القوة القاهرة على بعض الشحنات حتى أوائل نوفمبر/تشرين الثاني 2026، في ظل استمرار اضطرابات حركة الملاحة.
وتزداد أهمية مضيق هرمز بالنسبة إلى قطر مع صعوبة تطبيق البدائل التي استُعملت في تجارة النفط، ومن بينها نقل الخام إلى سفن أخرى في خليج عُمان، ضمن عمليات النقل المكوكي.
ويصبح تطبيق الآلية أكثر تعقيدًا في حالة الغاز المسال بسبب الحاجة إلى التعامل مع الوقود في درجات حرارة شديدة الانخفاض، ما يحدّ من قدرة قطر على الالتفاف على الممر البحري بالطريقة نفسها التي استُعملت مع بعض صادرات النفط.

يأتي ذلك بالتزامن مع تأكيدات مصادر بأن أول خط لإنتاج الغاز المسال في مشروع قطر للطاقة لتوسعة حقل الشمال الشرقي جاهز لبدء التشغيل في نوفمبر/تشرين الثاني، مما يتيح لقطر سبيلًا لاستعادة بعض الإنتاج المفقود بسبب هجمات إيران.
وسيمثّل بدء التشغيل علامة مهمة بأكبر مشروع لتوسعة إنتاج الغاز المسال في العالم، وذلك في وقت تواصل فيه قطر معالجة الأضرار الناجمة عن هجمات استهدفت راس لفان وأدت إلى فقدان 17 % من قدرة إنتاج الدوحة من الغاز المسال.
وكان الرئيس التنفيذي لقطر للطاقة سعد الكعبي قد توقّع الشهر الماضي أن يبدأ المشروع الإنتاج في النصف الأول من 2027، رغم الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وما نتج عنها من اضطراب في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وتعتزم قطر للطاقة البدء في اختبارات إنتاج الغاز المسال في نوفمبر/تشرين الثاني، مشيرين إلى احتمال تأجيل بدء الإنتاج التجاري إلى الربع الأول من 2027 في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، بحسب ما ذكرت رويترز.
وتبلغ الطاقة الإنتاجية الحالية للغاز المسال في قطر نحو 77 مليون طن سنويًا، ما يجعل انتظام حركة الناقلات عبر هرمز عنصرًا رئيسًا في وصول إمدادات أحد أكبر مصدري الغاز المسال عالميًا إلى الأسواق.
وقد تسهم زيادة الصادرات القطرية، حال استمرار التعافي وعبور المزيد من الناقلات، في تخفيف الضغوط على أسواق الغاز العالمية، بعدما ارتفعت الأسعار في آسيا وأوروبا خلال سبتمبر/أيلول إلى أعلى مستوياتها منذ أواخر 2022.
وتبقى تحركات الناقلات الـ12 مؤشرًا على استعداد قطر لتحميل كميات إضافية، دون أن تُمثّل حتى الآن ضمانًا لعبورها مضيق هرمز، ما يجعل استمرار التعافي مرهونًا بدرجة كبيرة بتطور الأوضاع الأمنية وحركة الملاحة في المنطقة.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصادر:




