الأخبار

3 تحديات تواجه الطاقة في تونس.. هل تتجاوز الأزمة خلال 2027؟


يواجه قطاع الطاقة في تونس 3 تحديات رئيسة تهدد قدرته على تلبية الطلب المحلي، وسط تحركات حكومية تستهدف معالجة الاختلالات المتراكمة، وزيادة الإنتاج، وتسريع تنفيذ مشروعات الكهرباء والطاقة المتجددة خلال عام 2027.

وتراهن الحكومة التونسية على حزمة من الاستثمارات والمشروعات الجديدة لتخفيف الضغوط عن قطاع الطاقة، وفق مشروع موازنة عام 2027، الذي اطّلعت على تفاصيله منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

وتأتي الخطط الجديدة في وقت تسعى فيه البلاد إلى تقليص اعتمادها على واردات الطاقة، وتحسين قدرتها على توفير الكهرباء، خصوصًا خلال أشهر الصيف التي تشهد ذروة الاستهلاك.

وتستهدف تونس رفع نسبة الاستقلال الطاقي إلى 55% بحلول عام 2030، إلى جانب زيادة حصة الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء إلى 35%.

تحديات قطاع الطاقة في تونس

تتمثل التحديات الـ3 في تراجع إنتاج النفط والغاز، وتفاقم عجز الميزان التجاري لقطاع الطاقة في تونس، واتّساع الفجوة بين الطلب على الكهرباء وقدرات الإنتاج خلال أوقات الذروة.

وأشار الكاتب الصحفي الحبيب وذان في مقال له -منشور على منصة إذاعة موزاييك إف إم التونسية- إلى أن التحديات تعكس الضغوط التي يتعرض لها القطاع منذ سنوات، مع تراجع إنتاج الحقول المحلية وزيادة الحاجة إلى استيراد المحروقات لتلبية الاستهلاك

وبحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة، ارتفع عجز ميزان الطاقة في تونس إلى 6.3 مليون طن من النفط المكافئ خلال عام 2025، مقارنة بنحو 5.3 مليون طن من النفط المكافئ في 2024، في ظل تراجع الإنتاج المحلي وزيادة الاعتماد على الواردات.

ويوضح الرسم البياني الآتي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- تطور إنتاج النفط الخام والمكثفات والسوائل الغازية في تونس:

قطاع الطاقة في تونس

وتبرز أزمة الكهرباء بوصفها تحديًا إضافيًا، بعدما شهدت البلاد ضغوطًا على الشبكة خلال موجات الحر الصيفية، مع وصول الطلب إلى مستويات تجاوزت قدرات الإنتاج المتاحة في بعض الأوقات.

وتشير تقديرات مشروع الميزان الاقتصادي لعام 2027، التي تناولها مقال الحبيب وذان، إلى استقرار إنتاج المحروقات عند 2.47 مليون طن مكافئ خلال 2026، قبل ارتفاعه المتوقع إلى 3 ملايين طن مكافئ في 2027.

وترتبط الزيادة المستهدفة بدخول امتيازات جديدة لإنتاج النفط والغاز حيز التشغيل، تشمل امتيازات “عزيزة و صباح وعرفة”، إلى جانب حفر 3 آبار تطويرية في امتياز “كسموس”، ضمن استثمارات متوقعة تبلغ 1.6 مليار دينار تونسي (536 مليون دولار).

وفي المقابل، تتضمن الخطة التخلّي تدريجيًا عن بعض الحقول المستنزفة، من بينها “بركة ومعمورة”، مع احتمال توقُّف “حقل ميسكار: عن الإنتاج خلال 2027، حال عدم تنفيذ تدخلات فنية لمعالجة ارتفاع نسبة غاز الكبريت في أنبوب الإنتاج.

الكهرباء والطاقة المتجددة في تونس

تستهدف خطة 2027 رفع إنتاج الكهرباء إلى 23 ألفًا و200 غيغاواط/ساعة، مع تنفيذ مشروعات جديدة وتوسعة محطات قائمة، باستثمارات إجمالية مقدَّرة بنحو 2.615 مليار دينار تونسي.

وتشمل المشروعات إضافة توربين ثالث بقدرة 300 ميغاواط إلى محطة برج العامري، وإنشاء محطة رادس “د” بقدرة تتراوح بين 650 و750 ميغاواط، إلى جانب محطة سوسة “هـ”.

وتتضمن الخطة محطة شمسية بقدرة 50 ميغاواط في بني مهيرة، مزودة بأنظمة لتخزين الكهرباء بالبطاريات، فضلًا عن استثمارات مستقلة في أنظمة التخزين.

ويمثّل مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا، المعروف باسم “إلمد”، أحد المشروعات الإستراتيجية، إذ يستهدف إنشاء خط كهربائي بحري يربط شبكتي البلدين، بقدرة تبادل تصل إلى 600 ميغاواط.

وفي قطاع الطاقة المتجددة، تستهدف تونس رفع حصتها في إنتاج الكهرباء إلى 16% خلال 2027، مقارنة بنسبة تبلغ 12% بنهاية 2026، وفق الأرقام الواردة في مشروع الميزان الاقتصادي.

ويرصد الرسم البياني الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- تطور قدرة الطاقة المتجددة في تونس خلال المدة من 2016 إلى 2025:

قطاع الطاقة في تونس

وتشمل الخطط دخول مشروعات شمسية ورياح جديدة الخدمة، إلى جانب بدء تنفيذ محطة شمسية بقدرة 300 ميغاواط في قبلي، مع تجهيزات لتخزين الكهرباء.

وتستهدف الحكومة تجهيز 49 ألف مسكن بمنظومات شمسية بقدرة إجمالية تبلغ 180 ميغاواط ضمن برنامج “بروسول”، والتوسع في مشروعات الإنتاج الذاتي للكهرباء.

ولا تقتصر خطط 2027 على زيادة الإنتاج بقطاع الطاقة في تونس، بل تشمل تحسين كفاءة الاستهلاك، من خلال استبدال مصابيح موفرة للطاقة بالمصابيح التقليدية، وتطوير الإنارة العمومية، وتوسيع استعمال الطاقة الشمسية في المباني.

وتتضمن البرامج استبدال 1.2 مليون مصباح خلال 2027، ومواصلة تنفيذ مشروع تجهيز 112 مسجدًا بمنظومات شمسية، إلى جانب مشروعات للعزل الحراري وترشيد استهلاك الطاقة في القطاعات المختلفة.

ورغم تعدُّد المشروعات المعلنة، فإنّ تجاوز التحديات الثلاثة سيعتمد على سرعة تنفيذ الاستثمارات، ودخول قدرات إنتاج جديدة الخدمة، ومدى انعكاسها على خفض الواردات وتحسين إمدادات الكهرباء.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.



Source link

Ahmed Hemdan

كاتب وصحفي إخباري شغوف بالرصد الميداني والرقمي، متخصص في اقتناص الخبر لحظة وقوعه وصياغته بمهنية وموضوعية عالية. يمتلك حسّاً صحفياً فريداً لتمييز الأخبار العاجلة والمهمة ومتابعة تفاصيلها أولاً بأول من مصادرها الموثوقة. يسعى دائماً ليكون الحلقة الأسرع والأكثر دقة في نقل المعلومة للقارئ، مع الالتزام بقواعد النشر الرقمي وسرعة الأرشفة لتغطية كافة الأحداث والتوجهات الجديدة فور ظهورها، ليبقى متابعو الموقع في قلب الحدث على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى